كوفيد – 19 ، القنبلة الأمريكية الأخرى: الولايات المتحدة أكبر حاضنة للفيروس : أكثر من 100000 إصابة في أسبوع واحد

أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية منذ يوم الجمعة 27 مارس أول بلد يسجل أعلى نسبة من إصابات فيروس كورونا قدرت بأكثر من 100 ألف حالة ،

بعد إيطاليا (86 ألف)والصين (82 ألف).وتتصدر مدينة نيو يورك قائمة المدن المصابة بتسجيلها 30 % من جملة حالات العدوى. وحسب المعلومات الرسمية انتشر الفيروس في كل الولايات الخمسين ولو بنسب متفاوتة.
أسبوع بعد تفشي الوباء بسرعة فائقة ،سجلت مدن نيويورك وديترويت ومايامي ونيو أورليونس وسياتل ارقاما فاقت منطقة لةمباريا الإيطاليا التي يتمركز فيها الفيروس. ويعتقد أن تفوق ذه المدن حالة مدينة يوهان الصينية في الأيام القادمة.وخلف هذا الوضع حالة من التردي على المستويين الصحي والإقتصادي في جل ولايات البلاد. وهو ما جعل رؤساء الولايات وعمدها يطالبون الإدارة الفدرالية بالتدخل العاجل لمساعدتهم عاى مقاومة انتشار الفيروس بالرغم من تصريحات الرئيس دونالد ترامب - والتي لم تنته – بتقليص مخاطر الوباء ورفضه فرض حالة الحضر على كل التراب الأمريكي. بل عبر يوم الخميس الماضي عن رغبته في عودة العمال والموظفين للشغل مع حلول عيد الفصح يوم 12 أفريل القادم وملئ الكنائس خلال القداس.
 

إشترك في النسخة الرقمية للمغرب

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 25 د

إدارة انتخابية للوضع الصحي الكارثي
وبعد الإعلانات المتكررة الرافضة لمقاومة الوباء والإستهزاء بطلب عمدة نيو يورك بتمكينه من 30 ألف آلة تنفس لمقاومة الوباء الجارف على المدينة، غير الرئيس ترامب من موقفه ، بعد أن أشار عليه بعض مستشاريه من تبعات موقفه على امكانية إعادة انتخابه في صورة استفحل الوضع ووجد نفسه أمام كارثة صحية واقتصادية لا يمكن الإفلاة منها، الشئ الذي يقلص من حضوضه في إعادة الإنتخاب في نوفمبر القادم.

وأخذ ترامب على تلك الخلفية قرارات غير مسبوقة لإعانة الإقتصاد الأمريكي بطلب الكونغرس الموافقة على مقدار ألفي مليار من الدولارات لإعانة المؤسسات الإقتصادية الأمريكية والتعويض للشغالين المسرحين . وبعد التصويت وقع الرئيس الأمريكي على القانون الذي يسمح له بضخ هذه الأموال الطائلة في الإقتصاد التي تعتبر أكبر نسبة مالية تم استخدامها في تاريخ الولايات المتحدة. وقرر في نفس الوقت استخدام قانون الإنتاج الدفاعي، الذي يستخدم في زمن الحرب ، لإجبار شركة «جنيرال موتورز» ، بعد جدال طال أكثر من أسبوع، على صنع آلات التنفس الخارجي التي تحتاجها المستشفيات الأمريكية. وقرر أخيرا استدعاء احتياطيي الجيش الأمريكي (المقدر عددهم بمائة ألف جندي) للمساهمة في مقاومة الوباء.

وعبر الرئيس ترامب في عديد مداخلاته ، وخاصة عند استعماله تغريدات على شبكة تويتر للتواصل الإجتماعي، عن اعتقاده أن وسائل الإعلام والمعارضة الديمقراطية تستغل مسألة فيروس كورونا للعمل في اتجاه منعه من ولاية ثانية. واعتبرت الصحف الوطنية الأمريكية الواسعة الإنتشار أن اقحام مسألة الإنتخابات في إدارة الوضع الصحي الكارثي يمكن أن تزج بالبلاد في أكبر كارثة صحية في تاريخها في صورة أصر الرئيس ترامب على «تسييس» المسألة دون اتخاذ الإجراءات اللازمة كما فعلت الصين و الدول الآسيوية والأوروبية لمقاومة الوباء تطبيقا لتوصيات منظمة الصحة العالمية. واستندت جل الصحف على توقعات «امبريال كوليدج لندن» وهي اكبر مؤسسة جامعية تحضى بثقة الباحثين والتي أشارت إلى امكانية تسجيل 250 ألف حالة وفاة في بريطانيا وأكثر من مليوني وفاة في الولايات المتحدة في صورة أصر بوريس جونسن ودونالد ترام على عدم الإكتراث بخطورة الوضع.

جدل بين الولايات و الإدارة الفدرالية
واستفحل الجدل داخل التراب الأمريكي بين، من جهة، الولايات الخمسين وكل البلديات بما فيها المدن التي يديرها الحزب الجمهوري، ومن جهة أخرى الإدارة الأمريكية في موضوع توفير المعدات الأساسية لمقاومة تفشي الفيروس (الات التنفس لبيوت الإنعاش والقازات والأقنعة والمواد الكحولية للنظافة). ففي حين سجلت هذ المعدات نقصا فاتدحا في مستشفيات البلاد رفض البيت الأبيض، في مرحلة أولى، العمل على توفيرها عبر الإستيراد أو الإنتاج قبل ن يغير الرئيس ترام رأيه و يجبر الشركات المصنعة من انتاج هذه المواد بسرعة لتغطية حاجيات كل الولايات.

ولم ينته الجدل بعد. فحسب صحيفة «واشنطن بوسط» في نشرتها ليوم السبت، تنوي الإدارة الأمريكية أرساء «مبادئ تقييمية» فدرالية تمكنها من تقييم خطورة الوضع في مختلف الولايات وتقدير «الإعانات» اللازمة على أساس دراسة كل حالة على حدة. وعبر مختلف المسؤولين في الولايات، بمختلف انتماءاتهم السياسية، على رفض هذه المعايير خشية أن تستعملها الإدارة على أساس انتخابي، خاصة أن بعض المحللين يعتقدون أن الإعانات المالية التي سوف تقدمها ادارة ترامب ، على غرار قرار منح ألف دولار لكل شخص الذي تم اقراره، سوف يستعملها دونالد ترامب بغية «شراء» أصوات المواطنين السود الذين عبروا خلال الحملة الإنتخابية عن مساندتهم لترشح جو بايدن على الحزب الديمقراطي.

و يخفي هذا الجدل السياسي الداخلي المخاوف الدولية من اندلاع كارثة صحية و اقتصادية بعد تسجيل 3 ملايين عاطل على العمل في اسبوع واحد و اجتياز حاجز المائة ألف إصابة السيكولوجي الذي أظهر الحالة المتردية للنظام الصحي الأمريكي المرتكز على حماية ذوي الدخل العالي في مجتمع يسجل نسبة 30 % من الفقراء لا يتمتعون بأي تغطية صحية وهم، في حالة الوباء، عرضة للموت. هذا الوضع الصحي الخطير، إذا ما التحم بركود أول اقتصاد عالمي أو بدخوله في أومة اقتصادية، سوف تكون له تبعات كبيرة على التوازنات في العالم.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا