الانتخابات البلدية في إيطاليا: رجوع اليسار على رأس المدن الكبرى يدعم حكومة ماريو دراغي

تمكن الحزب الديمقراطي اليساري من الفوز بأغلبية الأصوات في المدن الكبرى الإيطالية واسترجاع العاصمة روما من فيرجينيا راجي (حزب خمسة نجوم)، أول امرأة عمدة في تاريخ المدينة،

بعد فوز وزير الاقتصاد السابق روبرتو غوالتياري بنسبة 60% من الأصوات في الدور الثاني. وقد تمكن الحزب الديمقراطي كذلك من الفوز بمدن ميلانو وتورينو ونابولي وبولونيا وهي أكبر المدن من حيث عدد السكان و العواصم الهامة في الاقتصاد الإيطالي.

لم ينجح ائتلاف اليمين الذي جمع حزب فورسا إيطاليا لسيلفيو برلسكوني وحزب الرابطة المتطرف بزعامة ماتيو سالفيني وحزب «الإخوة الإيطاليين» الفاشي بقيادة جورجيا ميلوني في تشكيل بديل سياسي يخطف أنظار الناخبين. وقد تخللت الانتخابات فضائح عنصرية تعلقت بالمرشح اليميني أنريكو ميكاتي في روما. ويعزى إخفاق اليمين إلى تدهور صورة سلفيو برلسكونيووماتيو سالفيني في الأسابيع الماضية وإلى المظاهرة الضخمة التي جمعت 200 ألف مواطن يوم السبت وذلك قبل الانتخابات في العاصمة روما، طالبت بحل الأحزاب الفاشية اثر الأحداث العنيفة التي تخللت مظاهرة ضد الترخيص الصحي.
أما حزب خمسة نجوم الذي تصدر الانتخابات السابقة وشكل بديلا للأحزاب التقليدية فقد خرج من السباق في جل المدن الإيطالية بعد أن شهد انقساما في صفوفه عجل بفقدانه للسيطرة على المسار السياسي. ومنذ تولي ماريو دراغي رئاسة الحكومة لم يتمكن الحزب من جمع شتاته وتشكيل قوة سياسية تمكنه من البقاء. ويبدو أن الرهان على الوجوه الجديدة والكفاءات المعروفة قاعديامن قبل الحزب الديمقراطي كان ورقة ناجحة تفتح عهدا جديدا في انتظار الانتخابات التشريعية لعام 2023.

دعم حكومة ماريو دراغي
تكتسب الانتخابات البلدية بعدا وطنيا لما لها من علاقة مباشرة بالوضع في المدن المختلفة من جهة إلى أخرى ومن وضع لآخر، الانتخابات البلدية لهذه السنة لذلك تعتبر آخر انتخابات تسبق الانتخابات التشريعية 2023. وهي بذلك تؤسس لمشهد سياسي جديد يكرس الاستقطاب بين اليسار الديمقراطي، الناجح في هذه الدورة، وائتلاف اليمين المتكون من فورسا إيطاليا وحزبين يمينين متطرفين. هذا المشهد ضمن، في غالبيته، الأغلبية الحكومية الحالية بقيادة ماريو دراغي. وهو في جملته باق على دعم سياسات دراغي رغم محاولات مختلفة للضغط على ماتيو سالفيني للتخلي عن مساندة الحكومة. لكن هزيمة حزب الرابطة هي في حد ذاتها العامل الذي جعل سالفيني يبقى في الائتلاف الحكومي من أجل الخروج نهائيا من المشهد.
بذلك ينجح ماريو دراغي، رئيس الحكومة «المستقل» الذي ليس له حزب، بل تكمن قوته في أنه ترأس البنك الأوروبي حيث ترك سمعة يشهد له بها الجميع. وهو ما مكنه من خلافة جيوزبيكونتيه على أساس «توافق» شامل بين اليمين واليسار على أن يقوم بإصلاحات قررت بروكسل دعمها. وهو ما يمكن الحكومة الإيطالية من استقرار للسنوات القادمة تفتح باب تحقيق المشاريع الكبرى للتحول الاقتصادي بدعم من جل الأحزاب.

مواصلة الإصلاحات الضرورية
وقبل ماريو دراغي ، على ضوء نتائج الانتخابات، مطلب الحزب الديمقراطي الداعم الأول للحكومة بالرفع في أجر ساعة العمل والدخل الأدنى مع المطالبة بالعمل والتخلي عن ثقافة الإضراب. وكان دراغي قد نجح في فرض برنامج إصلاحي طموح بمساندة المفوضية الأوروبية للخروج من الأزمة الناتجة عن جائحة كورونا وعن المشاكل الهيكلية الموروثة. وخصصت حكومته ميزانية تعد 221،5 مليار يورو للشروع في مشاريع الإصلاح.
37 مليار يورو يتم استثمارها حتىنهاية العام الجاري على أن تنطلق المشاريع الكبرى للتحول الإيكولوجي ورقمنة النسيج الصناعي والإداري وإصلاحه لمواكبة التحولات في أوروبا والعالم ودعم عجلة النمو التي وصلت نسبته 6 % هذه السنة. وتدل التوقعات على أن نمو الناتج الداخلي العام سوف يتطور بنسبة 4 % في العام المقبل. وهي أرقام حصلت عليها حكومة ماريو دراغي في وقت قياسي جعلت الصحافة الإيطالية تعتبره «رجل الإصلاحات». نجاح الحزب الداعم الأساسي للحكومة في الانتخابات البلدية تعطي ماريو دراغي دعما إضافيا يسهل إدماج البلديات والجهات في المجهود العام والتنسيق معها من أجل تطوير الاقتصاد الإيطالي الذي عانى لعدة سنين من المعارك السياسية والإيديولوجية البعيدة عن مشاغل المواطنين.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا