انطلاق أكبر محاكمة للإرهابيين في فرنسا: انقسام الرأي العام الفرنسي في مساندة «شارلي هبدو»

انطلقت يوم الأربعاء 2 سبتمبر أكبر محاكمة تنظم في فرنسا للإرهابيين الذين شاركوا في الهجومين على الجريدة الهزلية «شارلي هبدو» وعلى المتجر اليهودي «هيبار كاشير»

بين 7 و9 جانفي 2015 واللذين خلفا مقتل 17 شخصا من بينهم 11 صحفيا في الجريدة. وكانت قوات الأمن قد قضت على منفذي الهجوم الأخوين شريف وسعيد كواشي وأحمد كوليبالي. ويمثل في قفص الاتهام الأشخاص المتهمون بمشاركتهم في تنظيم العمليات الإرهابية مع محاكمة ثلاثة منهم غيابيا.وسوف يقع تسجيل المحاكمة من قبل مؤسسة الأرشيف الوطني التي قررت وضع مخرجات المحاكمة على ذمة الباحثين و تمكين الجمهور من مشاهدتها دون استخدام الصور قبل 50 عاما من نهاية التسجيل.

بعد خمس سنوات من التحقيق في شبكتين ارهابيتين، ثبت للعدالة الفرنسية تورطهما مع تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية وتنظيم داعش الإرهابي. وتمكنت التحقيقات من تتبع تحركات الإرهابيين ورصد اتصالاتهم الهاتفية والتثبت من تحركاتهم وربط علاقاتهم من أجل التحضير للعمليات الإرهابية. وقدم في هذا الإطار المدعي العام تقرير إدانة في 271 صفحة يذكر تفاصيل الواقعة الإرهابية التي هزت فرنسا والعالم لما لها من وقع في صفوف المبدعين والصحفيين في العالم. مع تصفية منفذي العملية الإرهابية يبقى للمحاكمة الأشخاص (وعددهم 11) الذين ساهموا في التحضيرات اللوجستية وتخطيط العمليتين والتنقل وضمان الأسلحة والمبيت ومعدات التواصل. وهم جميعهم من الحلقة الثانية للجماعة الإرهابية. ولم تتمكن العدالة من ضبط هوية مدبري تلك العمليات الإرهابية. ومن المنتظر أن تنطق العدالة بعد محاكمة تدوم شهرين بعقوبات ضد الإرهابيين تتراوح ما بين 10 سنوات سجنا والسجن المؤبد.

شبكة عالمية
ثبت للمحققين أن الذين قاموا بالعملية الإرهابية ضد «شارلي هبدو» ينتمون إلى شبكات إرهابية عالمية تمتد رقعة تحركاتهم إلى الجزيرة العربية والعراق وسوريا وجيبوتي. وكان الإرهابيون يجهزون أنفسهم في ظروف اندلاع الحرب الأهلية في سوريا والعراق وعمليات الائتلاف الدولي ضد الإرهاب في سوريا والعراق ضد تنظيم داعش وباقي الجماعات الإرهابية التي هزت منطقة الشرق الأوسط. ويقف في قفص الاتهام إرهابيون من مختلف المشارب منهم من هم من الفرنسيين من أصل مغاربي ومنهم من ينتمون إلى عائلات مسيحية اعتنقوا الإسلام وشاركوا مباشرة في مجموعات جهادية في سوريا والعراق.
ويذكر أن بعض منظمي العمليات الإرهابية تمت تصفيتهم جسديا من قبل القوات الأمريكية والفرنسية في ساحات الجهاد في منطقة الشرق الأوسط. ما تبقى من المتهمين تم اعتقالهم في أوروبا. وثبت لفرق التحقيق أن جلهم تم تجنيدهم في السجون الفرنسية ما بين 2010 و2014 حين التقوا بالإرهابي الشهير جمال بغال الذي أقنعهم بالمشاركة في العمليات الارهابية. ويبدو أن منفذي العمليات ينتمون إلى تنظيمين مختلفين لكنهما التقيا في عملية واحدة قاما بها في العاصمة الفرنسية باريس.

جدل في الرأي العام
وفي إطار انطلاق المحاكمة وبطلب من جريدة «شارلي هبدو» نشرت مؤسسة «إيفوب» سبرا للآراء بعد أن قررت الجريدة إعادة نشر الكاريكاتور للرسول محمد و أقرت أن 59 % من الفرنسيين يساندون هذه الخطوة باسم «مساندة حرية التعبير» بتقدم ملحوظ ب 21 نقطة مقارنة لعام 2006 عند نشرها للمرة الأولى. في المقابل، 31 % يعتبرون أنها «استفزاز غير مجد». ودخلت وسائل الإعلام مباشرة في جدل عميق بعد أن أشار استطلاع الرأي أن الشباب دون 25 سنة لا يساندون بنسبة 47 % هذه الحرية كما هو الحال بالنسبة للكهول.
وذكر التقرير أن 69 % من «الفرنسيين المسلمين» يعتبرون أن الجريدة أخطأت في نشرها للكاريكاتور.

هذه الأرقام التي تسجل اختلافا عميقا بين الفرنسيين في تقييمهم لحرية الصحافة والإبداع وفي احترامهم من عدمه للمقدسات والديانات تدل على الانشقاق في المجتمع الفرنسي منذ سنوات و الذي يتمحور أساسا حول مقاومة التطرف الديني – والإسلامي بالخصوص- والحركات الجهادية. لكن ذلك أصبح منذ مدة يمتد إلى التنديد بالدين الإسلامي عبر تصريحات بعض المسؤولين السياسيين من اليمين المتطرف وشروع الحكومة في النظر إلى إدانة الإسلام السياسي واعتباره أحد الأطراف المشاركة في هز المجتمع الفرنسي و فرض الانشقاق داخله من أجل فرض تفرقة في التعامل بين المسلمين وغير المسلمين على أسس دينية و«تحرير» المسلمين في فرنسا من قوانين الجمهورية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا