قانون إيطالي جديد للأمن والهجرة: تخفيف ظروف استقبال المهاجرين غير النظاميين

أصدرت الحكومة الإيطالية في بداية شهر أكتوبر الجاري قرارا حكوميا يقضي بتنقيح ما أصبح يعرف بـ«قانون سالفيني» الذي ضيق الخناق على المهاجرين عبر البحر المتوسط

و سمح بمنع دخول بواخر الإغاثة المحملة بالمهاجرين إلى الموانئ الإيطالية إضافة إلى منع المهاجرين غير النظاميين من التمتع بالحماية الإنسانية التي تضمنها القانون الدولي.

وقررت الحكومة إعادة فتح الموانئ أمام بواخر الجمعيات الإنسانية التي تعنى بإنقاذ المهاجرين العابرين للبحر البيض المتوسط على متن زوارق الموت واستقبالهم رسميا من أجل إحصاء عددهم والتثبت من هوياتهم قبل نقلهم إلى بواخر استشفائية يقضون فيها فترة العزل الصحي للوقاية من انتشار فيروس كورونا. هذه الإجراءات الجديدة تبطل البنود التي أدخلها وزير الداخلية السابق ماتيو سالفيني وزعيم حزب الرابطة المتطرف في حكومة كونتيه الأولى والتي كان يستخدمها لمنع دخول المهاجرين التراب الإيطالي ضاربا عرض الحائط بالقانون الأوروبي للهجرة وبالقانون الدولي لحماية اللاجئين.
موجة متجددة من المهاجرين التونسيين.

وسجلت السلطات الإيطالية في جزيرة صقلية إثر تعديل القانون أعدادا جديدة من المهاجرين غير النظاميين القادمين من تونس عبر زوارق الموت. وأعلنت نفس السلطات عن قدوم 433 مهاجرا من بينهم نساء و أطفال في 15 زورقا في منتصف الشهر الجاري في حين أوردت وسائل الإعلام أخبارا متفرقة على تواصل قدوم الزوارق بالرغم من تدهور الأحوال الجوية، دون أن تؤكد ذلك السلطات المحلية.

ومن المعروف لدى المسؤولين المحليين في الموانئ ولدى القوات البحرية أن للمهربين التونسيين دراية بمسالك التهريب و علاقات متطورة مع مختلف المتدخلين في الموضوع تسمح لهم، في غالب الأحيان، بالتهرب من القوات البحرية وباللجوء إلى انزال اللاجئين في السواحل الإيطالية قبل الرجوع إلى قواعدها التونسية سالمة. وهو ما جعل الحكومة الإيطالية تستنجد مرات عديدة بالحكومة التونسية لمساعدتها على مراقبة السواحل التونسية قصد إيقاف الزوارق في المياه التونسية.

انخفاض عدد المهاجرين وتدهور وضعهم القانوني
حسب ما ورد في تقرير لمعهد الدراسات السياسية الدولي فإن الإجراءات المتخذة عام 2018 من قبل ماتيو سالفيني قد خفضت من عدد المهاجرين من 52194 عام 2028 إلى 8428 عام 2019 في حين ارتفع هذا العدد إلى27775 مع الحكومة الحالية عام 2020. وسجل، حسب التقرير، غرق 1369 مهاجرا في عهد ماتيو سالفيني في حين نزل هذا العدد إلى 572 مع وزيرة الداخلية الحالية. هذه الأوضاع جعلت رئيس الحكومة جيوزيبي كونتيه يقرر ترحيل كل القادمين غير الشرعيين إلى بلدانهم الأصلية بعد انقضاء مدة الحجر الصحي. ولم تتمكن السلطات الحكومية من ترحيل أكثر من 600 مهاجر شهريا في حين يتزايد عدد الوافدين بالرغم من الاتفاقات المبرمة مع تونس وليبيا.

وأعلنت الحكومة أن عدد المهاجرين غير الشرعيين سجل 37 ألف وافد جديد في العامين الماضيين إضافة إلى 39 ألف تمتعوا بالحماية الإنسانية. وتعتبر الإحصائيات الحكومية أن عدد الأجانب المقيمين بصورة غير شرعية وبدون رخص إقامة تجاوز 600 ألف أجنبي لا يتمتعون بشغل و لا بإحاطة قانونية. وهي وضعية تساهم في تزايد الأعمال الإجرامية والسرقة وتفاقم مسالك المتاجرة بالمخدرات التي تستخدم المهاجرين. وأمام تدهور وضع القادمين الجدد غير النظاميين فإن الحكومة الإيطالية أصرت على تنقيح قوانينها للهجرة من أجل ضمان تقاسم أعباء الهجرة مع باقي البلدان الأوروبية حسب قانون دبلين المنظم للهجرة واللجوء.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا