رهانات جو بايدن وكامالا هاريس في المرحلة الانتقالية قبل 20 جانفي: تشكيل الإدارة الجديدة وخوض معركة الكونغرس

مرّ أسبوع بعد انتخابات 3 نوفمبر لم تكتمل بعد النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأمريكية. وبعد اعلان الإعلام الأمريكي عن فوز جو بايدن لم يقر الرئيس

دونالد ترامب بهزيمته بل واصل عبر شبكة تويتر للتواصل الاجتماعي في التنديد بما سماه «تزويرا» و«سرقة» الانتخابات. و نظم كبير محاميه رودولف جولياني مؤتمرا صحافيا أعلن فيه عن تقديم طعون في كل الولايات التي يعتبر أنها انحازت بطريقة «غير قانونية» لفائدة جو بايدن وفي نفس الوقت أعلن الرئيس الأسبق الجمهوري جورج بوش أنه قدم تهانيه للرئيس المنتخب جو بايدن كما فعل ذلك السيناتور الجمهوري و المرشح للرئاسة الأسبق ميت رومني و النائبة عن ألسكا في مجلس الشيوخ ليزا موركوفسكي. وتلك إشارة إلى بداية شرخ في صفوف الجمهوريين الذين يعتبرون أنفسهم «رهينة» لموقف دونالد ترامب غير التقليدي.
وبدأت بعض الشخصيات داخل الحزب الجمهوري و في صفوف المستشارين المقربين من الرئيس الحالي في الضغط عليه للقبول بنتائج الانتخابات و ذلك اعتبارا لما صرح به عديد المستشارين القانونيين الذين لا يرون إمكانية نجاح دونالد ترامب في قلب موازين القوى الانتخابية الحالية (297 صوت لصالح جو بايدن مقابل 214 لدونالد ترامب) مع انتظار ولاية جورجيا التي منحت تقدما لجو باين قبل الإعلان عن إعادة فرز صناديق اقتراع بسب عدم تقديم قرائن واضحة و دقيقة. و قد لخص موقف الوالي الأسبق لنيو جيرزي الجمهوري كريس كريستي على قناة «أي بي سي» الموقف الحرج للحزب عندما قال مخاطبا دونالد ترامب: «إذا كان سبب عدم اعترافك بالنتائج هو أن الانتخابات كانت مزورة، فأظهر لنا ذلك. أظهر لنا. لا يمكننا مساندتك بطريقة عمياء في غياب أدلة.» لكن الرئيس ترامب لم يغبر من موقفه بل أعطى أوامره لرئيس الخدمات العامة للإدارة بعدم توقيع تصريح لفريق جو بايدن لبدء عمليات نقل السلطة بين الإدارتين.

محطات التحول
ومن البديهي أن تبدأ دستوريا عمليات مد الفريق الانتقالي للرئيس المنتخب المكون من 100 شخصا كل المعطيات الإدارية التي تمكن من استمرار الدولة لتحضير تسلم مقاليد السلطة كاملة يوم 20 جانفي المقبل. ويعطي الدستور للمرشحين 5 أسابيع (إلى يوم 8 ديسمبر) لفض الطعون أمام المحاكم العليا. بعدها يقوم كبار الناخبين بانتخاب الرئيس الجديد ونائب الرئيس يوم 14 ديسمبر. ويقوم الكونغرس الحالي برئاسة نائب الرئيس مايك بانس بإعلان النتائج الرسمية يوم 6 جانفي أي 14 يوما قبل أداء اليمين الدستورية.

وشرع جو بايدن في تشكيل فريقه الإنتقالي المرشح ليصل إلى 350 شخصا برئاسة السيناتور تادكوفمان ، الذي خلف جو بايدن في الكونغرس. وسوف يعمل الفريق على تنظيم ملفات الإجارة الجديدة ، أي الحكومة، و الأوامر التنفيذية للتعيينات التي سوف يوقعها الرئيس الجديد يوم 20 جانفي. و تفتح هذه المرحلة رهانات حقيقية أمام الثنائي جو بايدن و كامالا هاريس.

تشكيل الإدارة الجديدة
ويخضع اختيار الوزراء حسب القوانين الأمريكية، إلى موافقة مجلس الشيوخ. وهو في حالة وجود أغلبية ديمقراطية عمل عادي في الجملة. لكنه الديمقراطيون لا يتمتعون بأغلبية في المجلس. وقد أظهرت النتائج تقدما للديمقراطيين الذين حصلوا على 48 مقعدا مع امكانية الفوز بمقعد في شمال كارولينا وآخر في ألسكا ليصيح مجمل النواب 50 و ذلك في انتظار انتخابات جورجيا. أما الديمقراطيون فحصلوا على 48 مقعدا فقط ولا بد لهم أن ينتصروا بمقعدين في جورجيا لتكون لهم أغلبية في مجلس الشيوخ مع اعتبار أن رئيس المجلس، وهي كامالا هاريس، لها صوت مرجح في هذه الحالة. لكن الديمقراطيين يمكن لهم أن يفوزوا بصوت واحد للقس رافائيل وارنوك. و لا بد لهم أن يقوموا بحملة شرسة في الأسابيع القادمة للأمل في الفوز بمقعدين بما يمكن الرئيس بايدن من تمرير فريقه وسياسانه بدون عناء.

الأسماء المقترحة لدخول الحكومة الجديدة التي ذكرتها وسائل الإعلام الأمريكية تظهر بروز الوجوه الشابة الجديدة مثل ألكساندريا أوكازيوكورتيز أو الوجوه المعروفة مثل إليزابيث وارن وأيمي كلوبوشار. لكن -هنا أيضا- يواجه جو بايدن تحديا أخر، داخليا هذه المرة في مواجهة الشق اليساري لحزب الجمهوريين الذي عمل على نجاحه والذي لا يد أن يجد نفسه ممثلا في الإدارة الجديدة عبر وجوهه وسياساته. و من المعروف أن جو بايدن له حنكة خاصة في التوصل إلى «توافقات» مع خصومه داخل و خارج الحزب. وذلك من خلال مسيرته الطويلة يبقى أن يجد الرئيس الجديد نفسه في موقف يحتاج فيه إلى موافقه الكونغرس خاصة على الشخصيات التي سوف تعين في الوزارات السيادية مثل وزارات الخارجية (الرشح لها أنطوني بلينكن) والدفاع (المرشحة لها ميشال فلورنوا، مساعدة رئيس البنتاغون السابقة) أو وزارة العدل والداخلية التي يمكن أن تسند لوزير العدل في كاليفورنيا غزافيهبيسيرا. أما وزارة اقتصاد فتأمل أوساط المال والأعمال في تعيين جينا رايموندو فيها.
لكن كل هذه الأسماء والتوقعات تبقى رهينة موافقة الحزب الديمقراطي المنقسم في سياساته بين اليسار والوسط الليبرالي الذي يمثله جو بايدن. وبما أن الرئيس المنتخب قد أعلن لمقربيه بعدم نيته التقدم لولاية ثانية يطرح ذلك إمكانية تكليف نائبة الرئيس المنتخبة كامالا هاريس بمهام حقيقية في الإدارة لتحضيرها للترشح للرئاسة عام 2024 لتكون أول امرأة تقود أكبر دولة عظمى بعد أن أصبحت أول امرأة من أصل عرقي أسود و هندي تدخل البيت الأبيض وتلك قصة أخرى.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا