ماالذي ينتظر دونالد ترامب بعد خروجه من البيت الأبيض ؟ بين قيادة الحزب الجمهوري و القضايا العدلية المطروحة ضده

مع تصريح بيل بار وزير العدل الأمريكي في حكومة دونالد ترامب أنه «في الوضع الحالي، لم يحصل أي تزييف يمكن أن يغير نتائج الانتخابات»

أصبح من الواضح أن الحزب الجمهوري قد قبل بانتخاب جو بايدن كرئيس جديد للبلاد رغم إصرار ترامب على التنديد بتزييف الانتخابات واعتبار أنه انتصر بفارق شاسع على منافسه دون أن يقدم أي حجة على ذلك. وبهذا تنطلق التكهنات حول مستقبل ساكن البيت الأبيض الحالي الذي قال لضيوفه في غداء بمناسبة ميلاد المسيح «أنها كانت أربع سنوات رائعة. نحاول أن نقوم بأربع سنوات إضافية. في المقابل سوف يكون لنا موعد بعد أربع سنوات».

شبكة «أن بي سي» التلفزيونية التي أوردت الخبر عبر فيديو مسجل خلسة تم تسريبه دخلت مع باقي وسائل الإعلام الأمريكية في النقاش حول المسألة ولو أن دستور البلاد يحد الرئاسة بولايتين و لا يمنع قانونيا ترشح دونالد ترامب لولاية ثانية عام 2024 وهو في سن 78 عاما. سيناريو محتمل سجل مثله التاريخى في القرن التاسع عشر عندما ترشح غروفر كليفلاند لولاية ثانية عام 1892 بعد أن خسر الانتخابات وهو رئيس عام 1884 .

إستراتيجية البقاء
نجاح ترامب المفاجئ في الرئاسية عام 2016 شكل منعرجا للحزب الجمهوري الذي واجه موجة قومية لا تدخل في عقيدته السياسية و التي مكنت دونالد ترامب من التحكم في مفاصل الحزب الجمهوري و تغيير عقيدته بتعيين موالين له في أجهزة قيادة الحزب وفي المحاكم الفدرالية في أكثر من 20 ولاية. حصوله على 70 مليون صوتا في انتخابات3 نوفمبر و اسطفاف عدد كبير من المسؤولين الجمهوريين وراءه في معركة عزله و في الحملة الانتخابية مع مساندة تصريحاته ضد الديمقراطيين و ضد التزييف المزعوم للإنتخابات والتي لن تخدم الحزب في استرجاع النفوذ داخله لصالح الجمهوريين الجدد الذين حكموا الحزب في العشريات الماضية والذين خسروا نفوذهم مع قدوم دونالد ترامب. وهو ما يدعو إلى الإعتقاد بأن الرئيس الأمريكي الحالي سوف يؤكد في الأشهر القادمة، وابتداء من 20 جانفي القادم على عزمه على البقاء في سباق الرئاسة.

وهو ما أكده مدير ديوانه الأسبق ميك مولفاني الذي صرح للصحافة الأمريكية أن «الرئيس سوف يبقى معتنيا بالسياسة و سوف يكون ضمن المتسابقين على الترشح لعام 2024».

وهذا قد يفسر حرص دونالد ترامب على بعث حملة تبرعات جديدة لصالحه وصل محصولها إلى 70 مليون دولار . وهو يفكر حاليا في منح العفو الرئاسي لأبنائه ولزوج أبنته جارد كوشنر و لنفسه أيضا حتى يضمن عدم ملاحقته بعد خروجه من البيت الأبيض. العفو الرئاسي تقليد أمريكي بمنح للرئيس لفسخ التتبعات أو العقوبات القضائية لأي شخص يختاره دون رجعة. وهو يمنح للأشخاص الذين ثبت تورطهم في جرائم و قال القضاء كلمته النهائية في شأنهم. لكن الحالة اليوم تتعلق باشخاص ينتمون للحلقة الصغرى للرئيس ة الذين هم يخضعون منذ مدة لتحقيقات فدرالية دون إدانتهم. وهي مسألة قانونية و دستورية طريفة تتعلق بأشخاص غير مدانين.فكيف يمكن إصدار عفو مسبق لمنع تتبعات افتراضية إذا لم يكن الأشخاص المعنيون لهم علاقة بأي خروج عن القانون؟ هذا السؤال مطروح اليوم في واشنطن في الأوساط الإعلامية والقانونية مع قرب خروج ترامب من البت الأبيض. ويتعلق الأمر بأبناء دونالد ترامب و بمحاميه رودي جولياني الذي يقود الحملة القضائية في قضية التزييف المزعوم للإنتخابات وعدد من المساعدين للرئيس.
هذا التوجه يدخل في إطار تشكيل عقبة أمام جو بايدن و تلغيم الإدارة في السبعين يوما المتبقية أمامه في قضايا تندرج في إطار مشروع الرئيس الجديد. وتتعلق هذه الخطوات بتأجيج الملف الإيراني، وقرار عدم احتساب المهاجرين في التعداد السكاني من أجل تغيير القاعدة السكانية لإحتساب عدد النواب في الكونغرس القادم لفائدة الجمهوريين، وملف البيئة بالتصريح بالتنقيب على النفط في ألسكا. في هذه المسائل بدأ ترامب في أخذ أوامر رئاسية هدفها الخفي إعاقةمساعي جو بايدن عند توليه الرئاسة. ويعتبر بعض الملاحظين في واشنطن أن ترامب لن يتأخر في احتكار وسائل الإعلام و بث تغريداته على شبكة تويتر انطلاقا من يوم 20 جانفي 2021، يوم حلف اليمين الدستورية وتسلم بايدن السلطة، لتغيير وجهة الآراء نحوه وملء الفضاء الإعلامي الذي يعرفه جيدا.

قضايا عدلية ضد ترامب و أقاربه
في المقابل لا يعتقد أحد أن يبقى الديمقراطيون ، الذين حاولوا بطرق مختلفة الإطاحة بدونالد ترامب، مكتوفي الأيدي, يل أنهم سوف يتخذون كل الطرق الممكنة لسد الطريق أمام رجوعه في السباق. وهو ما يخشاه ترامب الذي عير لبعض مقربيه على خشيته من أن تقوم الإدارة الجديدة بتتبعه هو و أبنائه. وإذا نجا من تحقيقات المدعي العام الخاص روبار مولار في ما يعرف بقضية «روسيا وأوكرانيا» والتي اتهم فيها ترامب بمساعدة موسكو على التجسس ضد هيلاري كلينتون في انتخابات 2016 أو للضغط على السلطات الأوكرانية لفتح تحقيق ضد إبن جو بايدن.، فإن القضاء الأمريكي لا زال يلاحق عددا من الجمهوريين في البيت الأبيض و في مقدمتهم دونالد ترامب.
المختصون في القانون الدستوري يعتقدون أنه يصعب ملاحقة ترامب فدراليا حتى وان انتهت حصانته الدستورية يوم 20 جانفي المقبل في منتصف النهار. لكن لا تنطبق الحصانة على مستوى الولايات. فيمكن تتبعه عدليا في أي ولاية أمريكية. وهو ما يفسر فتح تحقيق من قبل المدعي في مانهاتان سايروس فانس، الذي سبق له أن أطاح بالفرنسي دومينيك ستيروس كان مدير صندوق النقد الدولي حينها في قضية نزل سوفيتال، ضد دونالد ترامب في قضايا تهرب ضريبي وتحيل على التأمين و تزييف الوثائق الضريبية.

ولا شيء يمنع المدعي من التحقيق في المسألة في جانفي المقبل. القضية الثانية المفتوحة ضد ترامب في نيو يورك من قبل ليتيسيا جامس المدعية العامة تتعلق بمجمع ترامب الذي يشتبه أنه تحايل على القانون بتقديم مستندات مغلوطة تمكنه من الحصول على إعفاءات جبائية و على قروض في غير محلها. و تتعلق بترامب كذلك قضايا مالية بتسديد ديون قدرت ب 300 مليون دولار مع إجباره على دفع 100 مليون دولار أخرى في قضية مفتوحة مع وزارة المالية الأمريكية.

أما محيط الرئيس فيخضع أيضا إلى تتبعات عدلية وخاصة إبنه إيريك وإبنته إفنكا اللذين عمدا إلى تحويل وجهة ملايين الدولارات بتعلة تقديم تقارير لخدمة مجمع ترامب وذلك من أجل الإلاة من الضرائب. كذلك الشأن بالنسبة لزوج إبنة الرئيس جارد كوشنر المتهم هو والمحامي جولياني في عمليات تتعلق بالأمن الخارجي للبلاد. مثل هذه القضايا من شأنها أن تمس بسمعة الشركة الأم التي سوف تجد نفسها أمام تجديد ديون بقيمة 900 مليون دولار من أجل عدم الإفلاس عام 2024.

أمام هذه التحديات يبقى لدونالد ترامب أن يرجع إلى الحقل الإعلامي الذي اشتهر فيه أو أن يسلك نهج الرئيس السابق باراك أوباما وزوجته في نشر كتب حول مسيرته الرئاسية لضمان ملايين من الدولارات. لكن لا أحد يعرف ماالذي يمكن لدونالد ترامب الذي له عشرات الملايين من الأنصار على شبكة تويتر فعله وكيف سيتحرك في المستقبل وهو الذي قضى أربع سنين في البيت الأبيض يوقع على مراسيم و يتخذ إجراءات مفاجئة لم يقرأ لها أحد حسابا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا