أمريكا: جائحة «كورونا» تكشف هوة شاسعة بين قوة التسلح وخلل الأنظمة الصحية في البلاد

تعاني الولايات المتحدة الامريكة هذه الآونة من انتقادات داخلية وخارجية حادة بعد فشل الحكومة في السيطرة على الوضع الصحي في البلاد وتفشي فيروس ''كورونا''

المستجد في البلاد وسط اتهامات للرئيس الحالي دونالد ترامب بالاستخفاف في بداية الأمر بهذا الوباء وعدم اتخاذ اجراءات فعالة للسيطرة عليه . ولئن قال البعض أن إدارة البيت الأبيض أعطت اولوية لإاقتصادها على حساب التاثيرات المرتقبة على الشعب الامريكي في مواجهتها لهذا الطارئ الصحي ، يرى شق آخر ان من بين اهم الأسباب التي تواجهها أمريكا على علاقة بواقع قطاعها الصحي وما يعانيه من خلل ظهر عمق الفجوة فيه مع انتشار هذا الوباء . الواقع الصحي في أمريكا أحال العديد من المراقبين إلى الحديث عن الدولة الاولى في العالم من حيث التسليح وما تعانيه من خلل واضح في منظومتها الصحية التي ظهر بالكاشف أنها عاجزة عن مجاراة نسق هذا الوباء المتسارعة وتيرته في العالم.

استفحال المرض في الولايات الولايات المتحدة الأمريكية وتسجيلها يوم أمس 215,357 حالة إصابة و5,113 حالة وفاة متصدرة بذلك دول العالم من حيث عدد الإصابات التي اقتربت يوم امس من عتبة المليون شخص وقرابة الـ50 ألف حالة وفاة في 203 دولة.

هذا الخلل في القطاع الصحي الأمريكي الذي تنتقده الأطراف السياسية داخل البلاد ـ اعتبر البعض أن أحد أهم أسبابه هو هيمنة التسلح والتسليح على خيارات الحكومات المتعاقبة في أمريكا وهيمنتها على باقي القطاعات ومن بينها الصحة . فأمريكا تعيش سباقا محموما للتسلح في العالم جنبا إلى جنب مع روسيا باعتبارهما اكبر قوتين من حيث التسلح في العالم.
وحسب التقارير فإن النفقات العسكرية الأمريكية في 2017 سجلت ارتفاعا بنسبة 4,6% للمرة الأولى منذ 2010 وبلغت 649 مليار دولار، ما يساوي تقريبا مجمل الإنفاق العسكري للدول الثماني التي تليها في التصنيف وفق معهد ستوكهولم للسلام .وكانت الميزانية الفدرالية الأولى لعام 2018 قد شهدت زيادة مقدارها 54 مليار دولار (10%) في مخصصات وزارة الدفاع مقابل خفض 28% من ميزانية وزارة الخارجية.

وارتفع الإنفاق العسكري في الولايات المتّحدة للمرّة الأولى منذ سبع سنوات وفق تقرير أصدره ايضا معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلاموعلى مدى العام 2018، بلغ الإنفاق العسكري العالمي 1,8 تريليون دولار، بزيادة 2,6 % خلال سنة.

جدل حول الواقع الصحي
على صعيد متصل فإنّ العدد الكبير من حالات الإصابة في الولايات المتحدة الأمريكية أعاد الى الواجهة صراعا سياسيا داخليا حادا على علاقة بنظام التأمين الصحي في البلاد ، وأيضا في ظل اعتماد أغلب المرشحين الرئاسيين على هذه النقطة كأساس لحملاتها الانتخابية للنتخابات المزمع اجراؤها في شهر نوفمبر المقبل .
ولعل اللافت في الأمر هو أـن الصراع حول القطاع الصحي عامل أساسي في كل الحملات الانتخابات الامريكية فمثلا دونالد ترامب ومنذ توليه الحكم عام 2017 هوا اعلانه مرسوما تنفيذيا يهدف إلى «التقليل من الثقل» المالي لنظام التأمين الصحي المعروف باسم «أوباماكير» قبل الغائه بصفة كلية في وقت لاحق.وأوضح البيت الأبيض آنذاك أن الأمر يتعلق بمرسوم يهدف إلى «التقليل من الثقل» المالي لهذا القانون. وتعرض قانون «أوباماكير» المعقد للغاية لانتقادات كثيرة، ووعد الجمهوريون بإلغائه لأنه في نظرهم أسوأ ما حققه الرئيس السابق باراك أوباما في ولايتيه الرئاسيتين رغم التأييد الشعبي الواسع.ويمثل نظام التأمين الصحي «أوباماكير» أهم إنجازات الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما.أما هذا العام مثل النظام الصحي في البلاد من أهم الوعود الانتخابية لأغلب المرشحين للانتخابات الرئاسية .

فمثلا كشف المرشح الديمقراطي المحتمل للانتخابات الأمريكية مايكل بلومبرغ انه سيعلن عن خطة التأمين الصحي التي سيقرها إذا فاز بمقعد الرئاسة والتي ستجعله على نفس مسار منافسيه الوسطيين مثل جو بايدن وعلى خلاف مع الافكار التي تتبناها اليزابيث وارن «تامين صحي للجميع».
ووفقا لتقرير «سي ان ان» خطة بلومبرغ تضمن للأمريكيين التقدم للحصول على «ما يشبه خيار تأمين صحي للجميع» الذي سيكون تحت إدارة الحكومة الفيدرالية ولكن الذي سيموله أقساط المستهلكين، ومن المقرر أن يقوم بإقرار زيادة الاعانات الفيدرالية في بورصات ''اوباماكير''وتحديد الحد الاقصى للأقساط بنسبة 8.5% من أجمالي دخل الأسرة كما سيكون من

الممكن لمن لديهم غطاء طبي أن يحصلوا على الاعانات عن طريق شراء شهادات سيتم طرحها في الأسواق الفردية.يذكر أن مميزات هذا النظام تتشابه إلى حد كبير فيما يتعلق بقانون الرعاية بأسعار معقولة وهو نفس القانون الذي اقره الرئيس السابق باراك اوباما .

اما فيما يتعلق بسياسة ترامب المتعلقة بمواجهة جائحة كورونا يرى متابعون أنّ العجز عن توفير الأجهزة اللازمة للفحص الطبي بالإضافة للرسائل المضللة التي قدمتها إدارة دونالد ترامب، زادت من شكوك المجتمع الدولي حول الخلل الذي يعانيه قطاع الصحة في أعتى الدول تسليحا .ورغم التطمينات الصادرة عن البيت الأبيض بخصوص سهولة توفير ملايين أجهزة الفحص إلاّ أنه سرعان ماتم تكذيب هذه التصريحات وتوجيه انتقادات حادة للرئيس دونالد ترامب.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا