بعد الانقلاب العسكري في مالي الجيش يقرر فترة انتقالية بثلاثة أعوام: الوساطة الإفريقية تقترح 18 شهرا

دخلت الهيئة الوطنية لإنقاذ الشعب المالي المنبثقة على الانقلاب العسكري الذي قاده العقيد أسيمي غويطا في منتصف أوت في مفاوضات مع بعثة

منظمة بلدان افريقيا الغربية التي أوصت بالدخول في مرحلة انتقالية لا تتجاوز 18 شهرا. لكن الهيئة العسكرية الحاكمة قررت إرساء مرحلة انتقالية بثلاثة أعوام تحت رئاسة عسكري يكون رئيسا للدولة وتديرها حكومة أغلبها من العسكريين.
وكانت بلدان جوار مالي المجتمعة في قمة استثنائية قد طالبت بإرجاع الرئيس أبو بكر كايطا إلى منصبه على رأس الدولة و إرسال بعثة إلى باماكو للتفاوض مع الانقلابيين. و كان الرئيس كايطا قد انتخب عام 2013 وأعيد انتخابه في 2018 لكنه لقي معارضة قوية و متفرقة ، في مقدمتها معارضة حركات إسلامية متطرفة، أشعلت الشارع المالي مطالبة برأس الرئيس المالي. وهو ما عجل في الإطاحة به من قبل الجيش الذي لقي مساندة شعبية تجسمت في عديد المظاهرات المرحبة بتحرك الجيش بعد أن وعد بإرساء «مرحلة انتقالية سياسية».

وساطة إفريقية
وتمكنت مجموعة التفاوض الإفريقية من الحصول على بعض التنازلات من قبل الهيئة العسكرية تمثلت في الوعد بإطلاق سراح الرئيس كايطا «الذي يمكنه الرجوع إلى منزله و الذهاب إلى الخارج للتداوي». وبإمكان الوزير الأول المعتقل أن «يحول إلى مكان إقامة محصن». لكن لا زالت عديد الخلافات بين الطرف المالي و ممثلي دول الجوار.
وكانت دول الساحل الإفريقي قد شاركت في التدخل عسكريا شمال مالي ضد الحركات الإرهابية الإسلامية و شكلت مع الجيش النظامي المالي قوة تدخل تدعمها فرنسا و المملكة العربية السعودية و أوروبا. وهي لا ترغب في رجوع مالي إلى ما كانت عليه عام 2012 بعد الانقلاب العسكري الذي فتح الباب أمام سيطرة الحركات الإسلامية على شمال البلاد ممل جعل فرنسا تتدخل عسكريا لاسترجاع المدن المحتلة من قبل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي و تركيز نفوذ باماكو على شمال البلاد. وهددت بلدان الجوار بفرض «عقوبات» على العسكريين الانقلابيين في حالة إذا لم يستجيبوا لمطلب «إعادة النظام الدستوري» في مالي.

فرنسا في التسلل
وجدت فرنسا نفسها في التسلل إثر الانقلاب العسكري بالرغم من تواجد قواتها العسكرية وجهاز مخابراتها في مالي. وكانت باريس تحاول عن طريق برنامج «برخان» العسكري المشاركة في مقاومة الحركات الإرهابية التي تهدد استقرار مالي و من ورائها كل منطقة الساحل الإفريقي. و قالت وزيرة الدفاع الفرنسي أن بلادها سوف تبقي على برنامجها العسكري «برخان» و ذلك في أجواء مشحونة ضد الوجود العسكري الفرنسي و رفض الشارع مساندة باريس للرئيس أبو يكر كايطا .
باريس متخوفة من أن يحصل تقارب بين المعارضة الإسلامية المدعومة من قبل حركة الإخوان المسلمين والهيئة العسكرية الحاكمة. وتسعى الدبلوماسية الفرنسية وأركان الجيش في الساحل الإفريقي إلى التوصل إلى اتفاق يضمن وقوف الجيش المالي إلى جانب دول الجوار في برنامجها للقضاء على توسع الحركات الجهادية في المنطقة. لكن مساحة المناورة تبقى ضئيلة مع مساندة الشارع للانقلابيين. و ترغب باريس في الحفاظ على الخطوات التي تحققت في الأشهر الماضية في إطار مقاومة الإرهاب بعد تصفية زعيم القاعدة في المنطقة. وهي تراهن على مطالبة الجيش المالي الملحة في الأشهر الماضية بتمكينه من العتاد و الأموال لتحسين مردوده و ذلك من أجل مد جسور حوار بناء مع مراعاة مستجدات المرحلة.

وقد عاشت مالي على وقع أربعة انقلابات عسكرية منذ انقلاب 1968 الذي أطاح بالرئيس موديبو كايطا ، أول رئيس مالي بعد إستقلال البلاد و تعويضه بموسى طراوري الذي حكم البلاد بقيضة من حديد حتى انقلاب 1991 الذي قام به أحمد توماني طوري . و سوف لا يكون عملا سهلا إعادة الحياة الديمقراطية للبلاد على ضوء «الثقافة الإنقلابية» المتفشية في صفوف الجيش المالي الذي لم يلمس تقدما واضحا في طريق الإصلاحات من قبل السياسيين و لو أن أحمد توماني طوري الذي دخل الحياة السياسية المدنية بعد تقاعده من الجيش لن يفلح هو الآخر في جعل البلاد تخوض مرحلة ديمقراطية نضمن السلم و التقدم للشعب.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا