معركة الصيد البحري بين فرنسا وبريطانيا: من مخلفات «البريكست»... فرنسا تهدد بمعاقبة لندن إذا لـم تلتزم بتعهداتها

أعلن الناطق الرسمي باسم الحكومة الفرنسية غبريال عتال إثر المجلس الوزاري ليوم الأربعاء 27 أكتوبر أن باريس قررت اتخاذ إجراءات عملية ضد لندن من أجل

عدم التزامها بما جاء في نص قانون «البريكست» المتعلق بالصيد في المياه الإقليمية البريطانية. وجاء هذا الموقف بعد أن أقرت بريطانيا العظمى 200 رخصة فقط لصيادي فرنسا ولم تمنح بعد 240 رخصة أخرى مقررة مما أربك قطاع الصيد البحري وهدد عديد الصيادين الفرنسيين بالإفلاس.

ويتمثل جوهر الخلاف في عدم اتفاق الجانبين حول الصيادين الذين يتمتعون برخص صيد في المياه الإقليمية البريطانية والذين -حسب اتفاق «البريكست»- لا بد أن يثبتوا أنهم كانوا يمارسون عمليات الصيد في تلك المياه قبل قرار الانفصال. وتطالب فرنسا بإسناد 240 رخصة إضافية في حين ان الوزير الأول البريطاني بوريس جونسون أعلن عن أن حكومته منحت 98 % من الرخص المتفق عليها. وتدخل أزمة الصيد هذه في إطار تأزم العلاقات بين البلدين منذ أن انخرطت بريطانيا، ضد فرنسا، في تحالف «ايكوس» بين الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا الذي تم بموجبه إلغاء صفقة الغواصات بين باريس وكانبيرا. وجعل اتفاق «البريكست» المبرم بين الاتحاد الأوروبي وبريطانياالعظمى البلدان الأوروبية المعنية بالصيد البحري تمر من المشاركة في الصيد في المياه المشتركة إلى أزمة بين صيادي بريطانيا وأوروبا. لكن البلدان المعنيةبالاتفاق إضافة إلى فرنسا هي هولندا وألمانيا وإسبانيا وأيرلندا وبلجيكا والدنمارك والتي تدفع لبريطانيا مقابل عمليات الصيد في مياهها الإقليمية 2،153 مليار يورو سنويا.

إجراءات أولية في انتظار التصعيد
صرح غبريال عتال أن الحكومة الفرنسية قررت، بالاتفاق مع المفوضية الأوروبية، بداية من 2 نوفمبر القادم «منع سفن الصيد البريطانية من دخول الموانئ الفرنسية لإفراغ بضائعها البحرية» و «مضاعفة المراقبة الجمركية والصحية والأمنية» ورفع مستوى «مراقبة الحافلات القاصدة المملكة المتحدة والقادمة منها» مهما كان نوع حمولتها علما وأن بريطانيا تصدر 80 % من منتوجها البحري نحو أوروبا. هذه الإجراءات تشكل ضغطا إضافيا على بريطانيا في ظروف تشهد فيها جهات عديدة من المملكة حالات كارثية من نقص في تزويد المواد الغذائية والأدوية والبنزين.
وقالت الحكومة الفرنسية أنها سوف تتخذ إجراءات إضافية في صورة ما اذا لم تلتزم لندن بالاتفاق المبرم يوم 2 نوفمبر. ومن الإجراءات المعلنة من قبل الناطق الرسمي باسم الحكومة تلك التي تتعلق بتزويد الجزر البريطانية بالطاقة خاصة منها الكهرباء. وأعلن كليمون بون كاتب الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية لراديو «أر تي أل» أن «بعض المنتوجات البريطانية» سوف تدرج في قرار المقاطعة مضيفا «هنالك عديد الأشياء التي يحتاجها منا البريطانيون.» وفي هذا الاطار قامت، ليلة الأربعاء، البحرية الفرنسية بفرض عقوبات على بواخر بريطانية كانت تصطاد شمال فرنسا بعضها من أجل «عدم الانصياع للتفتيش» وأخرى لم تكن مسجلة في قائمة الرخص الممنوحة.

هل من حل للأزمة؟
وقد عبرت عن الأجواء المشحونة بين البلدين وزيرة الشؤون البحرية الفرنسية أنيك جيراردان التي طالبت المفوضية الأوروبية بالضغط على بريطانيا من أجل حملها على احترام التزاماتها وقالت: «هي ليست الحرب، بل هي معركة.» في المقابل صرح دافيد فروست الوزير البريطاني للعلاقات مع الإتحاد الأوروبي أن «تهديدات فرنسا غير متكافئة ومخيبة للآمال» مضيفا أن «الاتصال الرسمي مع الحكومة الفرنسية في هذه المسألة» منعدم في حين اعتبر الناطق الرسمي باسم الحكومة البريطانية أن لبلاده موقف» يتماشى مع الالتزام بالإتفاق التجاري مع الإتحاد الأوروبي: وأن الحكومة «تواصل العمل مع المفوضية والسلطات الفرنسية من أجل التثبت من الوثائق الإضافية المتعلقة بالرخص المتبقية».
و يفسر هذا الموقف المضطرب الحرج البريطاني الذي يسود في لندن جراء موقف بوريس جونسون الذي يجعل من «عداء» فرنسا استراتيجيا كلاسيكية لجلب مساندة الرأي العام والتغطية على الإخفاقات المسجلة بسبب الخروج من الإتحاد الأوروبي. يبقى أن الموقف الفرنسي الذي عبرت عنه شخصيات مختلفة في الحكومة يشير إلى «فقدان الثقة» في الجانب البريطاني بعد «الطعنة في الظهر» في ملف الغواصات. لذلك كرر كليمون بون الموقف الفرنسي السائد بأنه «لا يمكن تطوير أي تعاون أوروبي بريطاني دون إرجاع الثقة وتطبيق شامل للاتفاقات المبرمة.» وتستند باريس في ملف الصيد البحري وفي الرد على السياسات البريطانية على مناصرة بروكسل التي تشارك باريس القلق في مواضيع أخرى تتعلق بـ«البريكست» مثل التزام لندن بالاتفاق حول أيرلندا و عدم تجديد رخص الإقامة للمقيمين الأوروبيين في بريطانيا. لكن الجانب الأوروبي لا يرغب في الدخول في أزمة عميقة تدخل الجانبين في «حرب» دبلوماسية لا يرجى منها طائل بل يعمل على التوصل إلى حل براغماتي يدخل الطرفين في علاقات تعاون عقلانية بعيدة عن المزايدات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا