بسبب تزوّد أنقرة بمنظومة صواريخ «اس 400»: توتّر بعد عقوبات أمريكيّة ضد تركيا استهدفت قطاع «الصناعات الدفاعية»

فرضت الولايات المتحدة الأمريكية قبل أيام عقوبات على تركيا، بسبب نشر أنقرة لنظام دفاع صاروخي روسي الصنع، حصلت عليه في العام الماضي ،

علما وأن صفقة الأسلحة المتعلقة بصواريخ «اس 400» كانت منذ البداية محور جدل كبير بين الجانبين بعد أن اعتبرته واشنطن ودول حلف الناتو تهديدا صريحا لها. وتأتي العقوبات الأوروبية بعد تهديدات سابقة شنتها الولايات المتحدة الأمريكية ضد تركيا على خلفية أنظمة «إس 400» لصواريخ الأرض-جو الروسية والتي قالت أنها لا تتوافق مع التكنولوجيا الخاصة بحلف شمال الأطلسي الذي يضم كلا من واشنطن وأنقرة وعددا من الدول الأوروبية الأخرى.

وتستهدف العقوبات التي أدانتها الحكومة التركية، قطاع مشتريات الأسلحة في تركيا. وتطال العقوبات رئيس مديرية الصناعات الدفاعية التركية إسماعيل دمير وثلاثة موظفين آخرين.وتشمل حظر تراخيص التصدير الأمريكية، وتجميد جميع الأصول الخاضعة للهيئات القضائية الأمريكية.وتأتي الخطوة بعد أشهر على إقصاء حكومة أردوغان من الانتفاع ببرنامج «طائرات اف 35›› الأمريكية بعد تزودها بنظام الصواريخ الروسي.

وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في بيان: «أوضحت الولايات المتحدة لتركيا على أعلى المستويات وفي مناسبات عديدة أن شراء نظام (صواريخ) إس-400 سيهدد أمن التكنولوجيا والأفراد في الجيش الأمريكي، وسيوفر أموالاً طائلة لقطاع الدفاع الروسي، وتواجدا روسيا بالقوات المسلحة والصناعة الدفاعية التركية».وتابع قائلاً: «ومع ذلك، قررت تركيا المضي قدما في شراء واختبار (أنظمة) إس-400، على الرغم من توفر أنظمة بديلة في الناتو قابلة للتشغيل المتبادل، لتلبية متطلباتها الدفاعية».وحثّ بومبيو تركيا على «حل مشكلة (أنظمة) إس-400 فوراً، بالتنسيق مع الولايات المتحدة». من جهتها دعت وزارة الخارجية التركية الولايات المتحدة إلى «إعادة النظر في هذا القرار الجائر»، مضيفة أن تركيا «على استعداد لمعالجة القضية عبر الحوار والدبلوماسية، بما يتفق مع روح التحالف».

وحذرت الخارجية التركية من أن العقوبات الأمريكية «ستؤثر حتماً بشكل سلبي» على العلاقات بين الطرفين، وأن تركيا «ستردّ بالطريقة والوقت المناسبين».
وزادت حدة التوتر والاتهامات المتبادلة بين الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا بعد أن أعلنت أن وزارة الدفاع الأمريكية وقف تدريب الطيارين الأتراك على مقاتلات «إف-35» . ويرى مراقبون أن تأجج الوضع بين الطرفين سيزيد بعد تسلم أنقرة لأنظمة صواريخ «اس 400» وهو ما تعارضه إدارة البيت الأبيض.

توتر أمريكي تركي
ويأتي هذا الصدام وفق مراقبين بعد أن كشف رئيس مجموعة «روستيك» الروسية، سيرغي تشيميزوف، أن موسكو بدأت في تسليم أنظمة صواريخ «إس 400» لأنقرة ، لتزداد بذلك التوترات بين تركيا والولايات المتحدة، التي قررت بدورها عدم قبول المزيد من الطيارين الأتراك للتدرب على مقاتلات «إف-35’’.
وتأتي العقوبات بعد تهديد واشنطن لأنقرة أيضا بإلغاء عقود الباطن الممنوحة لشركات تركية لصناعة قطع لطائرات إف-35 وفرض عقوبات اقتصادية عليها بموجب قانون «كاتسا» الذي يتيح فرض عقوبات اقتصادية على أي كيان أو بلد يوقع عقود تسلح مع شركات روسية.

يشار إلى أنّ الولايات المتحدة الأمريكية سبق أن أعطت تركيا مهلة للتراجع عن التزود بنظام صواريخ اس 400، إلاّ أن الجانب التركي تمسك منذ البداية برفض التراجع عن شراء السلاح الروسي متمسّكة بإتمام صفقة السلاح المثيرة للجدل والتي تواجه أنقرة بموجبها حملة ضغوطات أمريكية أوروبية متزايدة .
وتخشى الولايات المتحدة الأمريكية ودول حلف ‘’الناتو’’ من حصول تركيا على مثل هذه المنظومة المتطورة من الأسلحة وما سينتج عن ذلك من تزايد في موازين قواها مقارنة بدول الشرق الأوسط .

ويرى متابعون للشأن الدولي أنّ اصرار أنقرة على الحصول على صواريخ S400 للدفاع الجوي يأتي لما تتميز به هذه النوعية من كفاءة عالية جدا تتفوق على صواريخ باتريوت الأمريكية من الجانب التقني. كما تحاول تركيا استغلال هذا الملف كورقة ضغط على واشنطن واستثمارها للحصول على أكثر ما يمكن من التنازلات والامتيازات، وذلك في ما يتعلق بملفات المنطقة الحساسة على غرار المعركة في سوريا والدعم الأمريكي للأكراد وملف تسليم الداعية التركي المتهم بتنفيذ الانقلاب فتح الله غولن وملف دخولها للإتحاد الأوروبي.

«منظومة اس 400»
ومن أهم مميزات نظام إس-400 الدفاعي ضد الطائرات أنه نظام صاروخي روسي يعتبر واحداً من أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي الأرض- جو تعقيداً وتقدماً في العالم. يصل مداه لـ 400 كيلومتر ويمكن لبطارية صواريخ واحدة منه أن تتصدى لعدد من الأهداف يصل لـ80 في وقت واحد.
وتقول روسيا أنه بإمكان نظام إس-400 إصابة أهداف طائرة تتراوح بين طائرات بدون طيار على ارتفاعات منخفضة إلى الطائرات الحربية التي تطير على ارتفاعات شاهقة، إضافة للتصدي إلى الصواريخ طويلة المدى.
تتولى أجهزة التتبع بالرادار طويل المدى رصدَ الهدف وإرسال المعلومات إلى شاحنة القيادة التي تتولى تقييم الأهداف المحتملة.وما إن يتم التعرف على الهدف وتحديده تصدر شاحنة القيادة الأوامر بإطلاق الصواريخ.
يتم تحويل قرار الإطلاق للشاحنة الموجودة في أفضل موقع لإصابة الهدف فتنطلق منها صواريخ أرض-جو.يتولى رادار الاشتباك مهمة توجيه الصواريخ نحو أهدافها بدقة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا