مؤتمر المانحين لأفغانستان: المشهد الإنساني والإقتصادي الكارثي.. أولوية على طاولة المجتمع الدولي

تنظم الأمم المتّحدة مؤتمر المانحين لدعم أفغانستان بعد أسابيع قليلة على دخول البلاد في مرحلة أشدّ خطورة على امتداد العقود الأخيرة وذلك بعد تسلم حركة طالبان

المتشددة للحكم وما تلا ذلك من تطورات دراماتيكية تزامنت مع الإنسحاب العسكري الأمريكي إثر 20 عاما من أحداث سبتمبر 2001.ويُعقد مؤتمر للمانحين لدعم أفغانستان بتنظيم من الأمم المتحدة ، في خطوة تهدف إلى مواجهة المخاطر المُحدقة بالبلاد، ومجابهة الأزمة الإنسانية المتنامية التي يواجهها الأفغان في ظل الأجواء المشحونة التي تعانيها أفغانستان منذ تولي طالبان الحكم وإعلانها عن حكومتها الجديدة.

وتقول تقارير في الغرض أن الأفغان يحتاجون إلى مايقارب الـ660 مليون دولار بصفة عاجلة وذلك قبل موفى شهر ديسمبر المقبل .ولئن يعوّل المجتمع الدولي على وعود الدول الغربية بتقديم الدعم للأفغان ، إلاّ أن البعض يشككون في مدى التزامهم نظرا لتضارب المواقف الدولية بخصوص تولي «طالبان» الحكم حيث تحاول بعض الأطراف الأوروبية الضغط على الحركة المتشددة عبر فرض شروطها لتقديم الدعم المادي.

وذكرت وكالات الأمم المتحدة «أن الخدمات الأساسية في أفغانستان على وشك الانهيار، وتقول تلك الوكالات إن المساعدات الإنسانية ستحافظ على الخدمات الطبية وإمدادات المياه ومرافق الصرف الصحي». كما «سيوفر التمويل تدابير لدعم النساء والأطفال، وإقامة مشاريع تعليمية. كما يمكن تمويل ملاجئ طارئة بعد أن أصبح نحو 3.5 مليون شخص مشردين داخلياً.وهناك حاجة إلى المال لتوفير المساعدات الغذائية، وفقاً للأمم المتحدة، التي تقول إنه لا يوجد ما يكفي من الطعام في 93% من منازل البلاد.وحذر مفوض الأمم المتحدة للاجئين فيليبو غراندي من أن «تجدد القتال أو انتهاكات حقوق الإنسان أو انهيار الاقتصاد والخدمات الاجتماعية الأساسية» قد يدفع الكثير من الأفغان إلى الفرار إلى خارج البلاد». وتثير الأوضاع الخطيرة في أفغانستان قلقا متزايدا على الصعيد الدولي خاصة بعد إعلان حركة طالبان المتشدّدة سيطرتها على عدد كبير من المدن .وتحاول الأطراف الدولية الضغط على الحركة لتمرير شروطها مقابل الدعم المادي .ولئن يرى مراقبون أن تداعيات الإنسحاب الأمريكي ستكون وخيمة على الجانبين الأفغاني والأمريكي على حد سواء بعد 20 عاما من الحرب، إلاّ أنّ المخاوف الدولية تتركز اليوم على المشهد الإنساني الكارثي والوضع الإقتصادي المتدهور في البلاد بعد سيطرة أفغانستان .

وتتسارع في هذه الآونة وتيرة التحركات الدولية لإرساء آلية تفاوض تُفضي لتشكيل حكومة انتقالية في أفغانستان ،وذلك وسط مخاوف من تزايد نفوذ طالبان في البلاد خاصّة بعد إعلان الحركة تشكيلها حكومة لإدارة البلاد وسط تباين المواقف الدوليّة .
ويؤكد متابعون للشأن الدولي على أنّ انسحاب أمريكا وإنهاء وجودها العسكري في عديد المناطق الساخنة وبؤر التوتر باعتبار تكلفته المادية والبشرية الباهظة سيحمل رغم ذلك انعكاسات سلبية كبيرة، ووفق مراقبين فقد بدأت الآثار العكسيّة تظهر خصوصا في أفغانستان التي تعاني من موجة هجرة ولجوء غير مسبوقة بالإضافة إلى واقع إنساني كارثي نتيجة الممارسات والإنتهاكات التي تطال الأفغانيين .

دعم «التفاوض» مع حركة «طالبان»
أما على الصعيد السياسي فتسعى أطراف دوليّة بشكل حثيث لإرساء آلية تفاوض مع حركة ‘’طالبان’’ المتشدّدة، إذ دعا رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن الدبلوماسي الألماني فولفغانغ إيشينغر إلى إجراء مفاوضات مع حركة طالبان الأفغانية المتطرفة، وقال في تصريحات أدلى بها لشبكة «أ.إير.دي» الألمانية الإعلامية «في الواقع عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية، يتعين على رئيس مؤتمر ميونخ الدولي للأمن، التحدث إلى أولئك الذين ليسوا أصدقاء قبل كل شيء. يمكن تناول العشاء مع الأصدقاء، لكن يتعين التحدث مع الخصوم حتى إن كان مراسهم صعبا، وكذلك مع المجرمين».
وأضاف إيشينغر أن الوضع الحالي يمثل تحديا جيوستراتيجيا بشكل أساسي، مستدركا بالقول: «ماذا يريد المجتمع الدولي أن يفعل مع أفغانستان؟»، مضيفا أن الغرب ليس وحده المهتم بضمان عدم إنشاء بؤرة إرهابية في أفغانستان.وقال رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن: «حتى الصين وروسيا والهند والدول المجاورة الأخرى لا يمكن لها ألا أن يكون لها اهتمام بهذا... لذلك،

لدي أمل في أن المداولات التي ستبدأ في نيويورك لدى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قد تؤدي بالفعل إلى شيء ما، على عكس حالة سوريا».

كما أكد وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أمس الإثنين أن قطر تدعم «تحقيق المصالحة الوطنية» في أفغانستان، مؤكدا أنها «صمام الأمان» لاستقرار البلاد.

وتؤدي قطر دور الوسيط بين طالبان والمجتمع الدولي ونقلت العديد من الدول بما في ذلك الولايات المتحدة سفاراتها من كابول إلى الدوحة.وأكد وزير خارجية قطر خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان إيف لودريان على «التزام دولة قطر بدعم كافة الجهود التي من شأنها تحقيق المصالحة الوطنية في أفغانستان».وقال «نرى أن المصالحة الوطنية هي صمام الأمان الوحيد لاستقرار أفغانستان في المستقبل».

وينقسم المجتمع الدولي بين مؤيد لآلية تفاوضية مع حركة طالبان ورافض لهذه الخطوة التي تعتبر إقرارا بشرعية هذه الحركة المتشددة ودعما غير مباشر لتوليها السلطة في أفغانستان، وما يمكن أن يخلفه ذلك من تداعيات كارثية على دول الإقليم وعلى صعيد العالم أيضا .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا