إيطاليا ترفع قيود السفر يوم 3 جوان: مرحلة التعايش مع الفيروس تقترب ودعوات الحذر من مرحلة ثانية مستمرة

تنطلق إيطاليا يوم 3 جوان المقبل في رفع قيود السفر من وإلى البلاد وذلك بعد أن بدأت منذ بداية الشهر في رفع القيود الداخلية المفروضة

منذ بدء تفشي الوباء في البلاد وخروجه عن السيطرة في الفترة الأولى مما استوجب وضع قيود هي الأشد صرامة في العالم .

ويأتي قرار السلطات بالفتح التدريجي بعد تراجع عدد الوفيات الناجمة عن وباء كوفيد-19 إلى 242 يوم الجمعة، مقابل 262 الخميس، فيما انخفض العدد اليومي لحالات الإصابة الجديدة إلى 789 نزولا من 992. وتعد إيطاليا من بين أكثر الدول الأوروبية تضررا من تفشي فيروس «كورونا» وهي تحتل المرتبة الثالثة في ترتيب الدول الأكثر انتشارا للفيروس بعد أمريكا وبريطانيا ، إذ فاق عدد الوفيات في البلاد منذ ظهور الفيروس يوم 21 فيفري 31 الف حالة وفاة.
وبلغ إجمالي الحالات المؤكدة 223885 إصابة، وهو خامس أعلى رقم في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا وبريطانيا وروسيا.

رفع تدريجي ومخاوف من مرحلة ثانية
وتحاول الحكومة الإيطالية فرض رفع الحظر تدريجيا قبل الرفع الكامل للقيود خشية تجدد ارتفاع عدد الإصابات وسط تحذيرات من موجة ثانية أشد فتكا.
ومثل انتشار فيروس كورونا في ايطاليا بطريقة مفزعة ، صدمة للعالم ولأوروبا أيضا خاصة وأن البلاد شهدت في فيفري ومارس أسوأ السيناريوهات بعدد وفيات يومي لم يقل عن عتبة الألف لعدة أيام متتالية.
سيناريو صعب واجهته إيطاليا بعد تفشي الوباء ودخول البلاد في مرحلة إغلاق كلي وفرض قيود صارمة على المواطنين ، إلا أن هذا السيناريو الصعب الذي شهدته البلاد منذ فيفري رافقه صمت أوروبي مطبق مما أثار انتقادات دولية حادة من غياب تعاون أوروبي مع روما لتجاوز محنتها . تجربة إيطاليا مع تفشي فيروس كورونا اعتبر مراقبون انها ساهمت بشكل كبير في تعرية مفهوم التضامن الأوروبي وتغيير المبادئ والمصطلحات الفضفاضة المتداولة في القارة العجوز. واعتبر البعض الآخر أن هذا الملف لن يكون له تأثير على علاقة إيطاليا بجيرانها الأوروبين باعتبار الإتفاقيات والمعاهدات والمصالح التي تربط الجانبين، إلا أن التغيير الذي سيطرأ سيكون متعلقا بالتحالفات على صعيد سياسي دبلوماسي وسط توقعات بتغير بوصلة الحكومة الإيطالية نحو الدول التي قدمت لها مساعدات خلال محنتها الصحية وأولها روسيا.
ومنذ بدء انتشار فيروس كورونا المستجد في أوروبا، أرسلت موسكو طائرات تقل خبراء الى روما. وقد اعتبر البعض ان خطوة روسيا في إطار مد إنساني تضامني في حين اعتبر البعض الآخر انها «استعراض» من موسكو في إطار سياسة «القوة الناعمة» .كما أرسلت الصين وكوبا خبراء الى ايطاليا.

تغيرات المرحلة المقبلة
وجاءت تلك التطورات وسط جفاء بين الولايات المتحدة الأمريكية من جهة والصين وروسيا من جهة أخرى. فالتوتر بين واشنطن وبكين زادت حدته بعد ظهور فيروس «كورونا» وانتشاره في العالم .إذ تتهم إدارة البيت الأبيض الصين بتصنيع الفيروس القاتل وتعمد نشره من مختبرات ووهان . لكن ورغم نفي بكين لكل الاتهامات يرى البعض أن ماحصل زاد من العداء بين البلدين اللذين يحاربان لوضع اتفاق تجاري طال انتظاره بعد فترة طويلة من الحرب التجارية بينهما تخللتها عقوبات إقتصادية حادة.
ويرى متابعون للشأن الدولي أن العلاقات الجيدة بين موسكو وروما ستفتح الباب أمام واقع جديد وحاسم سياسيا واقتصاديا مابعد وباء «كورونا» ، وأيضا ستكون لها تداعيات على علاقات دول الاتحاد الأوروبي فيما بينها. فرغم حديث المراقبين عن تزايد موجة الانفصال بعد خروج بريطانيا يستبعد شق آخر هذ الفرضية رغم حالة الإنقسام التي تعانيها هذه المؤسسة الأوروبية .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا