100.000 ضحية و 1.700.000 مصاب أمريكي بفيروس كورونا: دونالد ترامب في المأزق الانتخابي

فاقت الأرقام المتعلقة بفيروس كورونا في الولايات المتحدة الأمريكية عتبة 100.000 ضحية و 1.700.000 مصاب بفيروس كورونا.

ويعتقد المراقبون الصحيون أن عتبة مليوني مصاب قادمة حتميا لما للمشهد الصحي الأمريكي من ثغرات ونقائص ترجح تأزم الأزمة الصحية في الأيام وفي الأسابيع القادمة. وفي الوقت الذي تتفاقم فيه احصائيات الموت يصر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على رفع حالة الحظر الصحي والرجوع إلى سالف نشاط المواطنين مهما كلف ذلك من أرواح.
وأشارت جامعة هوبكينس التي ترصد جائحة كورونا أن جغرافية الإصابات المسجلة تتمركز أساسا في المناطق الشرقية للبلاد (نيويورك وفلوريدا وبوسطن وديترويت وشيكاغو ونيو أورليانس وأطلنطا). وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن عدد المصابين في مدينة نيو يورك فاق مجموع 365.000 . في حين سجلت كل المؤشرات انخفاضا في عدد المصابين في المناطق الشرقية للبلاد وتزايد مستمر لعدد المصابين والأموات في المناطق الغربية.

ساعة الموت الرئاسية
وقام المخرج السينمائي أوجان جاريكي بتعليق ساعة ضخمة في ساحة تايمز سكوار الشهيرة في مدينة نيو يورك أطلق عليها إسم «ساعة ترامب للأموات» ترصد بصورة متواصلة عدد الوفيات الفرضيين من جراء فيروس كورونا في المدينة والتي كان من الممكن تجنبها. و يعتبر المخرج أن تفاقم عدد الضحايا ناتج عن الموقف الرئاسي الذي أكد مرارا على عدم اكتراثه بالجائحة. وأصبحت هذه الساعة الجنائزية رمزا لمعارضة المدينة للسياسات الرئاسية التي يعتقد جل سكانها أنها لم تتخذ الإجراءات اللازمة لحمايتهم بل ركزت على حماية الاقتصاد على حساب صحة و حياة المواطنين.
وفتح تعليق الساعة مساحة تندرج في إطار الحملة الانتخابية الرئاسية لولاية ثانية التي استغل فيها دونالد ترامب الجائحة لتخصيص ساعتين يوميا على شاشات التلفزيون لمخاطبة الناخبين بتعلة اعلامهم بمستجدات الأزمة في حين استغل الظرف لإبعاد التهم حوله و تحويل الأنظار تجاه الصين في حين لا يتعدى عدد المصابين فيها 90.000 على مليار و نصف من السكان. وتندرج هذه الحملة في إطار استعادة الحملة الانتخابية لضمان أسبقية على حليفة الديمقراطي جو بايدن الذي لم يتمكن من الاتصال المباشر مع مناصريه.

الأعداء الثلاثة
موقف البيت الأبيض لم يتغير مع مرور الأيام ومع تفاقم الأزمة. بل أن الرئيس الأمريكي فتح حربا كلامية على ثلاثي دولي يخدم مباشرة أجندته الداخلية: الصين وإيران وروسيا. ويحتل هذا الثلاثي مجموع الانتقادات والهجمات الكلامية التي يقوم بها ترامب يوميا سواء لرمي اللوم على الصين في إدارة تفشي فيروس كورونا أو لفرض عقوبات جديدة على إيران وتحذيرها من مغبة ضرب منشآتها الحيوية أو لاتهام روسيا بنشر طائرات حربية في ليبيا.

كل المواضيع المتاحة لفرض وجهة نظر أحادية الجانب يستغلها ترامب لفرض الخطاب الرئاسي كمحور للسياسات الداخلية والخارجية مثل قراره الأخير التخلي عن معاهدة «السماء المفتوحة» التي تربط الولايات المتحدة بروسيا والتي تضمن تبادل المعلومات لمنع أي تحرك عسكري مريب يهدد أمن البلدين. ولم يتأخر لحظة بالتهديد بغلق شبكات التواصل الاجتماعي بعد أن حذرت شبكة تويتر من تغريدة للرئيس ترامب بتنبيهها مستخدمي الشبكة إلى ضرورة التحري في تغريدة الرئيس تحت عنوان «أخبار زائفة». بعد تنديده المستمر ب»إعلام العار» الموجه للصحافة الأمريكية، يدخل خطاب ترامب في مرحلة جديدة تهيؤ الوضع لنوجيه الرأي الغام لا للمسائل المتعلقة بصحة المواطنين في أزمة كورونا بل لما يهمه من استراتيجيات تضمن له نيابة ثانية في انتخابات نوفمبر المقبل.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا