أفغانستان: حركة طالبان تقترب من العاصمة كابول.. وتحذيرات من إقامة خلافة إسلامية

استولى مقاتلو حركة طالبان على تاسع عاصمة إقليمية في أفغانستان خلال أسبوع بالسيطرة على مدينة غزني أمس الخميس في الوقت

الذي قالت فيه المخابرات الأمريكية إن العاصمة كابول، التي تبعد 150 كيلومترا فقط إلى الشمال الشرقي منها، قد تسقط في أيدي طالبان خلال 90 يوما.
أثارت سرعة زحف طالبان اتهامات متبادلة على نطاق واسع بسبب قرار الرئيس الأمريكي جو بايدن سحب القوات الأمريكية وترك الحكومة الأفغانية تقاتل وحدها.وتسيطر الحركة على حوالي ثلثي مساحة أفغانستان في حين من المقرر أن يرحل آخر جندي من القوات الدولية التي تعمل تحت قيادة أمريكية بنهاية الشهر الجاري. وتشن قوات طالبان حربا على جبهات متعددة الأمر الذي دفع آلاف الأسر إلى النزوح عن الأقاليم على أمل العثور على الأمان في كابول ومدن أخرى.

وقال مسؤول أمني رفيع المستوى إن طالبان استولت على غزني الواقعة على الطريق الرئيسي بين كابول ومدينة قندهار واحتلت جميع مقار المؤسسات الحكومية بعد اشتباكات عنيفة.وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه «تم نقل جميع مسؤولي الحكومة المحلية بمن فيهم حاكم الإقليم نحو كابول».
وتشهد مدينة قندهار قتالا عنيفا. وقال طبيب إن مستشفى المدينة استقبل عشرات الجثث من أفراد القوات المسلحة وبعض الجرحى من مقاتلي طالبان.وقالت طالبان إنها سيطرت على السجن الإقليمي في قندهار.وأضافت الحركة أنها سيطرت على مطارات خارج مدن قندوز وشبرغان في الشمال وفراه في الغرب الأمر الذي يزيد من صعوبة توفير الإمدادات للقوات الحكومية المعزولة.كما قالت طالبان إنها سيطرت على مقر الحكومة المحلية في لشكركاه عاصمة إقليم هلمند الجنوبي الذي يعد معقلا لنشاط الحركة.وسعيا لوقف زحف طالبان توجه الرئيس الأفغاني أشرف غني إلى مدينة مزار الشريف لحشد القيادات المحلية التي سبق أن عمل على تهميشها ويحتاج الآن لدعمها للدفاع عن أكبر مدن الشمال مع اقتراب قوات طالبان منها.

خارجية ألمانيا تحذر
من جهته حذر وزير الخارجية الألماني، هيكو ماس، حركة طالبان في أفغانستان من إقامة خلافة إسلامية في الدولة المحاصرة، قائلًا: إذا أقام المتطرفون خلافة، فلن يكون هناك «سنت» من مساعدات التنمية الألمانية.
وقال ماس، في تصريحات إعلامية» إنه لن يكون هناك «سنت واحد» من مساعدات التنمية الألمانية، والتي تبلغ حاليًا حوالي 430 مليون يورو سنويًا، وطالبان تعرف ذلك أيضًا، ويعتقد أن أعضاء الحركة سيشاركون في حكومة أفغانستان ويريدون الهيمنة عليها، ومن ثم يصبح شكل الدستور المستقبلي للبلد وما هي الحقوق التي ستكون للشعب أمرًا بالغ الأهمية.
وسقطت العاصمة الإقليمية المهمة جاسني في جنوب شرق أفغانستان في أيدي حركة طالبان المتشددة ، وأكد ذلك ثلاثة من أعضاء المجالس الإقليمية، حيث تقع المدينة ذات الأهمية الإستراتيجية على بعد أقل من 150 كيلومترًا من العاصمة.
وأكد ماس، أن انسحاب الجيش الألماني من البلاد كان نتيجة الانسحاب الأمريكي، ولن يكون للاشتباك العسكري هناك أي معنى بدون القوات المسلحة الأمريكية وخارج الناتو.ومع ذلك، دافع عن التقدم الذي تم إحرازه من خلال نشر الجيش الألماني وشركائه الدوليين في أفغانستان، على سبيل المثال من حيث متوسط العمر المتوقع ووفيات الأطفال ومتوسط الدخل، وقال وزير الخارجية «يجب الحفاظ على هذا».

ساحة المعركة
في الأثناء قالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها تعمل من أجل التوصل إلى إجماع دولي بشأن الحاجة إلى اتفاق سلام في أفغانستان حتى مع إقرارها بأن «جميع المؤشرات» تشير إلى سعي طالبان «لتحقيق نصر في ساحة المعركة».
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها نيد برايس المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية في الوقت الذي التقى فيه مبعوثون من أمريكا والصين وروسيا ودول أخرى مع مفاوضين من حركة طالبان والحكومة الأفغانية في محاولة لكسر الجمود في محادثات السلام.وكثف المسلحون هجماتهم في أنحاء أفغانستان واجتاحوا ما لا يقل عن ثماني عواصم إقليمية. وقال مسؤول دفاعي أمريكي نقلا عن المخابرات الأميركية إن بإمكانهم عزل العاصمة الأفغانية كابول عن بقية أنحاء البلاد خلال 30 يوما وربما يسيطرون عليها في غضون 90 يوما.
وقال برايس في إفادة صحفية إنّ طالبان تنتهك «نص وروح» اتفاقية فيفري 2020 بين الولايات المتحدة وطالبان لانسحاب جميع القوات الأمريكية من أطول حرب للولايات المتحدة.وأضاف برايس أنّ طالبان ملتزمة بإجراء محادثات بين الأفغان بشأن اتفاق سلام يؤدي إلى «وقف دائم وشامل لإطلاق النار». وقال «كل الدلائل تشير إلى أن طالبان تسعى بدلا من ذلك إلى تحقيق انتصار في ساحة المعركة».

وقال إن «مهاجمة عواصم الأقاليم واستهداف المدنيين يتعارض مع روح الاتفاق».وتنفي طالبان استهداف المدنيين.ولم تف الولايات المتحدة ببعض الالتزامات التي تعهدت بها في الاتفاقية بما في ذلك سحب جميع قواتها من أفغانستان بحلول أول ماي. ومن المقرر أن تغادر بحلول 31 أوت.وأشار برايس إلى أن المبعوث الأمريكي الخاص زلماي خليل زاد ونظرائه الروس والصينيين والباكستانيين ومسؤولين من دول أخرى ومنظمات دولية بدأوا محادثات مع مفاوضي طالبان.وقال «نعتزم التوصل إلى إجماع وجعل المجتمع الدولي يتحدث بصوت واحد» بشأن الحاجة إلى اتفاق سلام.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا