هزيمة شخصيّة لرجب طيب أردوغان في الانتخابات البلدية التركية: جلّ المدن الكبرى في يد المعارضة «الكمالية» العلمانية

بعد مشاركة الرئيس التركي بصفة فعالة بترؤسه لأكثر من 100 اجتماع شعبي خلال الحملة الانتخابية، بالرغم من طابعها المحلي،

مني أردوغان بهزيمة مدوية لأول مرة منذ 2002 بانهزام حزبه في العاصمة أنقرا و العاصمة الاقتصادية اسطنبول و ثالث مدينة تركية إزمير و كذلك أنطاليا أين هزم وزير الخارجية مفلوت كافوسغلو، ومدن أدنا و مرسين و اسكيساهير. و يعتبر التحاق اسطنبول بالمعارضة العلمانية التي دخلت السباق تحت راية «التحالف من أجل الأمة» هزيمة شخصية لرجب طيب أردوغان الذي نظم فيها ما لا يقل على 15 اجتماعا شعبيا في الأيام الأخيرة من الحملة. وهي مدينته التي ترأس بلديتها عام 1994 ومهد انطلاق حملته الرئاسية.

هزيمة أردوغان الشخصية في جل المدن الكبرى التركية تتزامن مع انتصار حزبه (45 % من الأصوات) في باقي المناطق الداخلية الريفية وفي صغار المدن أين قام حزب العدالة و التنمية الإسلامي منذ توليه السلطة بضخ أموال طائلة لفائدة الشركات الصغرى و المتوسطة مكنت من فرض هيمنته على فئات عريضة من الشعب و تمرير أجندته القائمة على تغليب الشق الإسلامي و تقليص نفوذ الأحزاب العلمانية والكردية و«أسلمة المجتمع» على الطريقة الاخوانية. أردوغان الذي اعترف بالهزيمة وعد بإدخال إصلاحات جديدة لتدارك الأمر في الأعوام القادمة خاصة و أن أول انتخاب قادما مبرمج لعام 2023. وهو لا يزال يتمتع بصلاحيات واسعة، تكاد تكون مطلقة، بعد تنقيح الدستور وفرض النظام الرئاسي، تمكنه من الاستمرار في تطبيق أجندته على المستوى الداخلي.

أول انتصار للمعارضة منذ 2002
بعد حملة الإعتقالات الواسعة التي طالت منذ 2015 فئات عريضة داخل الجيش و الإدارة و الشرطة و القضاء والتعليم ورموزا من المعارضة، خاصة من بين الأكراد، ومنع 160 جهازا إعلاميا مرئيا، مسموعا ومكتوبا، تمكنت أحزاب المعارضة من التوحد حول «الإئتلاف من أجل الأمة» بقيادة حزب الشعب الجمهوري، الديمقراطي الإشتراكي «الكمالي»، نسبة للزعيم الوطني كمال أتاتورك صانع الجمهورية التركية الحديثة، وبمشاركة حزب «الخير» المحافظ وحزب «الصدر» الإسلامي المعتدل. وبالرغم من تعتيم وسائل الإعلام ، التابعة للنظام، عن حملة المعارضة، تمكنت أحزاب الإئتلاف المعارض من هزم أعلام الحزب الإسلامي الحاكم .

انتصر في العاصمة أنقرا، بعد 25 سنة من حكم الإسلاميين، المرشح الديمقراطي الإشتراكي منصور يافاس على الوزير السابق، وأحد مقربي أردوغان، محمد أوزاسيكي. وتبعه أكرم إماموغلو في العاصمة الإقتصادية اسطنبول بإزاحة الوزير الأول السابق بن علي يلديريم والتحكم في مدينة تتحكم في 40 % من الإقتصاد التركي و تتسع لأكبر عدد من السكان في المدن. الهزيمة الرمزية الثالثة أتت من أنطاليا حيث خرج من السباق وزير الخارجية مفلوت كفوسوغلو بخفي حنين. وحصل حزب الشعوب الديمقراطي الكردي على عدة مدن منها مدينتا ديار بكر وفان التي تديرها هيئات منصبة من قبل الحكومة الإسلامية بعد عزل وسجن قادتها المنتخبين و80 من العمد الأكراد في حملة اعتقالات انطلقت عام 2016. وبذلك تصبح جلّ مدن الجنوب الغربي والساحل الجنوبي في يد المعارضة بفضل سياسة التنحي لصالح المعارضة التي اتبعها الأكراد في المدن التي ليس لهم فيها أغلبية والتركيز على المدن الكردية.

أزمة اقتصادية خانقة
يعتبر الملاحظون في تركيا أن وراء هزيمة أردوغان طريقته في قيادة الحملة الانتخابية ومحاولته تقسيم المجتمع بين علمانيين وإسلاميين مما أدى إلى نفور عدد هام من الناخبين والتحاقهم بالمعارضة الكمالية التي أظهرت وجها توافقيا وركزت على الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها تركيا. وقد شهدت تركيا في السنة الماضية تقهقرا ملحوظا في العملة التي خسرت 30 % من قيمتها تجاه الدولار واليورو مما أثر في حجم المبادلات وجعل عددا هاما من الشركات تغلق أبوابها. وهو ما أجج أزمة البطالة. والملاحظ أن بعض الشركات التابعة لـ«الفضاء الاقتصادي الإسلامي» الذي دعمه حزب العدالة والتنمية شملتهم الأزمة وذلك بسبب المشاريع الضخمة التي فرضها أردوغان مثل القصر الرئاسي العثماني في أنقرا وتحويل الاستثمارات نحو مطار اسطنبول الضخم الذي أصبح يعتبر أكبر مطار في العالم.

إعلان الرئيس التركي، بعد الإعلان عن النتائج، عزمه مواصلة الإصلاحات الاقتصادية يدخل في إطار الإقرار بالأزمة و محاولة استغلال نجاح حزبه في الحصول على الأغلبية في الانتخابات من أجل الأخذ مجددا بزمام الأمور على الساحة الداخلية بعد أن كرس وقته وجهده لخوض المفاوضات حول القضية السورية وفرض الحل التركي للقضاء على النفوذ الكردي. لكن الرئيس أردوغان كان قد ردد، حسب ما ورد في الصحافة التركية ، أن «من ينتصر في اسطنبول يفوز بكل شيء». تنبؤ لا بد أن يفكر فيه أردوغان مليا وهو الذي أسس إستراتيجية إسلامية تهدف إلى إعادة المجد العثماني في تركيا و في باقي البلدان التي كانت تابعة لها في الإمبراطورية المنحلة .

تركيا
حزب أردوغان يطعن في نتائج انتخابات اسطنبول
قرر حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم الطعن في نتيجة الانتخابات المحلية في جميع أحياء اسطنبول الـ39، بعد أن أوضحت أحدث النتائج تقدم مرشح حزب المعارضة.
وأعلن مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض أكرم إمام أوغلو ورئيس الوزراء السابق بن على يلدريم مرشح حزب العدالة والتنمية تقدم إمام أوغلو في انتخابات رئاسة البلدية في اسطنبول بنحو 25 ألف صوت. وكان الحزبان أعلنا من قبل فوز مرشحيهما.
وقال حزب العدالة والتنمية إنه سيستخدم حقه في الطعن على النتائج عند وقوع مخالفات في التصويت.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية