مخاوف من أعمال عنف جديدة: حالة طوارئ واستنفار غير مسبوق قبيل تنصيب جو بايدن رئيسا لأمريكا

مع اقتراب تنصيب الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن يوم 20 جانفي الجاري ، تتزايد المخاوف من حدوث أعمال عنف جديدة خاصة عقب ‹›واقعة›› الفوضى

التي شهدها الكونغرس في الأسبوع المنقضي من قبل أنصار الرئيس المنتهية ولايته دونالد وذلك أثناء جلسة المصادقة على فوز خصمه الديمقراطي بالرئاسة. ورغم أن الجمهوري ترامب أكّد على عدم نيته الحضور في مراسم تسليم السلطة لبايدن ،إلاّ أن المشهد المتوتر الذي اتسم به الشارع الأمريكي منذ انتخابات 3 نوفمبر المنقضي فرض استنفارا أمنيا وسياسيا غير مسبوق في البلاد بعد تهديدات بعدم تسليم السلطة واتهامات بالتزوير وتصريحات متضاربة من قبل فريق ترامب .

وبالتزامن مع حالة الإستنفار أعلن وزير الأمن الداخلي بالوكالة تشاد وولف أمس الأول الإثنين استقالته في خطوة مفاجئة للرأي العام الأمريكي، وتم تعيين مدير الوكالة الفدرالية للأوضاع الطارئة بيت غاينور ليحل محله. وغادر وولف منصبه بعد خمسة أيام على أعمال عنف وفوضى تبعت قيام حشد من أنصار الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب باقتحام مبنى الكونغرس خلال جلسة المصادقة على فوز بايدن في الانتخابات وهو ما خلّف 5 قتلى من المدنيين والشرطة . ويستعد الشارع الأمريكي والسلطات لأيام صعبة قادمة مع قرب تنصيب بايدن في البيت الأبيض رغم أنّ ترامب تعهد بنقل السلطة وعدم المشاركة في مراسم التنصيب إلا أن المخاوف مستمرة ما دفع السلطات إلى فرض عدم حمل السلاح للمواطنين أثناء التظاهر. وحذر مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) في وثيقة داخلية بأن أنصارا لترامب يخططون للقيام بتظاهرات مسلحة في الولايات الخمسين خلال الفترة الممتدة من نهاية الاسبوع إلى موعد أداء بايدن اليمين الدستورية، وفق ما كشفت عنه وسائل إعلام. وأعلن البيت الأبيض في بيان أن ترامب «أعلن حال طوارئ في واشنطن دي سي

وأمر بمساعدة فدرالية لمساندة جهود واشنطن للاستجابة للظروف الطارئة الناتجة عن مراسم تنصيب الرئيس التاسع والأربعين من 11 جانفي إلى 24 جانفي 2021».

وأعلن البنتاغون أنه سمح بنشر 15 ألف عنصر من الحرس الوطني خلال مراسم تنصيب بايدن.وقال رئيس مكتب الحرس الوطني في وزارة الدفاع الجنرال دانيال هوكانسون أنه إضافة إلى 6200 عنصر ينتشرون حاليا في واشنطن، سيتم إرسال تعزيزات من حوالي عشرة آلاف عنصر بحلول نهاية الأسبوع.وأضاف أنه من الممكن أن يؤازرهم حوالي خمسة آلاف عنصر من الجيش بحلول يوم التنصيب في 20 الجاري، ليصبح إجمالي عدد العناصر التي ستؤمن هذه المراسم 15 ألف عسكري.

دونالد ترامب يتغيّب عن التنصيب
يشار إلى أن الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب أكد عدم نيته المشاركة في تنصيب الرئيس الجديد جو بايدن ، مع العلم أنه في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية ليست هذه المرة الأولى التي لا يشارك فيها رئيس في مراسم تنصيب خلفه .
ووفق وسائل إعلام كان أول رئيس تخلف عن حضور التنصيب جون آدمز، ثاني رئيس للولايات المتحدة، الذي تولي حكم البلاد في الفترة من 1797 إلى 1801.وكان آدمز أول رئيس يسكن البيت الأبيض قبل أن يغادره في ساعات الصباح الأولى من يوم 4 مارس 1801، حيث موعد تنصيب خلفه الرئيس توماس جيفرسون، الذي خسر انتخابات الإعادة أمامه.

على درب والده، رفض جون كوينسي آدامز الرئيس السادس للولايات المتحدة، الذي حكم لفترة رئاسية واحدة مثل آدمز الأب (1825 - 1828)، حضور تنصيب خلفه الرئيس أندرو جاكسون.

أما ثالث رئيس أمريكي فعل ذلك فكان أندرو جونسون (الرئيس رقم 17 للبلاد)، الذي تولي الحكم في الفترة من 1865 إلى 1869، بعد انتهاء فترة الحرب الأهلية.ويُشار إلى جونسون بأنه أحد أسوإ من حكموا البلاد، إضافة إلى عدم حماية قوانينه للعبيد السابقين. ودخل في معارك مشرعي الكونغرس الذي حاولوا إقالته قبل أن ينقذه مجلس الشيوخ.

وآنذاك، أعلن الرئيس الأمريكي الجديد يوليسيس غرانت رفضه ركوب نفس عربة جونسون، التي من المفترض أن تقلهما إلى حفل التنصيب، ما دفع الأخير إلى أن يقرر عدم الحضور.
وخلال تنصيب الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب كرئيس 45 في أمريكا سنة 2016 ، شارك الرئيس الذي سبقه باراك أوباما وزوجته ميشال في مراسم التنصيب بالإضافة إلى مشاركة منافسته هيلاري كلينتون ومئات الآلاف من الأمريكيين من مناهضين ومساندين لترامب. وتزامنت آنذاك مراسم التنصيب مع موجة احتجاجات صاخبة وأعمال عنف واشتباكات شهدتها الشوارع القريبة من مقر «الكونغرس» أين أدى دونالد ترامب اليمين الدستورية.

وبلغت كلفة حفل تنصيب ترامب رئيسا للولايات المتحدة قرابة مائتي مليون دولار مقابل 53 مليون دولار لحفل تنصيب أوباما في العام 2009. وجمع فريق التحضير للحفل تسعين مليون دولار إلا أن عجزا يبلغ مائة مليون دولار تقريبا سيكون على الحكومة الفيدرالية أن تتحمله من أموال دافعي الضرائب.
ووصل حينها الآلاف من الأمريكيين من ولايات أمريكية عدة للمشاركة في حفل التنصيب بالإضافة إلى مئات الدبلوماسيين والرؤساء والوزراء السابقين.أنفق العديد منهم ألاف الدولارات على تأجير غرف في فنادق واشنطن التي بلغت قيمتها 500 دولار للغرفة إضافة إلى شراء تذاكر حضور الحفلات الخاصة يوم التنصيب والتي تتراوح قيمتها بين مائة وخمسين دولار إلى بضعة آلاف من الدولارات. فريق ترامب الانتقالي جمع حجم أموال تضاهي تلك التي جمعها فريق أوباما في حفلتي تنصيبه مجتمعتين. وخصص معظم المبلغ الذي أنفق في حفل التنصيب للترتيبات الأمنية والخدمات الطارئة وخدمات النقل المرتبطة بالحفل.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا