في زيارة لمرسيليا: ماكرون يطرح القضايا الأساسية لحملته الانتخابية

بعد الانتهاء من تداعيات سقوط كابول ومخلفات الأزمة الأفغانية اتجه الرئيس إيمانويل ماكرون إلى مرسيليا ثاني مدينة فرنسية في زيارة دامت ثلاثة أيام طرح

فيها الإجراءات القادمة لدعم المدينة والاستجابة إلى مطالب النواب فيها قبل أن يفتتح المؤتمر العالمي للطبيعة المنعقد في المدينة من أجل بلورة استراتيجيا عالمية للدفاع عن الطبيعة والبيئة. وأعلن ماكرون خلال القمة ان فرنسا سوف توسع رقعة المياه البحرية المحمية وأنها سوف تنظم مستقبلا مؤتمر «المحيط الأوحد» لدعم مقاومة التلوث وحماية التنوع البيولوجي.
وواكب الزيارة جدل في الأوساط السياسية الفرنسية جراء طولها وطول الخطاب الرئاسي الذي اعتبره البعض دخول ماكرون في حملة انتخابية سابقة لأوانها. وكان الرئيس الفرنسي قد برمج لقاءات مباشرة مع مواطني المدينة وقام بزيارة لأحياء شمال المدينة المعروفة بفقرها وبتغلغل سوق المخدرات فيها. ولم يتأخر على لقاء السكان رغم بعض الأصوات التي تعالت للتنديد بالزيارة.

مرسيليا مخبر للحملة الانتخابية القادمة
وتدخل زيارة مرسيليا، حسب ما أعلنه قصر الإليزيه، في إطار جولة ميدانية يقوم بها الرئيس من أجل «جس نبض البلاد». وكان ماكرون قد افتتح جملة من الزيارات الميدانية في شهر أفريل الماضي في المناطق الريفية المعزولة والتي انقطعت مع دخول موسم العطل الصيفية. وتعتبر زيارة مرسيليا الأولى من نوعها التي ركز فيها ماكرون على جملة من القضايا التي تتعلق بالتعليم والأمن والصحة والسكن والتنقل والبيئة. وإن كانت مرسيليا في حاجة ملحة لدعم من المركز للقضاء على عاهات مستدامة مثل العنف وتغلغل شبكات المخدرات والجريمة المنظمة وعدم المساواة بين الأحياء وغيرها من المشاكل العالقة، فإن إعانة مدينة «شيكاغو الفرنسية» التي اعتبرها ماكرون «واجبا وطنيا» تدخل في إطار أوسع اعتبره

الملاحظون كمخبر مرسيليا للحملة الانتخابية القادمة.

أهم خطوة صرح بها ماكرون تتعلق بدعم قوات الأمن من أجل القضاء على شبكات الإجرام المنظم. وأعلن أمام أعوان الأمن في مكز الشرطة بالضاحية الشمالية عن جملة من الإجراءات مثل زيادة عدد الأعوان (300 خلال عام 2022) وتمكين شرطة المدينة من 220 حافلة إضافية وزرع 500 كاميرا للمراقبة. وهي خطوة حاسمة لم تتحصل عليها مرسيليا منذ سنين. وقرر ماكرون تأمين 1،5 مليار يورو لتطوير شبكة النقل العمومي والثقافة والسكن. كل هذه الإجراءات، إضافة إلى برنامج للمدارس وأخرى تتعلق بالبيئة، تشكل المحاور الأساسية التي سوف ينبني عليها البرنامج الانتخابي للرئيس ماكرون الذي بات واضحا أنه سوف يعلن قريبا على نية ترشحه لولاية ثانية.

انطلاق السباق نحو الإيليزي
يبدو أن انطلاق الحملة الانتخابية قد حصل مع اعلان رموز المعارضة بزيارة مدينة مرسيليا. من ذلك حلول جون لوك ميلونشون بالمدينة في اليوم الأخير من الزيارة الرئاسية وكذلك ميشال بارنيهوفاليريبيكراس ومرشح الخضر إيريك بيول. وهي خطوة تهدف إلى «تصحيح المسار» وعدم ترك المجال للرئيس الفرنسي لدعم موقفه قبل بداية السباق نحو الإليزيه. واتهم زعماء المعارضة ماكرون باستغلال المال العام لخدمة حملته الانتخابية قبل موعدها.

لكن أنصار ماكرون في الجهة اعتبروا أن زيارة الرئيس تهدف أساسا إلى إعادة اللحمة مع القاعدة الشعبية والحوار مع ممثلي الشعب من أجل خدمة الشأن العام. واعتبر بعضهم أن صورة الرئيس لا تزال متمركزة حول العاصمة باريس وهو يريد أن يلتحم بالفئات الشعبية الضعيفة من أجل تغيير تلك الصورة التي تؤسس بعد القرار السياسي عن مشاغل الشعب. واعتبر أحد نواب مرسيليا أن الخطوة الرئاسية تهدف أيضا إلى حث المواطنين والشبان خاصة على التصويت وإعطاء صندوق الاقتراع أهمية قصوى في تغيير الواقع المعاش.

هذه الزيارة تندرج في تدعيم شعبية الرئيس الذي يحتفظ بنسبة عالية (40%) من المساندة لدى الرأي العام وهي أكبر نسبة يصل إليها رئيس في الجمهورية الخامسة في السنة الأخيرة من ولايته. وهو رقم محترم إذا ما ذكرنا الأزمات المتتالية التي عاشها ماكرون منذ دخوله الإليزيه (مظاهرات السترات الصفراء، المظاهرات النقابية ضد نظام التقاعد، جائحة كورونا، الأزمة الاقتصاديةومظاهرات معادي اللقاح). ويتمنى القصر الرئاسي أن تتمادى هذه النسبة للقضاء على الخصوم في الدور الأول من الانتخابات المبرمجة لشهر أفريل 2022.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا