شي جين بينغ في زيارة لروما: إيطاليا محطة فارقة في طريق الحرير

يقوم الرئيس الصيني شي جين بينغ بزيارة أوروبية تبدأ يوم 21 مارس بروما ثم يتحول إلى موناكو و فرنسا حيث

يلتقي الرئيس ماكرون في مأدبة عشاء يوم 24. وهو ثالث رئيس صيني يزور إيطاليا بعد هو جين تاو عام 2012 و يانغ زمين سنة 1999. زيارة تاريخية في محتواها إذ يوقع البلدان خلالها معاهدة تدخل بمقتضاها إيطاليا ، كأول عضو من مجموعة السبعة الكبار، في مشروع «طريق الحرير» الذي تعارضه بقوة الولايات المتحدة الأمريكية.
التحضيرات للزيارة على أشدها منذ أسبوع حيث جندت الحكومة 3500 عون أمن لحراسة منطقتين معزولتين منع فيها الجولان و تحليق الطائرات لما للحدث من أهمية. الرئيس الصيني سوف يكون مصحوبا بزوجته بانغ ليوان و 200 دبلوماسي يشاركون في المحادثات و تنظيم الزيارة. وسوف يلتقي شي جين بينغ يوم الجمعة بالرئيس الإيطالي سرجيو ماتاريلا ثم برؤساء البرلمان و مجلس الشيوخ. أما الحدث الأهم فسوف ينعقد يوم السبت بلقاء القمة بين الرئيس الصيني و رئيس الحكومة جيوزيبي كونتيه حيث يوقعان معاهدة الشراكة في طريق الحرير.

وكان الرئيس الصيني قد صرح لجريدة «كوريري ديلا سيرا» قبل وصوله روما أن الصين تنوي بناء «شراكة إستراتيجية جامعة» مع إيطاليا في إطار التوجهات الدولية الجديدة للصين. و كان وزير خارجية الصين، الذي ترأس مع نظيره الإيطالي، هيئة التعاون المشتركة في روما الأسبوع الماضي قد أشاد بالعلاقات الصينية الإيطالية التي تدعمت مع الحكومة الجديدة خاصة أن إيطاليا، ثالث اقتصاد أوروبي، عضو في البنك الآسيوي للتنمية الذي يسهر على ضمان الاستثمارات الداخلة في إطار مشاريع طريق الحرير.

غنيمة صينية من الطراز الأول
التحاق إيطاليا بطريق الحرير يفتح الباب أمام بلدان أوروبية أخرى لها علاقات متطورة مع الصين مثل اليونان و المجر للدخول في هذا المشروع الضخم. لكن موقع إيطاليا بالنسبة للصين أهم من حيث قوة اقتصادها و عدد المواني التي تربط أوروبا الشرقية بالبحر المتوسط. من ذلك أن بدأت النقاشات في مشاريع شراكة تعطي بموجبها إيطاليا أسبقية للصين في استغلال و إدارة مواني البندقية و ترياست و جنوة. وهو ما يعطي للصين تواجدا ملموسا في منطقة جنوب أوروبا.
الملف الثاني الذي سوف يطرح على طاولة النقاشات هو مساهمة شركة هواواي الصينية في مشاريع تكنولوجية جديدة و خاصة في توزيع شبكة 5 ج في أوروبا. و سبق أن قامت الصين بتقديم مقترحات استثمارية في مشاريع صناعة الكهرباء والطاقة البديلة لتمكين شركاتها من الحصول على التكنولوجيات المتطورة للشركات الإيطالية.

غضب أوروبي و أمريكي
توقيع إيطاليا معاهدة مع الصين لا تراه بروكسل بعين متسامحة. بالنسبة للإتحاد الأوروبي تعتبر الصين خصما اقتصاديا هاما لا يرغب في مجاراته و لا المشاركة في مشروعه الضخم. وهو يتموقع في صف الولايات المتحدة الأمريكية التي شنت حربا اقتصادية على باي جين منذ أن أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسوما إضافية على الألمونيوم و الصلب الصيني بنسبة 25% و رفع في الضرائب على الصادرات الصينية بقيمة 200 مليار دولار. ثم أذن بإيقاف رئيسة شركة هواواي الصينية بتهمة «سرقة الممتلكات التكنولوجية».
موقف إيطاليا الإستراتيجي المتغير تجسم أيضا في عدم قبول التدخل في شؤون فنزويلا و تعبير روما الرسمي عن عدم قبول الموقف الأوروبي الداعي إلى الاعتراف برئيس البرلمان الفنزويلي خوان غوايدو كرئيس للبلاد بسبب رفض روما مبدأ التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان كما تنص عليه اتفاقيات الأمم المتحدة. هل يدخل ذلك في إستراتيجية إيطالية جديدة ترمي إلى البحث عن «تحالفات» خارج الإتحاد الأوروبي و الولاء إلى الولايات المتحدة ؟ هذا ما سوف تظهره تداعيات الشراكة مع الصين في الأشهر القادمة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية