أوروبا ..وسياسة الحرب لمجابهة جائحة «كورونا»: جواز سفر رقمي يدخل حيز التنفيذ .. وحملات التطعيم باللقاحات في نسق تصاعدي

أقر البرلمان الأوروبي أمس «جواز سفر كورونا» الذي يسمح بالتنقل بين الدول الأوروبية دون حجر صحي ، في خطوة جريئة ومنتظرة

بعد سلسلة مباحثات ومشاورات بين مختلف دول القارة العجوز في مواجهة الخطر الصحي الذي أعقب انتشار جائحة كورونا في العالم .
ومنح البرلمان الأوروبي، أمس الضوء الأخضر لاستخدام جواز السفر الرقمي الخاص بفيروس كورونا، من أجل السماح للمسافرين بإثبات حالتهم الصحية - إذا تم تطعيمهم ضد الفيروس، أو التعافي منه، أو الحصول على نتيجة اختبار سلبية وتسهيل تنقل مواطني الدول الأوروبية في فصل الصيف.
وأشارت وكالة الأنباء الإسبانية ، إلى أن هذا القرار الذي حصل على تأييد 546 صوتًا مقابل معارضة 93 صوتًا وامتناع 51 عن التصويت يعد خطوة جديدة يتخذها البرلمان، ليدخل بذلك جواز السفر الصحي حيز التنفيذ في الأول من يوليو المقبل، على الرغم من أن العديد من الدول من بينها إسبانيا، كانت قد بدأت استخدامه بالفعل.
وخلال الأزمة الأخيرة اتخذت دول أوروبا إجراءات وقيود مشددة لمجابهة انتشار فيروس «كورونا» المستجد. ومن بين هذه الدول الولايات المتحدة الأمريكية التي بادرت إلى إغلاق حدودها وتعليق الرحلات الجوية القادمة إليها من كل أنحاء أوروبا مما أثار حفيظة بعض دول القارة العجوز معتبرة أنه قرار «أناني» من واشنطن. ولئن تعيش أوروبا هذه الفترة أحلك مراحل انتشار الوباء ، فإن أغلب الدول التي يتخذ فيها نسق التلاقيح نسقا تصاعديا ، تعدت نوعا ما مرحلة الخطر وسط آمال بأن يسهم القرار الأخير في إعادة الحياة رويدا رويدا إلى نسقها العادي رغم أن التقارير تستبعد عودة قريبة للنسق العادي .
هذا وقد خففت فرنسا وبلجيكا من قيود مواجهة فيروس كورونا أمس الأربعاء، مما يسمح للمطاعم والمقاهي بتقديم الخدمة في الداخل، بينما خففت الولايات المتحدة الأمريكية من تحذيرات السفر إلى عشرات البلدان حيث تعزز اللقاحات الآمال في العودة إلى الحياة الطبيعية.وأشارت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية إلى تعديل قائمة المدن الأكثر ملاءمة للعيش في العالم، إذ صعدت أوكلاند إلى القمة على خلفية المواجهة الناجحة لفيروس كورونا في نيوزيلندا.

وأشارت الصحيفة إلى أنه مع وفاة أكثر من 3.7 مليون شخص على مستوى العالم، لا تزال العديد من الدول تكافح لاحتواء تفشي فيروس كورونا، لكن طرح اللقاح السريع في الأجزاء الأكثر ثراء من العالم مثل أوروبا يسمح بعودة بعض الأنشطة التى كانت غير متوقعة قبل بضعة أشهر فقط.
وكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على تويتر امس «سيتم اتخاذ خطوة جديدة.. حيث سيتمكن الناس في فرنسا من الاستمتاع بتناول الطعام في الهواء الطلق والبقاء في الخارج حتى الساعة 11 ليلا، مضيفا «ستستأنف الحياة عبر أراضينا».
وإذا سارت الأمور كما هو مخطط لها، ستنهى السلطات الفرنسية حظر التجول طوال الليل تماما في 30 جوان. ومع ذلك تظل الأقنعة إلزامية في جميع أنحاء فرنسا حتى في الهواء الطلق.وستقوم بلجيكا أيضا بتخفيف القيود مما يسمح للمقاهي والمطاعم بتقديم الخدمة في الداخل، وأعلن رئيس الوزراء ألكسندر دي كرو عن ساعات عمل أطول للشركات وتخفيف القيود على الأماكن الرياضية ودور السينما.وتعمل الدول الأوروبية على تكثيف التطعيمات في محاولة لتحقيق توازن بين الصحة العامة وإحياء قطاعات مثل السياحة التي دمرتها قيود السفر الوبائية.

حوافز مالية ضخمة
وعلى وقع التوتر والخلافات نجح قادة الاتحاد الأوروبي في الشهر المنقضي في توقيع اتفاق وصف بالـ«التاريخي» تعلق بوضع آلية ذات حوافز ضخمة لدعم اقتصاد أوروبا في مواجهة وباء «كورونا» المستجد ودعم الدول المتضررة من هذه الجائحة العالمية وذلك بعد شد وجذب وحالة من الانقسام والخلاف التي خيمت على أعمال القمة التي إستمرت 5 أيام في بروكسل الشهر المنقضي.

ويرى مراقبون أن هذا الاتفاق رغم الانقسام حوله يمهد لجمع مبلغ مالي ضخم قد يساعد الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على مجابهة التداعيات الكارثية لجائحة ‘’كورونا’’ على كافة الأصعدة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا أيضا، إذ يعتبر البعض أن هذا التوافق هو الأول من حيث الإجماع الأوروبي منذ 7 سنوات مما يدلّ على تكامل وشراكة أوروبية في مواجهة الكوارث رغم نقاط الخلاف والانقسامات التي سبقت إبرام هذه الاتفاقية الصعبة .

وحذّر الكثيرون من أن فشل الاتفاق في ظل جائحة فيروس كورونا كان سيضع استمرار التكتل محل شك شديد بعد سنوات من أزمة اقتصادية وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في الآونة الأخيرة.وتمّت تسمية الصندوق الأوروبي الجديد بصندوق التعافي وسط آمال ببلوغ سقف 750 مليار يورو (857.33 مليار دولار) ، والميزانية المرتبطة به البالغ حجمها 1.1 تريليون يورو لأعوام 2021-2027 . وتأتي هذه الخطوة بهدف رسم سياسات الإصلاح للسنوات المقبلة والمعنية بإنعاش اقتصاد أوروبا ومعالجة الركود الخطير الذي لم ير الغرب مثيلا له منذ الحرب العالمية الثانية .
ولم يخف الاتفاق «التاريخي» أوجه الخلاف الحاد بين بلدان الإتحاد الأوروبي وسط تحد جديد تواجهه الدول المعنية لتمرير الاتفاق في البرلمان الأوروبي أذ يتعين المصادقة عليه من الدول الـ27 .ويرى متابعون أن العالم دخل في حالة من الركود الاقتصادي الحاد بعد فرض إجراءات مشددة يوما بعد يوم لمواجهة هذا التحول الدولي الطارئ نتيجة انتشار فيروس «كورونا» في أغلب الدول. هذه التغيرات خلفت تأثيرات خطيرة على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في العالم كما ألقت بظلالها على النظام الدولي برمته وهددت مستقبل تحالفاته التقليدية في ظل هذه التحولات وتداعياتها الخطيرة على الصورة النمطية المعتادة لإصطفافات العالم .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا