رئيس المجلس الأوروبي يدعو إلى قمة أوروبية في 23 افريل: الإتحاد الأوروبي يتخبط في انقساماته للتوصل لحل جماعي لمقاومة أزمة كورونا

تبحث الأسرة الدولية عن حلول اقتصادية ودبلوماسية لمواجهة وباء كورونا وسط إخفاقات في تخطي الانقسامات. ولم يتمكن الإتحاد الأوروبي

في اجتماعه المنعقد يوم 7 أفريل على مستوى وزراء المالية لمنطقة اليورو ، بعد 16 ساعة من التفاوض، من التوصل إلى اتفاق حول الإجراءات المالية المتعلقة بميزانية دعم لمقاومة تداعيات جائحة الكورونا.
لكن في الاجتماع الذي عقد اول امس توصل وزراء مالية الاتحاد الأوروبي لاتفاق سريع يشمل 500 مليار يورو متوفرة فوراً وصندوق إنعاش مستقبلي. ورحبت باريس بـ»اتفاق ممتاز» وبرلين بـ»يوم مهم للتضامن الأوروبي»، في حين أشادت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد بـ»اتفاق مبتكر». ولكن المجتمعون لم يحسموا الموقف بشأن فكرة تشارك الديون المثيرة للجدل التي طرحت باسم «كورونا بوند» أو سندات كورونا مخصصة لدعم الاقتصاد على المدى الطويل، وتنقسم بشأنها دول الشمال والجنوب في الاتحاد الأوروبي. ودعا رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال إلى عقد قمة أوروبية في 23 افريل من «أجل إرساء أسس انتعاش اقتصادي قوي». في حين قررت فرنسا مضاعفة قيمة خطة الطوارئ إلى 100 مليار يورو.

وترفض هولندا القبول بإرساء «سندات كورونا» التي تضمن التداين مع تقاسم مخاطر العجز بين البلدان الأعضاء وترفض إيطاليا من جهتها ربط اللجوء إلى التداين بضرورة القيام بإصلاحات هيكلية اعتبرتها روما ضربا من التقشف لا مبرر له حسب النصوص الأوروبية المعتمدة.
و صرح رئيس المجموعة أنه « بعد 16 ساعة من النقاش، اقتربنا من الاتفاق، لكننا لم نصل إليه بعد.» وعلى هذا الأساس تم الاتفاق على عقد قمة أخرى موفى الشهر الجاري. و أعلنت رئيسة البنك المركزي الأوروبي الفرنسية كريستين لاغارد، في نص نشرته صحيفة «لوموند» الباريسية من أجل الضغط على الدول الأعضاء ، أنه « شيء حيوي أن يكون الجانب المالي من مقاومة الأزمة قويا في منطقة اليورو. لا بد أن تكون الحكومات جنبا إلى جنب لبلورة سياسات ناجعة لمجابهة أزمة عامة لا مسؤولية لأحد فيها.»

انقسام شمال – جنوب
وشهد اجتماع وزراء المالية الأوروبيين انقساما بين مجموعتي الشمال والجنوب أي بين مجموعة «المحافظين» التي تشكلت حول النفوذ الألماني والتي تضم هولندا والنمسا وألمانيا ومجموعة «الجنوب» والتي تضم فرنسا و إيطاليا واسبانيا و اليونان و بلجيكا وأيرلندا ولوكسمبورغ و البرتغال و سلوفينيا. وكانت المجموعة الثانية قد بعثت برسالة رسمية خلال شهر مارس لرئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال تطالب فيها اعتماد «سندات كورونا» كحل يضمن مكافحة أزمة فيروس كورونا.
وترفض هولندا و ألمانيا بشكل قاطع اللجوء إلى سندات أوروبية تقتسم من جرائها الدول الأوروبية تبعات «التسيب» المالي الذي تستخدمه دول الجنوب ، حسب الموقف الألماني، في إدارة الشأن العام و الذي ينجر عنه تداين مستمر في حين أن دول الشمال لا دين لها وهي تتخذ إجراءات مالية عقلانية يشهد لها التوازن الإيجابي لميزانياتها في المنطقة. و كانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قد رفضت في القمة الأوروبية الأخيرة هذا المقترح النابع عن فرنسا و إيطاليا و صرحت ،حسب ما ورد في الصحف الألمانية، أنه «لن توجد سندات أوروبية ما دمت على قيد الحياة». و ندد القصر الرئاسي الفرنسي، على خلفية التصريحات الألمانية، بموقف هولندا الرافض لمشروع «سندات كورونا» التي هي تسمية جديدة لنفس الآلية المالية.

الخلافات القائمة
حسب ما ورد من اجتماع 7 أفريل، تمسكت هولندا بموقفها الصلب ولم تدع أي مجال لقبول السندات الأوروبية بسبب أن هذه الآلية هي «قفزة نوعية نحو النظام الفدرالي». واعتبرت هولندا أن اللجوء إلى «آلية التوازن الأوروبي» التي تم اعتمادها عام 2012 لتجاوز الأزمات لا بد أن يقترن باتخاذ إجراءات مسؤولة تشمل الالتزام بإصلاحات هيكلية من قبل المنتفعين بها. و يعتقد الملاحظون في بروكسل أن هولندا تنطق خفيا باسم ألمانيا التي هي العمود الفقري لمجموعة الرفض في هذا الموضوع.


وهو الشيء الذي رفضته إيطاليا و فرنسا. حسب الموقف الإيطالي الذي تشاطره باريس «آلية التوازن الأوروبي» لا تفرض في نصها القانوني أي اجراء تقشفي من هذا النوع و أن الطلب الهولندي مشط في حين اعتبرته باريس «غير مقبول». و شدد وزير المالية الفرنسي برونو لومار أن الإخفاق في التوصل إلى حل جماعي «لا يمكن التفكير فيه» و شدد على ضرورة الرجوع إلى طاولة الحوار للتوصل إلى حل نهائي من أجل مقاومة وضع ما بعد أزمة كورونا وهو موقف استراتيجي يلزم الجميع.

الحل الألماني الفرنسي
و أمام تعنت موقف دول شمال أوروبا ، يعتقد الملاحظون أن مجموعة اليورو سوف تصطف في النهاية وراء الموقف الألماني حيث أن بون كانت أعلنت على عدم رضاها بموقف هولندا وأنها ترغب في التوصل إلى حل يرضي جميع الدول. وبعد التشاور صرح وزير المالية الفرنسي برونو لومار أنه من الضروري العمل على قبول مشروع يعتمد 4 آليات أوروبية موجودة تمكن من الوصول إلى حل.

الآلية الأولى، حسب فرنسا التي يبدو أنها انضمت إلى الموقف الألماني، تتمثل في اعتماد 250 مليار يورو من صندوق آلية التوازن الأوروبي» مع احترام نص الإتفاق أي بدون تغال من قبل هولندا. الآلية الثانية هي الإعتماد على 200 مليار يورو ممنوحة من قبل بنك الاستثمار الأوروبي بشكل قروض منخفضة الفائدة ، و يبدو أنه هنالك إجماع حول الموضوع. و أضاف برونو لومار مشروع المفوضية الأوروبية التي اقترحت 100 مليار يورو من ميزانيتها لتعويض العاطلين على العمل بالنسبة للدول التي تحتاج هذه الآلية.

و اقترحت باريس آلية رابعة - هي محل جدال – تتمثل في صندوق للتنمية يستخدم للنفقات الجديدة، و لا يستعمل لسداد ديون قديمة، خاصة تلك التي تتعلق بتمويل المستشفيات وإعانة صناعة السيارات والطائرات و التحول الرقمي و فيمقدمتها منظومة الجيل الخامس وذلك في خطوة إستراتيجية لمقاومة المنافسة الصينية و الأمريكية بعد الخروج من أزمة كورونا. و يعتقد الملاحظون في بروكسل أن قبول باريس باستحالة فرض السندات الأوروبية على برلين سوف يسهل عملية التوصل إلى حل نهائي. لكن جلهم يكاكوم يجزمون أن 550 مليار يورو لن يوفوا بوعود كل الحكومات و أنه مقارنة بالميزانية الأمريكية التي قررها الكونغرس ب 2،2 ألف مليار دولار، سوف يجد الإتحاد الأوروبي نفسه مرة أخرى في قمة ثانية للتفاوض على ميزانية إضافية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا