الملكة إليزابيث الثانية تشحذ الهمم للصمود في وجه وباء كورونا: بوريس جونسون يدخل المستشفى والحزب العمالي ينتخب زعيما جديدا

ألقت الملكة إليزابيث الثانية خطابا استثنائيا للشعب البريطاني تطرفت فيه لأزمة فيروس كورونا الذي ضرب المملكة وطالبت الجميع بالصمود

و الوحدة من أجل تعدي هذه المحنة. وجاء خطاب الملكة في ظروف خاصة بعد أن أعلنت الحكومة على دخول الوزير الأول بوريس جونسون للمستشفي إثر إصابته بفيروس كورونا. تدخل الملكة أعطى إشارة أمل ووحدة للبريطانيين الذين عبروا عن تمسكهم بالنظام الديمقراطي مع انتخاب زعيم جديد للمعارضة في شخص الحقوقي كاير ستارمار على رأس الحزب العمالي خلفا لجريمي كوربن المستقيل.

ليس من عادة الملكة التوجه للشعب مباشرة إلا في مناسبات قليلة في تاريخها تتمحور حول الأزمات. من ذلك أن توجهت للشعب خلال حرب الخليج عام 1991 و بمناسبة وفاة الأميرة ديانا عام 1997 أو عند مأتم أمها و آخرها في حفل مرور 60 سنة على تربعها على العرش. وبعد أن نوهت بالعاملين في قطاع الصحة ركزت الملكة على ضرورة الصمود والتضامن قائلة :»سوف ننتصر» مستعملة عبارات حربية ومذكرة بصمود الأجيال الماضية في حروب القرن العشرين. وأنهت كلمتها القصيرة بجملة شهيرة لدى الجمهور البريطاني كانت استخدمت خلال الحرب العالمية الثانية لحشد الصفوف.» سوف نلتقي من جديد». ولاحظ المراقبون في لندن أن الملكة ارتدت فستانا أخضر اللون عربون تفاؤل بيوم أفضل. وهو يتماشى و رمزية الخطاب الملكي و لو أن الملكة مهتمة كثيرا باختيار ألوان ملابسها في المناسبات الرسمية الشيء الذي يجعل الملاحظين يعطون تفسيرات للمواقف الضمنية للملكة عبر اختيارها لألوان ملابسها.

بوريس جونسون يدخل المستشفى
وأعلنت الحكومة أن الوزير الأول بوريس جونسون المصاب بفيروس كورونا منذ عشرة أيام دخل مستشفى القديس طوماس بلندن للعلاج بعد أن لاحظ الأطباء أن حالته لم تتحسن بل أظهرت تقهقرا نسبيا. وذكرت الصحف البريطانية أن رفيقته التي تشاركه حياته هي الأخرى أصيبت بفيروس كورونا. وقام الطاقم الطبي المباشر، حسب آخر الأنباء، بتزويد بوريس جونسون بالأوكسجين لمساعدته على التنفس. وأكد نفس المصدر الحكومي أن الوزير الأول سوف يواصل مباشرة أعماله على رأس الحكومة من مقره في المستشفى دون أن يوضح يوم خروجه منه. لكن الصحافة اللندنية أشارت إلى ضرورة ضمان الاستقرار الحكومي بدون أن تعطي معلومات على إمكانية خلافة بوريس جونسون من عدمها.
وأعرب جايمس دادريدج ونادين دوريس ، وهما وزيرين من حزب المحافظين، أن الوزير الأول يحتاج للراحة. و علمت صحيفة «ذي غارديان» اللندنية أن بوريس جونسون في تشاور مستمر مع أطبائه لتقييم إمكانية مواصلته لمهامه في حين لا يزال باتصال مباشر يومي مع أعضاء الحكومة البريطانية. تغيير خطاب الحكومة الرسمي الذي يعتبر أن حالة بوريس جونسون أصبحت «مستقرة» بعد أن كانت «طيبة» تشير إلى إمكانية أن يتخلى عن رئاسة الحكومة في صورة تعكر صحته في الأيام القادمة.

استمرار الحياة الديمقراطية في زمن الكورونا
في حالة عدم قدرة بوريس جونسون على القيام بمهامه في الأيام القادمة، سوف يتولى وزير الخارجية دومينيك راب مهام الوزير الأول بالنيابة. وهو إجراء عادي ينظم الاستمرار الحكومي. ويبقى القرار الطبي هو الفصل في حتمية تخلي بوريس جونسون عند عجزه على مباشرة مهامه أو امكانية مواصلة عمله من المستشفى. في هذه الظروف المتقلبة، و لو أن مجلس العموم (البرلمان) قرر عدم عقد اجتماعات عامة بسبب انتشار الوباء، تواصل الأحزاب أشغالها في إطار استمرار النظام الديمقراطي.

من ذلك أن قام الحزب العمالي بتنظيم انتخابات – تم فيها التصويت عن بعد - لتعيين زعيمه الجديد خلفا لجريمي كوربن الذي استقال من منصبه إثر هزيمته في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي فاز بها بوريس جونسون عن المحافظين.و حصل كاير ستارمار (57 عاما)، وهو أحد الوجوه المعتدلة الجديدة في الحزب، على نسبة 2،56% من أصوات الناخبين مكنته من الفوز في الدور الأول ليصبح زعيما للحزب وللمعارضة البرلمانية.

كاير مستارمار هو الزعيم رقم 23 منذ تكوين الحزب عام 1900. مهمته صعبة لأن الحزب العمالي يشهد انقساما حادا على مستوى القاعدة بعد معركة «البريكست» و الهزيمة الأليمة التي مني بها في انتخابات 12 ديسمبر الماضي بتسجيله أضعف نسبة منذ 1935. ويأمل الناخبون أن يساعد تموقع ستارمار في وسط المشهد السياسي على لم شمل الحزب. و قال زعيم المعارضة الجديد في أول تصريحاته أنه «عازم على قيادة هذا الحزب الكبير نحو عهد جديد بثقة و أمل» و أنه « حان الوقت للقيام بتغييرات أين لزم ذلك و لإعادة النظر في المسائل التي وجب التفكير فيها». وختم كلمته قائلا « أريد حزبا ينتصر في الإنتخابات» مشيرا ضمنيا إلى الهزائم الأربعة التي حضي بها الحزب العمالي منذ 2010. أول خطواته كانت تجاه منافسيه في السباق الإنتخابي. إذ عين في «حكومة الظل» منافسته ليزا ناندي كوزيرة ظل للخارجية في خطوة رمزية لتوحيد الحزب حول إطاراته و مناضليه وطي صفحة الانقسامات الداخلية.

و لا تخفي هذه القرارات السياسية الأزمة الصحية التي تتخبط فيها المملكة بعد أن سجلت أكثر من 47 ألف إصابة بفيروس كورونا و 5000 حالة وفاة مع العلم أن الأرقام في ارتفاع يومي و أن التكهنات تشير إلى كارثة إنسانية قادمة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا