أكثر من نصف مليون حالة وفاة بكورونا في الولايات المتحدة: الواقع الصحي في أمريكا وسياسة بايدن لتجاوز فشل إدارة ترامب

أحيت الولايات المتحدة الأمريكية يوم أمس ذكرى ضحايا جائحة كوفيد-19 بعد أن تجاوز عددهم 500 ألف شخص ، كما أعلنت السلطات عن تنكيس الأعلام

على المباني الفدرالية لمدة خمسة أيام. ورغم تسجيل تراجع في أعداد الإصابات المسجلة في أغلب دول العالم تبقى أمريكا أول دولة على الصعيد العالمي من حيث عدد الإصابات التي فاقت 28 مليون إصابة بفيروس كورونا و500264 ألف حالة وفاة وفق آخر الإحصائيات.

وفي كلمة مقتضبة، قال الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن إن الوصول إلى هذا العدد من ضحايا كوفيد-19، أمر مفجع، وقد تجاوز عدد ضحايا الولايات المتحدة في الحربين العالميتين وحرب فيتنام.وطلب الرئيس الأمريكي من مواطنيه، «تذكر من فقدناهم» وأن يبقوا «يقظين، ومحافظين على التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات»، لمحاربة هذه الجائحة وهزيمتها.وقال الرئيس الأمريكي، إنه سيقف في البيت الأبيض، دقيقة صمت حدادا على أرواح الضحايا، برفقة السيدة الأولى جيل بايدن، ونائبته كامالا هاريس والرجل الثاني دوغ إمهوف، طالبا من الأمريكيين الانضمام إليهم.وكان بايدن قد أمر في وقت سابق بتنكيس الأعلام لمدة 5 أيام، بعد تجاوز وفيات جائحة كورونا حاجز النصف المليون.

وتواجه أمريكا منذ أكثر من عام تداعيات انتشار جائحة كورونا في البلاد وسط اتهامات لإدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بالتهاون والفشل في وضع استراتيجية ناجعة لمواجهة هذا الوباء القاتل .ويرى مراقبون أن إدارة ترامب فشلت منذ بداية أزمة جائحة كورونا في وضع استراتيجية ناجعة لمجابهة الوباء وتقليل آثاره السلبية على المجتمع الأمريكي. مع العلم أن الأرقام المفزعة التي سجلتها أمريكا أبرزت عمق الضعف الذي يعاني منه القطاع الصحي في أمريكا.

ويرى متابعون أن حكومة دونالد ترامب فشلت في تطويق أزمة وباء كورونا وأبرزت هنات وضعف المنظومة الصحية في أمريكا خاصة وأن الرئيس الأمريكي السابق استهان في البداية بقوة الفيروس وسرعة انتشاره، وتلك نقطة قال متابعون للشأن الأمريكي أنها كانت من بين أسباب فشله وخروجه من السلطة إلى جانب عدة ملفات اجتماعية أخرى على غرار الهجرة غير الشرعية والعنصرية وغيرها من الملفات الحارقة الأخرى التي أضعفت شعبية ترامب رغم محاولاته لتلميع صورته.

تحديات أمام الإدارة الجديدة
وتعيش الولايات المتحدة الأمريكية على وقع قراءات متعددة للسيناريوهات المرتقبة التي تتزامن مع دخول الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن إلى البيت الأبيض خاصة وأن الوضع العام في أمريكا يشهد تطورات متسارعة من بينها محاولات الإدارة الجديدة إرساء سياسة جديدة واقعية تتماشى مع تطورات المشهد الصحي الداخلي في أمريكا وفي العالم أيضا بعد أن اتهم

الأمريكيون الرئيس السابق ترامب بالتراخي في التعامل مع الوباء بعد أن قلل من شأنه في البداية قبل أن يتفشى مثل النار في الهشيم ويزيد من الضغوط المفروضة على إدارته ، كما اعتبر البعض أن تباطؤ ترامب في فرض قيود شاملة في البلاد ساهم في تفشي الجائحة وأبرز أيضا تدهور الواقع الصحي في أمريكا .

وبسبب وباء كورونا احتدم التوتر بين أمريكا والصين بعد اتهامات من ترامب بتصنيع الصين للفيروس في مختبراتها وذلك ما نفته بكين. وتبعا لذلك أعلن ترامب عن قطع علاقة بلاده كليا مع منظمة الصحة العالمية في خطوة أثارت انتقادات الدول الأوروبية باعتبار أن واشنطن من بين أهم الداعمين ماليا لهذه المنظمة الدولية، وذلك احتجاجا على ما اعتبرته توطؤا بين المنظمة والصين. وتبعا لذلك أنهى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علاقة الولايات المتحدة مع منظمة الصحة العالمية بسبب طريقة تعاملها مع أزمة فيروس كورونا، مضيفا أن المنظمة صارت دمية في يد الصين.

ومنذ دخوله إلى البيت الأبيض أعلن الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن من عودة بلاده إلى منظمة الصحة العالمية ، متعهدا بمواصلة عضويتها فيها، والوفاء بالتزاماتها المالية حيال المنظمة، وأعلنت النية للانضمام لآلية «كوفاكس» التي تهدف إلى توفير اللقاحات للدول الفقيرة. وأكد أنتوني فاوتشي كبير مستشاري الرئيس الأمريكي، جو بايدن، الطبيين لمنظمة الصحة العالمية ، نية الولايات المتحدة الانضمام إلى آلية «كوفاكس» الهادفة إلى توفير اللقاحات للدول الفقيرة.

ويجد بايدن وإدارته الجديدة نفسيهما أمام تحد قاس يتمثل في ترميم تركة ترامب سواء على صعيد علاقاته الخارجية التي شهدت توترا في تحالفات واشنطن ، أو على صعيد ثقة الشعب الأمريكي في سياسات الحكومة تجاه القضايا الداخلية وأهمها وباء كورونا وكيفية تجاوز المرحلة الحساسة بأقل الأضرار، خاصة وأن المشهد السياسي والإجتماعي والإقتصادي في الولايات المتحدة الأمريكية شهد انقساما حادا خلال العام المنقضي نتيجة التراكمات الحادة التي عانتها البلاد ويأمل حكام البلاد في تجاوزها خلال فترة حكم الرئيس الديمقراطي جو بايدن .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا