اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زادة: نقطة مفصلية في الصراع الإيراني الأمريكي «الإسرائيلي» في المنطقة

اتهمت إيران بشكل صريح أمس «إسرائيل بالضلوع» في عملية اغتيال العالم النووي محسن فخري زادة، وجاء ذلك بعد اتهام الرئيس الإيراني حسن روحاني «إسرائيل»

بالوقوف وراء الحادثة وقد تلت ذلك حالة إستنفار قصوى في الأراضي المحتلة وسط ترقب لرد إيراني متوقع. وقد زادت حادثة الإغتيال التي استهدفت عالما نوويا هاما في قيمة محسن فخري زادة ، من الاحتقان الذي تعيشه المنطقة وسط صراع بين واشنطن وحلفائها من جهة وطهران وأذرعها من جهة أخرى.

وأفادت تقارير إعلامية بأنّ سلطات الإحتلال رفعت حالة التأهب القصوى في سفاراتها بجميع أنحاء العالم بعد التهديدات الإيرانية، وسط آراء متباينة حول ردّ إيراني متوقع أو اتجاه طهران نحو أساليب دبلوماسية أكثر .وشدد خامنئي في بيان له على أنه «يجب على جميع المسؤولين أن يضعوا قضيتين مهمتين بجدية على جدول أعمالهم. القضية الأولى تتمثّل في متابعة هذه الجريمة والمعاقبة الحتمية لمنفذيها ومن أعطوا الأوامر لارتكابها، والأخرى مواصلة جهود زادة العلمية والتقنية في المجالات كافة والتي كان يعمل عليها»، وحسب ما نقلته وكالة «فرانس براس».اتهم الرئيس الإيراني في وقت سابق أمس السبت، «إسرائيل» باغتيال زادة، والتصرف كـ«عميلة» لـ«الاستكبار العالمي». وحذّر روحاني من أن إيران ومسؤوليها «أكثر شجاعة من أن يتركوا هذا العمل الإجرامي دون رد. في الوقت المناسب وسيردون على هذه الجريمة».وكانت وزارة الدفاع الإيرانية أعلنت أمس الأول عن وفاة زادة متأثرا بجروحه بعيد استهدافه من قبل ما وصفته «عناصر إرهابية» في مدينة أبسرد بمقاطعة دماوند شرق طهران.

وكان زادة، الذي توفي عن عمر ناهز 60 عاما قد ترأس ما تعتقد الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة وأجهزة المخابرات الأمريكية أنه برنامج منسق للأسلحة النووية الذي جرى وقفه في 2003.ودعت الخارجية الألمانية أمس «كل الأطراف المعنية بالملف الإيراني إلى الامتناع عن اتخاذ أي خطوات يمكن أن تزيد من تصعيد الوضع». وسط توقعات بردّ إيراني ضد كيان الإحتلال الإسرائيلي المتهم الأول بتنفيذ عملية الإغتيال التي استهدفت زادة.

يشار إلى أن المنطقة لم تخرج بعد من التوترات والتداعيات التي تلت إغتيال الجنرال الإيراني ورجل إيران الأول في جبهات القتال قاسم سليماني في جانفي من بداية العام الجاري .

مرحلة جديدة
وقد دخلت المنطقة مرحلة جديدة من الصراع الإيراني الأمريكي ، إذ مثّل مقتل قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني نقطة مفصلية في الصراع بين إيران والولايات المتحدة وقد صعد من التوتر الذي تعيشه المنطقة منذ أعوام . وحذّر المجتمع الدولي أمس من سيناريو «حرب مدمرة» قد تكون دول الصراع أرضا لها سواء العراق أو سوريا أو لبنان باعتبارها تحتضن منذ سنوات طويلة صراعا غير مباشر بين أطراف دولية فاعلة، وقد تزيد عملية الإغتيال الأخيرة من تصاعد القلق في العالم وقد وجهت دعوات إلى ضبط النفس.

يبدو جليا ان الجمهورية الإسلامية تدرس خيارات الرد ولا يمكن استبعاد حدوث المواجهة العسكرية ضد ‘’إسرائيل’’ ومن خلفها مصالح أمريكا في المنطقة من خلال ضرب قواتها المتواجدة في الشرق الأوسط، ولكن السؤال المطروح أساسا يتعلق بمدى حجم الردّ وتداعياته على الوضع الأمني والسياسي في العراق والمنطقة؟ . هذه الفرضية مطروحة بشدة رغم المرحلة الراهنة وتزامنها مع قرب تنصيب الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن خلفا للرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب يوم 20 جانفي 2021 . ولئن اتسمت عهدة ترامب الرئاسية باشتداد الصراع بين طهران وواشنطن وانسحاب الأخيرة من الإتفاق النووي المثير للجدل وفرض عزلة اقتصادية حادة على الجانب الإيراني عبر سياسة عقوبات حادة ، إلاّ أن مراقبين يرون أنّ فوز بايدن أعاد رسم أمل ضائع لدى إيران بتغير نهج الولايات المتحدة تجاهها علما وأن بايدن يحمل رؤية أشد وطأة من رؤية سلفه ترامب إزاء الدور الإيراني في المنطقة.

ولا يخفى أن إيران اليوم باتت رقما صعبا في المعادلة في الشرق الأوسط وتمتلك عديد وسائل الرد وأوراق الضغط على واشنطن سواء عسكريا أو من خلال المناورات البحرية واستخدام ورقة مضيق هرمز بكل ما يمثله من أهمية استراتيجية ومن تهديد لأمن تدفق النفط عبر هذا المضيق إلى جميع أنحاء العالم عبر استغلال ورقة ‘’أمن إسرائيل’’ حليفة أمريكا المدللة .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا