الإعلان على ائتلاف حكومي في ألمانيا بقيادة أولافشولز: الاشتراكيون والخضر والليبراليون يتفقون على تطوير هيكلي للنسيج الاقتصادي

أعلن زعيم الحزب الإشتراكي الديمقراطي الألماني أولافشولز في مؤتمر صحفي عقد يوم الجمعة 15 أكتوبر صحبة كريستيان ليندنار عن الليبراليين وزعيمة الخضر أنالينا

بربوك عن توصلهم إلى اتفاق مبدئي على تشكيل حكومة ائتلافية بينهم يتزعمها أولافشولز كمستشار لخلافة أنجيلا ميركل.

وجاء الاتفاق أسبوعين بعد الانتخابات التشريعية التي نجح الاشتراكيون الديمقراطيون في الفوز بها واقصاء المسيحيين الديمقراطيين من الحكم بعد 16 سنة من الحكم عبر حكومات ائتلافية بقيادة أنجيلا ميركل. واعتبر أولافشولز أن النقاشات أفرزت «ائتلافا من أجل الرقي هدفه وضع الأسس لعشرية من التجديد الاجتماعي والاقتصادي والرقمي والمجتمعي». بالنسبة لكريستيان ليندنار «لم تتوفر فرصة منذ زمن بعيد لتحديث المجتمع» الألماني. أما زعيمة الخضر فركزت في كلمتها على حرص الترويكا الجديدة على «إرساء جسور» بين الأحزاب تمكن من بلورة برنامج حكومي.

برنامج لعقائد سياسية مختلفة
ويخص الاتفاق السياسي المعلن كتابة نص توافقي في 12 صفحة ركز على المبادئ العامة والإصلاحات التي تم الاتفاق في شأنها والتي سوف تفضي إلى بلورة برنامج حكومي مفصل في مرحلة ثانية. واعتبر أولافشولز أن «الوثيقة طيبة مما يشير بوضوح إلى أنه يمكن تشكيل حكومة في ألمانيا» بين الأحزاب الثلاثة المتعاقدة. من المتوقع أن يكرس حزب الخضر، الذي يعقد هذا الأسبوع مؤتمرا مصغرا في الغرض، الاتفاق المبرم لما لمشاركة الخضر في الحكم من أهمية لمستقبل الحزب والبلاد في ظروف سياسية واجتماعية برزت فيها حتمية الدخول في تحول إيكولوجي يضمن نجاحه مشاركة الخضر في رسم وتنفيذ الإصلاحات القادمة.
وكما جرت العادة فرض كل حزب فرض بنودا تتعلق بعقيدته السياسية مقابل تنازلات لإعطاء الائتلاف فرصة النجاح في رسم برنامج حقيقي يمكن من تشكيل حكومة. فنجح الاشتراكيون في فرض أحد وعودهم الانتخابية في تحسين القدرة الشرائية والذي يتعلق بالرفع في الأجر الأدنى من 9،60 يورو في الساعة الآن إلى 12 يورو ودعم جرايات التقاعد وبعث برنامج طموح للمساكن الشعبية. وقد يمكن الليبراليون من فرض عدم الرفع في الضرائب والتحكم في المديونية. أما الخضر فقد حصلوا على تغيير سياسة التخلي عن الطاقة الفحمية في الصناعة عام 2030 بدل ما كان مقررا لعام 2038. وقبل الزعماء الثلاثة إعادة التفكير في 2022 في قانون البيئة الحالي من أجل ادخال تعديلات تمكن من التحرك فورا نحو الدخول في التحول الايكولوجي بصفة ضخمة.
واتفقت الترويكا على جملة من الإصلاحات المجتمعية تخص منح حق التصويت لمن عمرهم 16 سنة وتوسيع منح الجنسية وإرساء نموذج عقلاني للهجرة يمكن استقطاب ذوي الكفاءات الذين يحتاجهم الاقتصاد الألماني مع ارتفاع نسبة المسنين في السنوات القادمة. واعتمد الثلاثي السياسي على فكرة «تطوير السيادة الإستراتيجية» الأوروبية وهو مطلب يدعم الثنائي الفرنسي الألماني لما لباريس، التي سوف تترأس الاتحاد الأوروبي في جانفي 2022، من حرص على سياسة الاندماج الأوروبي وإرساء أوروبا كقوة اقتصادية وعسكرية في العالم.

برنامج نهائي قبل نهاية السنة
من المفروض أن توافق بسرعة إدارات الأحزاب الثلاثة سرعة على خلاصة الاتفاق وأن تنطلق مباشرة في الأسبوع القادم في المفاوضات التقنية بين الهيئات الحزبية لرسم البرنامج الحكومي القادم وتريد التقاليد الألمانية أن تتمحور المفاوضات على شكل الحكومة ورسم عدد الوزارات ثم الشروع في ضبط كل السياسات الإصلاحية بالتدقيق حتى لا تدخل الحكومة في مشاكل وصعوبات تهدد استقرارها. وهي طريقة أظهرت قيمتها في السابق. خلاصة التفاوض تفضي إلى اعتماد برنامج مكتوب بين 150 و200 صفحة يعتمدها الوزراء في عملهم اليومي. وهي بمثابة الدستور المصغر للحكومة. وسوف يعمل أولافشولز على طي صفحة أنجيلا ميركل والدخول في منطق سياسي جديد يركز، إضافة إلى البعد الاجتماعي والتمسك بضوابط السوق الليبرالية، التحول الإيكولوجي والدفاع عن الطبيعة ومقاومة الاحتباس الحراري كوسيلة لبلورة سياسات جديدة في زمن ما بعد جائحة كورونا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا