البريكست في زمن الكورونا: مسار الطلاق بين تحفظ الأوروبيين وتفاؤل البريطانيين

انطلقت من جديد مفاوضات البركسيت يوم 20 أفريل لمدة أسبوع لتقييم مدى التقدم في النقاط الخلافية بين الإتحاد الأوروبي وبريطانيا العظمى

في ظروف سادتها أزمة كورونا التي جندت جل القوى الحكومية في ضفتي المانش لمقاومة الجائحة . و ما عطل نهج التفاوض إصابة الوزير الأول البريطاني بوريس جونسون بفيروس كورونا و دخوله المستشفى مما جعله يضطر إلى تكليف الوزير دومنيك راب برئاسة الحكومة مؤقتا. مع تعافي جونسون و رجوعه لسالف نشاطه الحكومي انفرجت سحب البركسيت و اتفق الطرفان على إعادة المفاوضات في مرحلة أولى لتقييم الوضع في حين أعلنت بروكسل رغبتها، في الظروف الحالية، تمديد المدة الانتقالية بسنة أو سنتين.

لكن بريطانيا، التي خرجت رسميا من الإتحاد الأوروبي يوم 31 جانفي 2020 مع انطلاق جائحة كورونا في العالم، دخلت في منطق مختلف مع تصدر فيروس كورونا مشاغل وسائل الإعلام البريطاني و تعطل المفاوضات مع إصابة ميشال بارنيه و دايفد فروسط كبيري المفاوضين بفيروس كورونا. رجوع بوريس جونسون لمقر الحكومة تزامن مع تصاعد الانتقادات لإدارته أزمة كورونا التي خلفت 41 ألف قتيل حسب «الفايننشل تايمز» إلى حد هذه الساعة و لا يزال الوباء يتفشى في كل مناطق المملكة مهددا عديد الأرواح. في هذه الظروف استئناف المفاوضات حول مصير العلاقات مع أوروبا بعد 2021 يعطي بوريس جونسون متنفسا في موضوع ساهم بصورة واضحة في نجاحه في الانتخابات التشريعية الماضية يمكن من خلاله إبعاد التهم و إلهاء الرأي العام بمسألة جديدة تتعلق بمصيره و مستقبله.

إشترك في النسخة الرقمية للمغرب

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 25 د

تقييمات متضاربة
بعد أسبوع من التفاوض، أعلنت الحكومة البريطانية عن «تفاؤل» حذر مع انتقاد للموقف الأوروبي الذي قدم ، حسب بيان للوزارة الأولى، مشروع اتفاق أقل قيمة من الاتفاقات التي أبرمها الإتحاد الأوروبي مع أطراف أخرى. و قال مايكل غروف أحد الوزراء المقربين لبوريس جونسون إن «تمديد المدة الانتقالية يعني منح الإتحاد الأوروبي أموالا يعتقد الجميع أن النظام الصحي البريطاني و الإقتصاد الوطني أولى بها». و أكد بوريس جونسون يوم افثنين عزم بريطانيا على الأنتهاء من التفاوض في شأن اتفاق التبادل الحر مع نهاية شهر جوان. وهو رد واضح على رغبة الأوروبيين في التمديد.
أما ميشال بارنييه كبير المفاوضين الأوروبيين فقد اعتبر أن بريطانيا العظمى «لم تلتزم بجدية ببعض النقاط الأساسية» متهما بذلك المملكة بعدم تقديم «خطوات ملموسة». و كان مايكل غروف قد أشار إلى أن 47 من الموظفين التابعين لفريق التفاوض تم نقلهم لإدارة جائحة كورونا. وهو ما يفسر ربما عدم التقدم الملموس الذي أشار إليه بارنيه. لكن في العموم، و حسب صحيفة «ذي غارديان» تبقى مسألة الصيد البحري و قضية المنافسة الاقتصادية في طليعة الخلافات القائمة و التي لم يتبلور في شأنها أي تقدم.

ضبابية في مسار المفاوضات

و نبهت من جهتها مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا، في حديث لقناة «بي بي سي» من خطورة «تواصل الوضع الضبابي غير المسبوق» لمفاوضات البركسيت. و أضافت أن «نصيحتها تتمثل في البحث في سبل كفيلة لتقليص هذه الضبابية في مصلحة الجميع». و أضافت ردا على سؤال من القناة أن خطورة عدم التوصل إلى اتفاق « يساهم في تعميق أزمة اقتصادية عالمية لم نشاهدها من قبل في حياتنا».

وإن أكد بوريس جونسون أنه يعتزم التوصل إلى حل مع الإتحاد الأوروبي قبل الصيف القادم فإن الأجندة الأوروبية لم تعط هذا الموضوع حيزا في سجل الاجتماعات المبرمجة على مستوى القمة بل أن المسألة الرئيسية تبقى البحث عن الخروج من أزمة كورونا و إعادة مسار النمو الاقتصادي لتفادي أزمة عميقة و طويلة المدى. و تعتقد جريدة «ذي إندبندانت» اللندنية أن النقاشات التقنية بين فريقي التفاوض لن تفضي إلى أي حل بل أن الحل النهائي يبقى سياسيا وهو يتعلق برجوع بوريس حونسون إلى رقعة التفاوض السياسي الذي يمكن أن يضفي إلى الوصول إلى اتفاق. لكن بداية خروج البلدان الأوروبية من حالة الحضر الصحي سوف يساهم بدون شك في تقليص نفوذ و تعنت بريطانيا في المفاوضات وهي التي لا تزال تعاني من انتشار فيروس كورونا بدون معرفة في أي وقت يمكنها أن توقفه و تستأنف مساعيها للخروج من الأزمة الصحية. في هذه الظروف أعلن الطرفان أن الدورة القادمة للمفاوضات سوف تلتئم يوم 11 ماي على أمل أن تتضح الأمور في المسائل العالقة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا