وزير الداخلية الفرنسي يعتبر أن «الإسلام السياسي يمثل خطرا قاتلا للجمهورية»

إعتبر جيرالد «موسى» درمانان ، في أول تصريح له بعد توليه مقاليد وزارة الداخلية الفرنسية، أمام مجلس الشيوخ أن «الإسلام السياسي

يمثل خطرا قاتلا للجمهورية». و كانت حصة المساءلة التقليدية في بداية عهدة الوزير فرصة لتوضيح سياساته المبرمجة في إطار التغيير الحكومي مع تولي جون كستاكس مقاليد قصر ماتينيون.
جيرالد درمانان ، أصغر وزير في تاريخ وزارة الداخلية (من مواليد 1982)، يقول إنه «فخور بنظام الاندماج الفرنسي» في الجمهورية. جده من الأب كان يهوديا من مالطا وجده من أمه كان جزائريا مسلما شارك في صفوف القوات الفرنسية الحرة عام 1944 ضد المحتل النازي وكان من الحركيين. وذكر الوزير أمام مجلس الشيوخ أن جده «كان يعبد اللهو ويحمل الزي الجمهوري» وأن إسم الوزير الثاني هو موسى مشيرا إلى أن الديانات السماوية الثلاثة هي جزء من تراثه العائلي. وكان جيرالد درمانان قد أكد عند تلقيه مفاتيح الوزارة أنه سوف يعمل على مقاومة «الانفصاليين» كما وعد بذلك الرئيس ماكرون سابقا وهي العبارة التي تدل على الإسلاميين المتهمين بالانفصال عن قوانين الجمهورية ورفض مبادئها ودعم الطائفية السلفية.

ويريد وزير الداخلية الجديد بذكر اسمه العربي أن يعبر عن احترامه لكل الأديان. وردا على سؤال من عضو في مجلس الشيوخ قال درمانان «نعم سوف نقاوم كل أصناف الطائفية»، مضيفا أن «النظام العلماني اللائكي ليس ضد الأديان» وأنه يساند «الفرنسيين مهما كان لون بشرتهم ومهما كانت ديانتهم». لكنه وجه سهامه للإسلام السياسي «الذي يهاجم الجمهورية». هذه التصريحات ترد بصورة غير مباشرة على موجه المظاهرات ضد عنف الشرطة في إطار قضية «طراوري» التي التحقت بها فصائل إسلامية معروفة بقربها من حركة الإخوان المسلمين ومن بينها مجموعة تركية يشتبه في تحركها لفائدة نظام الرئيس التركي أردوغان. ويأتي ذلك في ظروف تشهد فيها العلاقات الفرنسية التركية توترا ملحوظا بسبب التعامل مع الملف الليبي وتصدي الرئيس ماكرون إلى تدخل أنقرا في الصراع الداخلي الليبي.

تقاطع بين المسائل الداخلية والخارجية
وقد ركز درمانان في مناسبتين على مقاومة الإسلام السياسي وتغلغله في الأوساط الشعبية وذلك يقترن بالاتهامات الرسمية التي وجهها الرئيس إيمانويل ماكرون، على المستوى الخارجي، للرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مسألة تدخله العسكري في ليبيا. وشهدت العلاقات الفرنسية التركية تدهورا ملحوظا منذ عام 2018 وتبادل للتهم والشتائم عندما اعتبر ماكرون، على خلفية تدخل تركيا في سوريا ضد القوات الكردية، أن «منظمة الحلف الأطلسي في حالة موت سريري». ورد عليه الرئيس أردوغان بقوله: «أعتقد أنه هو في حالة موت سريري».

وتفاقمت الأزمة مع الدعم العسكري التركي لحكومة فائز السراج هذه السنة وإرسال عتاد عسكري ومجاهدين تم نقلهم من مقاطعة إدلب السورية لمحاربة قوات المشير خليفة حفتر. وكادت العلاقات تدخل في «منطق الحرب» بعد أن هددت وحدات بحرية تركية يوم 10 جوان الماضي بقصف باخرة فرنسية تحت لواء أطلسي حاولت مراقبة باخرة يشتبه في نقلها لأسلحة إلى ليبيا وقد منعت القوات البحرية التركية الباخرة الأطلسية من القيام بمهامها الرقابية في البحر. وهو ما جعل الرئيس ماكرون يندد بـ«المسؤولية التاريخية والإجرامية» لتركيا. إعادة فتح ملف الإسلام السياسي في فرنسا يهدف إلى مقاومة النفوذ التركي داخليا والذي يتجسد في عدد من الجمعيات الدينية والثقافية والجوامع ودور العبادة التي تسيطر عليها الجالية التركية في أنحاء عديدة من البلاد والتي لها تواجد في صلب المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية الذي ينظم الإسلام في فرنسا.

ملف ساخن في إطار انتخابي
تركيز وزير الداخلية والشعائر الدينية على مقاومة الإسلام السياسي والانفصاليين داخل الجمهورية يندرج كذلك في إطار السياسات العامة للحكومة التي تعمل على إعادة انتخاب الرئيس ماكرون لولاية ثانية. الإستراتيجية الرئاسية بأبعادها الداخلية والخارجية اختارت أن تضع المسألة الإسلامية في «منطق الحرب» على الراديكالية بعد أن خرجت من منطق الحرب على فيروس كورونا. وهو ما يحتم على وزارة الداخلية اتخاذ الإجراءات اللازمة لمقاومة نفوذ أحمد أوغراص زعيم الجالية التركية ورئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية بين 2017 و 2019 و الذي عمل على دعم نفوذ الإخوان المسلمين في صفوف الجالية المسلمة في فرنسا.
هذا البعد الهجومي هدفه قطع الطريق داخليا على سياسة مارين لوبان رئيسة التجمع الوطني المتطرف، والمرشحة الأزلية للرئاسة، التي تركز في خطاباتها على مقاومة الإسلام السياسي والمهاجرين.في نفس الوقت ويركز الرئيس الفرنسي على المسائل الخارجية التي أصبحت فيها الملف الليبي أهم محاوره على أساس الخطر المحدق بمنطقة المغرب العربي التي تعتبرها فرنسا امتدادها الإستراتيجي التاريخي الأول.

وأشارت بعض التقارير المخابراتية الفرنسية أن إستراتيجية تركيا «العثمانية الجديدة» تمتد إلى مناطق افريقية مثل مالي أين تساعد أنقرة الجمعيات والأحزاب الإسلامية التي نظمت مظاهرات عارمة مطالبة الرئيس المالي إبراهيم أبوبكر كايطا بالاستقالة في حين تدعم فرنسا عبر برنامج برخان النظام المالي ضد الحركات الجهادية الإسلامية المرابطة في شمال البلاد. إن صحت هذه المعلومات، فذلك يفتح الباب أمام تطورات على الصعيدين الداخلي والخارجي للسياسات الفرنسية في الأسابيع والأشهر القادمة مع قرب موعد الحملة الانتخابية الرئاسية لعام 2022.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا