ترامب أمام تحديات اجتماعية ورهانات رئاسية: تململ الشارع الأمريكي ودعوات دولية لضبط النفس

تعيش الولايات المتحدة الأمريكية على وقع تسارع دراماتيكي للاحتجاجات التي طالت مدنا عدة في البلاد تنديدا بمقتل أمريكي من أصول افريقية

على يد عون أمن في جريمة عنصرية اهتزت إثرها المدن الأمريكية . وتتزامن التطوّرات الأخيرة في الولايات المتحدة الأمريكية مع تراكمات سياسية واقتصادية حادة تمرّ بها جلّ دول العالم جراء انتشار «وباء كورونا».

وفي آخر تطورات المشهد قالت وسائل إعلام أنّ عناصر أمن الرئيس دونالد ترامب قد نقلته إلى مخبإ للطوارئ في البيت الأبيض لفترة وجيزة لحمايته، وذلك مع اقتراب متظاهرين غاضبين من مقر الرئيس مساء الجمعة الماضي.ويعتقد أنّ ترامب قضى نحو ساعة داخل المخبإ المخصص للاستخدام في حالات الطوارئ. واندلعت صدامات في محيط البيت الأبيض، حيث استخدمت قوات الأمن الغازات المسيلة للدموع، وسط عمليات كر وفر بين الشرطة والمحتجين. كما فرضت السلطات حالة الطوارئ في 25 ولاية أمريكية واعتقال المئات من المتظاهرين، في وقت ندّد فيه الرئيس ترامب بما يجري.وانتقد البعض تصريحات ساكن البيت الأبيض والتي اعتبروها مشجعة على العنف. وتحدّث ترامب في تصريحات صحفية بمركز كينيدي الفضائي في فلوريدا عن أن «وفاة جورج فلويد في شوارع مينيابوليس مأساة خطيرة»، لكنه أضاف أنّ ذكرى فلويد أساء إليها «مشاغبون ولصوص وفوضويّون»، داعيًا إلى «المصالحة والعدالة، ولا الكراهية والفوضى».

ويأتي هذا التوتر الذي يخيم على الشوارع الأمريكية منذ مقتل جورج فلويد أثناء توقيفه من قبل عناصر أمن ، مع تراكمات سياسية وانتقادات حادة لسياسة الحكومة الحالية تجاه الوضع الصحي المتأزم في الولايات المتحدة مع فشل السلطات في احتواء فيروس ‘’كورونا’’ المستجد ، وأيضا ما تبع ذلك من سوء العلاقة بين واشنطن وبكين على خلفية اتهامات متبادلة بين الطرفين حول المسؤولية عن انتشار الوباء والتداعيات الخطيرة التي خلفها ومن أهمها تعليق أمريكا لدعمها لمنظمة الصحة العالمية رغم الانتقادات الدولية الصادرة في الغرض.

هذا الواقع الدولي المتوتر والمتعلق بعلاقة أمريكا بالصين وأيضا علاقتها بعدة دول أخرى ، يرى البعض أن تزامنه مع قرب الانتخابات الرئاسية الأمريكية المزمع إجراؤها في نوفمبر المقبل- والتي يراهن الرئيس الجمهوري الحالي على كسبها- رغم تراجع التأييد الشعبي له نتيجة تراكمات اقتصادية واجتماعية عدة. علاوة على رفض داخلي لسياسات البيت الأبيض الخارجية تجاه عدد من الملفات الحساسة أولها العداء مع كل من الصين وإيران وأيضا الوضع في الشرق الأوسط.

وارتفع التوتر بين واشنطن وطهران منذ عام 2018، حينما انسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق الدولي حول البرنامج النووي الإيراني المبرم عام 2015 وأعاد فرض عقوبات مشددة على إيران. كما لاقت الانسحابات الأمريكية المتزايدة من اتفاقيات دولية ومعاهدات ، انتقادات دولية حادة ولعل أبرزها الانسحاب من معاهدة نزع السلاح النووي واتفاق المناخ وغيرها من المعاهدات.

دعوة إلى ضبط النفس
ما حصل في الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرا أثار ردود أفعال دولية كبيرة أولها صدر عن الصين التي قالت أمس «إن الاضطرابات في الولايات المتحدة تظهر خطورة مشكلتي العنصرية وعنف الشرطة وتكشف عن المعايير المزدوجة لواشنطن في دعم متظاهري هونغ كونغ».وفي إشارة إلى وفاة رجل أسود غير مسلح خلال توقيفه من قبل الشرطة الأمريكية في مينيابوليس قال المتحدث باسم وزارة الخارجية تجاو ليجيان إن «حياة السود حياة أيضا. يجب ضمان حقوقهم الإنسانية أيضا».واعتبر أن «الوضع الحالي يعكس مرة أخرى خطورة مشكلتي العنصرية وعنف الشرطة في الولايات المتحدة».
ومن جهتها دعت وزارة الخارجية الإيرانية أمس الأول الإثنين واشنطن إلى «وقف العنف» ضد شعبها إثر التظاهرات التي عمت مختلف أنحاء الولايات المتحدة احتجاجا على وفاة المواطن الأسود جورج فلويد أثناء توقيفه.وقال المتحدث باسم الوزارة عباس موسوي خلال مؤتمر صحافي في طهران متوجها إلى الشعب الأمريكي «لقد سمع العالم صوت مظلوميتكم ويقف إلى جانبكم».وأضاف مخاطبا المسؤولين الأمريكيين والشرطة «أوقفوا العنف ضد شعبكم ودعوهم يتنفسون».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا