ليبيا: هل سيستثمر الفرقاء المحليون التوافق الإقليمي من أجل إرساء السلام ؟

يبدو أنّ أحد أسباب إطالة أزمة ليبيا وانسداد أفق العملية الانتخابية في ليبيا انقسام دول الإقليم المؤثرة في الملف الليبي..

ومنذ انتهاء الأزمة الخليجية وطي صفحة الخلافات بين عواصم الإقليم الرياض وأنقرة والدوحة والقاهرة وأبو ظبي ثم تطابق الرؤية بين القاهرة والجزائر وقد انتظر الشعب الليبي أنّ ينعكس ذلك إيجابيا على الداخل الليبي..

وقد راهن الشعب الليبي على حسن استثمار هذا التوافق الإقليمي حيال أزمة بلاده.. باعتبار أنّ هذا التوافق مؤقت في حين ان السياسة متقلبة دوما..لكن يبدو وتبعا للمؤشرات أن ساسة ليبيا ماضون في مزيد تعقيد الأزمة..كل الأجسام متهمة بإهدار فرصة توافق إقليمي قد يغيب فجأة..إذ يرى مراقبون على سبيل المثال الزج بمسألة الاستفتاء في جدول أعمال اللجنة النيابية كان لهدف محدد وهو المشاورة مع مفوضية الانتخابات لإقرار توقيت وموعد جديد للانتخابات وها ان المشاورات تتسع لتشمل جميع الأطراف السياسية والعسكرية.. بمعنى التشويش على الانتخابات وإيجاد إطار دستوري للانتخابات وذلك تبرير ضعيف حيث كان بالإمكان إيجاد قاعدة دستورية والضغط على البرلمان والمجلس الأعلى للدولة قصد التوافق على القاعدة الدستورية..لا طرح فكرة الاستفتاء على مسودة الدستور التي صدر حكم من محكمة البيضاء ببطلانها..

وأردف المراقبون بان موضوع ضبط الأولويات لا وجود له في أذهان ساسة البلاد وان كل همهم ضمان المصالح وذلك لا يكون إلا من خلال التفاوض على اقتسام (الغنيمة) عبر المحاصصة. وقد سجلت أخيرا تحالفات بين الرجل القوي في غرب ليبيا فتحي باشاغا والرجل القوي في شرق ليبيا خليفة حفتر ولن يكون مسلك تنفيذه سالكا لسبب بسيط وهو كره بعض المجموعات المسلحة الموالية لباشاغا في غرب البلاد بمعنى مناطق نفوذ باشاغا قد تشهد اقتتالا في أي لحظة..

مقابل هذا المعطى يسعى عبد الحميد الدبيبة لاستمالة مجموعات مسلحة مستغلا نفوذه السياسي وسلطته لكي تكتمل عوامل القوة لدية حيث يكون رقما صعبا سياسيا وعسكريا ،سيما وأنه أكد في أكثر من مناسبة انه لن يسلم السلطة إلاّ لحكومة منتخبة ولا يقبل بانتخابات قبل الاستفتاء على الدستور.
نقطة الضوء الوحيدة بعد ما يمكن وصفه بالعبث السياسي نجاحات اللجنة العسكرية المشتركة5+5 في ماعدا في ملف سحب المرتزقة المعقد.. اللجنة المذكورة وبعد لقاء القمة بين الحداد والناظوري بسرت أعلنت عن قبول طلبة من مصراتة وغرب ليبيا بالكلية الحربية توكرة.

الإستفتاء على الدستور
هذا وقد تميز الوضع الأمني في العاصمة طرابلس مؤخرا بحالة من الهدوء الحذر وذلك بعد أن شهدت طرابلس اشتباكات مسلحة عنيفة بين مجموعتين مسلحتين في إطار التنافس بين المليشيات المسلحة.
وقد أحدثت مواجهات أمس الأول وإن لم تخلف خسائر بشرية ولا مادية كبيرة مخاوف لدى سكان طرابلس الكبرى من عودة الاقتتال بين المجموعات المسلحة التابعة لمصراتة ومليشيات طرابلس والزاوية أو تلك التي دارت بين مليشيات ترهونة ومليشيات طرابلس ومصراتة مجتمعة..في غضون ذلك تم الدفع بعد مواجهات أمس الأول بتعزيزات أمنية من داخلية حكومة الوحدة الوطنية في شكل دوريات روتينية قرب المؤسسات الرسمية.

امنيا ستنتهي المهلة الممنوحة لحكومة الوحدة الوطنية لصرف رواتب منتسبي القيادة العامة قبل تنفيذ وقف تصدير النفط الهام انطلاقا من موانئ الهلال النفطي..وكانت مكونات المجتمع المدني بما يعرف بالهلال النفطي أصدرت بيانا شديد اللهجة ضد حكومة عبد الحميد الدبيبة على خلفية تأخر صرف رواتب القوات التابعة لشرق ليبيا وقد شهد الوضع تصعيدا من خلال منح مهلة زمنية للحكومة للاستجابة لطلب مكونات المجتمع المدني البرقاوية انتهت الأحد.

سياسيا وفي إطار مشاورات ستيفاني وليامز مع مختلف الأطراف والقوى في ليبيا تم البحث عن حلّ للمأزق الذي وصلت إليه العملية الانتخابية التقى خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة في مقر المجلس مع ستيفاني وليامز حيث جرى تقييم الأوضاع السياسية عموما وسبل تجاوز المأزق السياسي..بحسب بيان صادر عن الأعلى للدولة فإنّ المشري أكّد لستيفاني أنّ الانتخابات من الضروري أنّ يسبقها الاستفتاء على الدستور.. بحسب ذات البيان دوما وقد كشف خالد المشري أنه سوف يلتقي مع عقيلة صالح لمناقشة المسار الدستوري وتوزيع المناصب السيادية..وكانت تسريبات سابقة أشارت إلى أن لقاءا جديدا سوف يجمع بين المشري وعقيلة صالح في العاصمة المصرية القاهرة.

الجدير بالإشارة أنّ مسالة توزيع المناصب السيادية توافقت حولها لجنة 26 المشتركة بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في جولات مفاوضات احتضنتها مدينة بوزنيقة المغربية ثم مدينة الغردقة المصرية ثم جرى عرض مخرجات جلسات مصر والمغرب على البرلمان والمجلس الأعلى للدولة الا انه لم يتمّ إقرار تلك المخرجات بسبب الخلاف على توزيع المناصب..السؤال المطروح هل ينجح لقاء القمة بين رأسي السلطة التشريعية والاستشارية في تجاوز ذلك الخلاف وبالتالي التسريع بتعيين مسؤولي المناصب السيادية والبالغ 7 مناصب بينها مصرف ليبيا المركزي والوطنية للنفط.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا