انتفاضة الشارع في بيلاروسيا على خلفية تزوير الانتخابات الرئاسية: الرئيس لوكاتشينكو: «سوف نذهب سدى، إذا أعدنا الانتخابات»

منذ الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية التي تم تنظيمها في 9 أوت الماضي خرجت مجموعات متزايدة من الناخبين الى الشوارع للتظاهر ضد «تزوير الانتخابات»

التي، حسب الأرقام الرسمية، منحت الرئيس ألكسندر لوكاتشينكو 80 % من الأصوات مقابل 10 % لمنافسته سفيتلاناتيكانوفسكايا التي عوضت زوجها المدون الذي شهّر على شيكات التواصل الاجتماعي بتجاوزات الرئيس و نظامه المتسلط منذ أكثر من عشرين سنة، وهو يعتبر آخر النظم الدكتاتورية في أوروبا.

سفيتلاناتيكانوفسكايا، 37 من العمر، لم تكن لتخوض تلك المعركة السياسية لكنها أقدمت على الترشح إثر اعتقال زوجها الذي كان يمثل أمل شعب روسيا البيضاء في الإطاحة، عبر صناديق الاقتراع، بآخر النظم الدكتاتورية في أوروبا وإرساء نظام ديمقراطي حقيقي على مشارف روسيا الإتحادية.وأصبحت في أقل من شهر رمزا لاستفاقة الشعب وعزمه على تغيير نظامه السياسي. وبعد رفض المعارضة لنتائج الانتخابات أعلنت زعيمة المعارضة عن فوزها في الانتخاباتوطالبت بإعادة فرز الأصوات. فأمر النظام القائم باعتقال المعارضين له ومنظمي المظاهرات. ووصل عدد الموقوفين، حسب منظمات حقوقية أوروبية، 7000 معتقل دون أن يحد ذلك من تواتر المظاهرات التي عمت جل المدن الكبرى في البلاد.

وقد قامت مجموعات المعارضة بتنظيم مظاهرة في العاصمة مينسك شارك فيها مئات الآلاف من المواطنين بلباس أبيض حاملين أعلاما حمراء وبيضاء، وهي ألوان المعارضة، و شعارات تقول «إرحل» و «لا للدكتاتور». ولم تتوقف منذ ذلك الموعد، بل سجل الملاحظون تزايد عدد المتظاهرين السلميين الذين نظموا سلسلة بشرية في شوارع المدن الكبرى لإبراز تلاحم الشعب في مطالبته بالحرية والديمقراطية. وفي كل مناسبة يكرر المتظاهرون طلبهم بإعادة الانتخابات على أسس شفافة وحرة بالرغم من الإيقافات وهو ما أجبر المرشحة سفيتلاناتيكانوفسكايا على اللجوء إلى ليتوانيا أين تواصل نضالها السياسي يعيدا عن القمع.

اللجوء إلى بوتين
أمام تفاقم الوضع وتواصل المظاهرات أعلن الرئيس لوكاتشينكو أمام مناصريه أن «أياديخارجية» تحرك الشارع وكرر رفضه تلبية مطالب المتظاهرين، بل اعتبر أن «المظاهرات ملونة» تلميحا لتلك التي اندلعت في البلدان الشرقية مثل «انتفاضة البرتقال» والتي اتهمتها موسكو بالحصول على دعم وتمويل خارجي. ولوح الرئيس لوكاتشينكو بطلب إعانة موسكو. وكان قد اتصل بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي وعد ب»اعانة كاملة لضمان أمن بيلاروسيا» حسب ما ورد في تصريحاته. وأعلن الكرملين عن استعداده لإرسال مساعدة عسكرية، إن لزم الأمر، في إطار اتفاقية الوحدة الممضاة بين البلدين.

تزامنا مع تصريح موسكو عقد الإتحاد الأوروبي قمة طارئة يوم الأربعاء 19 أوت قرر من خلالها دعم شعب بيلاروسيا. وصرح رئيس المجلس شارل ميشال إثر القمة «إن شعب بيلاروسيا له الحق في تقرير مستقبله وانتخاب رئيسه بصورة حرة. إن قمع المتظاهرين العنيف غير مقبول». وقررت أوروبا فرض عقوبات على قادة البلاد بعلاقة بقمع المظاهرات وتزوير الانتخابات. وأعلنت آن لينده وزيرة الخارجية السويدية أن «الإتحاد الأوروبي أطلق حزمة من العقوبات ضد المسؤولين على أعمل العنف والاعتقالات وأعمال التزوير المتعلقة بالانتخابات». ورحب الرئيس الفرنسي بهذه الخطوة, و اعتبر بوريس جونسن الوزير الأول البريطاني رفضه لعدم احترام التمشي الديمقراطي في بيلاروسيا.

دخول روسيا والإتحاد الأوروبي على الخط يدخل قضية الانتخابات الرئاسية في بيلاروسيا في ميدان السباق الجغرا-سياسي في المنطقة و يعطي العلاقات الروسية الأوروبية بعدا صداميا آخر بعد أن استفحلت الأزمة بين الطرفين في أوكرانيا والتي شهدت تطورات لصالح موسكو بعد ضم القرم و تدخل قوى مساندة من قبل روسيا في مقاطعة دومباص الأوكرانية الناطقة بالروسية. هل ينجح شعب بيلاروسيا الذي هو سليل «الروس البيض» الذين انتفضوا ضد الثورة الروسية عام 1917؟ يعتقد بعض المختصين في الشأن الروسي أن إصرار عدد المتظاهرين المتزايد وسلمية تنظيمهم و تحركهم يساعدهم على الحصول على نتائج لا بد أن تتدخل موسكو في مخرجاتها من أجل عدم «خسارة» موقع آخر من الإتحاد المفروض على 6 دول كانت تابعة للاتحاد السوفييتي المنحل.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا