محادثات أمريكية روسية حول الضمانات الأمنية: بين مساع لمنع توسع «الناتو» شرقا وسعي غربي لتحجيم النفوذ الروسي

انطلقت بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية يوم أمس الاثنين محادثات بشأن الضمانات الأمنية في جنيف وذلك في ظل توتر في العلاقات بين البلدين

في ما يتعلق بعدة ملفات أمنية وسياسية بدءا بالملف الأوكراني مرورا بالخلافات الروسية الأوروبية ، وصولا إلى ملف المعاهدة الأمنية بين موسكو وواشنطن ومحاولات تجاوز المرحلة الراهنة التي تتسم في أغلب أوقاتها بالصدام بين الجانبين .
ووفق تقارير إعلامية فإن الاجتماع الذي احتضنته مدينة جنيف السويسرية كان مغلقا بعد محاولات ماراتونية لعقده وسط خلافات بين البلدين .ووفق ما صدر عن الجانبين فإن المحادثات ستبحث الاقتراحات الأمنية الروسية لحلف شمال الأطلسي وواشنطن، والتي تشتمل على وجه الخصوص على أحكام بشأن عدم النشر المتبادل للصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى وعدم توسع الناتو شرقًا وخفض التدريبات العسكرية.ويرأس الوفد الروسي نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف ونائب وزير الدفاع ألكسندر فومين، فيما ترأست الوفد الأمريكي نائبة وزيرة الخارجية ويندي شيرمان.وعقدت واشنطن وموسكو اجتماعا تمهيديا من المحادثات على شكل عشاء عمل في جنيف، ووصف ريابكوف الاجتماع التمهيدي بـ «المذهل والصعب والعملي».
هذا ودعت وزارة الخارجية الروسية، الولايات المتحدة الأمريكية وحلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى إبداء المرونة في المفاوضات ، في مفاوضات يعتبرها مراقبون صعبة ونتائجها مصيرية خاصة في ظل توتر العلاقات بين روسيا وحلف الناتو وأمريكا . وقال سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي في تصريح نقلته لشبكة (روسيا اليوم) الإخبارية - أنه «لا يمكن إجراء مفاوضات بناءة على أساس موقف طرف واحد، بل يجب أيضا الأخذ بالاعتبار موقف الدولة الأخرى»، مضيفا «نحن نتفهم موقف الدولة الأخرى كما هو، منذ 30 عاما.. والآن، وفي هذه الفترة لابد من إيجاد قاسم مشترك، وإظهار المرونة، ومن الضروري أن نرسم خطا’’.وأكد نائب وزير الخارجية الروسي أنه «إذا كانوا غير قادرين على القيام بذلك، سيصطدمون بتدهور الوضع في المجال الأمني الخاص بهم’’.
توتر بين روسيا وحلف الناتو
ويخيم التوتر والخلاف على العلاقات بين روسيا ومنظمة حلف شمال الأطلسي «الناتو»، وصلت الى حد طرد الأخيرة لـ8 أعضاء من البعثة التمثيلية الروسية داخل المنظمة وجهت لهم تهمة الانتماء والعمل لصالح أجهزة الاستخبارات الروسية.وهو ما رفضته روسيا عبر العديد من مسؤوليها، معلنة أنّ «قرار الحلف يهدف إلى التصعيد فقط».وكان الحلف «يشكو من اختراق الطائرات الحربية الروسية للمجال الجوي لبعض دول حلف الناتو، ومن الدوريات الجوية التي كانت تنفذها روسيا فوق السفن والغواصات التي للحلف في المياه الدولية، بالإضافة إلى محاولة بيع منظوماتها الصاروخية والعسكرية لبعض الدول من أعضاء الحلف، مثلما حدث مع تُركيا، مؤخّرا››.
لكن روسيا في المقابل، كانت تُحذر من المحاولات المستميتة لحلف الناتو لحصار روسيا وخنقها عسكريا، عبر ضم المزيد من دول الحزام الروسي إلى الحلف، أو الهيمنة العسكرية والسياسية عليها.فمن بين أهمّ أسباب الخلاف المتزايد في الآونة الأخيرة بعد ظهور أنباء عن إمكانية انضمام أوكرانيا إلى منظومة الحلف الأطلسي وهو سيناريو تعتبره موسكو خطا أحمر وتهديدا مباشرا لأمنها القومي، وتطالب روسيا الحلف الأطلسي بالتخلي ‘’رسميا’’ عن قراره لعام 2008 بفتح الباب أمام أوكرانيا وجورجيا للانضمام إلى التكتل في خطوة تشكل خطا أحمر بالنسبة إلى الكرملين.
هذا وقد أبدى الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ أمس الاثنين، استعداد الحلف لخوض صراع مع روسيا، إذا لزم الأمر، من أجل أمن أوروبا.ودعا ستولتنبرغ - في لقاء أجرته معه صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية - موسكو إلى التخلي عن سياستها الخارجية التي وصفها بـ»العدائية» والتعاون مع الغرب، وإلا ستواجه تحالفا عسكريا مُجهزا لأي صراع، وذلك عشية أسبوع من الدبلوماسية المكثفة الرامية إلى تجنب هجوم روسي على أوكرانيا.
وقال ستولتنبرغ: إن اتفاقية الدفاع التي وقعتها الولايات المتحدة مع الناتو أُعدت خصيصاً للاستعداد لنزاع مسلح جديد في أوروبا، في حال فشل المفاوضات التي يستعد لها حاليا المسئولون الغربيون مع موسكو بشأن تقليص حجم التدريبات العسكرية، والحد من التسلح والتعهد بعدم نشر صواريخ أمريكية في أوكرانيا.
سيناريو التصعيد العسكري
تعيش جبهة روسيا أوكرانيا في هذه الفترة استنفارا دبلوماسيا وعسكريا حادا وسط مخاوف غربية من تدخل عسكري مرتقب قد تنفذه موسكو في كييف ويدق البعض ناقوس الخطر حول التطورات الأخيرة التي تعيشها المنطقة وسط فشل محاولات لتقريب وجهات النظر بين ساسة موسكو ونظرائهم في كييف.
ويأتي تجدد المخاوف الأوروبية في هذه الفترة في ظل استنفار عسكري روسي على الحدود مع أوكرانيا بعد فشل كل محاولات تقريب وجهات النظر بين كييف وموسكو. ولئن علق البعض الآمال على هذه المحادثات الأمنية إلا أن متابعين اعتبروا ان نتائجها متوقعة خاصة وأن التوتر والجفاء مستمران منذ سنوات بين البلدين، وزادت حدتهما خلال الفترة الرئاسية للرئيس السابق دونالد ترامب وما رافقتها من أزمات خاصة منها اتهامات وجهت لروسيا بالتزوير والتدخل في نتائج الانتخابات الأمريكية.
ويضغط الاتحاد الأوروبي على روسيا في ملفات حقوقية مما خلق علاقة متشنجة بين موسكو ودول القارة العجوز ، ولعل ذلك هو السبب الأهم لتوتر العلاقات بين الطرفين، إذ مثلت قضية القرم عام 2014 منعطفا خطيرا للغرب وموسكو على حد سواء. إذ كان الموقف الأوروبي رافضا لضم شبه جزيرة القرم الى روسيا بعد استفتاء رفضته اغلب الدول الأوروبية وكان سببا في عزل روسيا اقتصاديا وسياسيا عن دول القارة الأوروبية .
وربط مراقبون أزمة روسيا وأوكرانيا آنذاك بتدهور العلاقات والصدام المتكرر بين موسكو والغرب من جهة أخرى ، كما تواجه العلاقات بين روسيا ودول الإتحاد الأوروبي مطبّات عدة وحالة من الشد والجذب على علاقة بملفات حيوية أرقت العالم ،ضمن ما يعرف بحرب النفوذ التي تجتاح العالم والتي تمخضت عنها سياسات واستراتيجيات وتحالفات جديدة. إذ لا شكّ أن الدور الروسي المتنامي في مختلف القارات العالم كان مقلقا للعملاق الأمريكي ولدول القارة العجوز على حد سواء خاصة في ظل تقارب بين العملاق الروسي والتنين الصيني .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا