الأكراد يستغيثون بأوروبا وخلافات غربية حول «العائدين»: الملف السوري وتعقيدات الدقائق الأخيرة قبل الحسم

طالب أكراد سوريا يوم أمس الدول الأوروبية بـ «عدم التخلي عنهم» بعد انتهاء المعارك التي يخوضونها ضد تنظيم ''داعش''

الإرهابي ، داعين الغرب الى ''المساهمة في نشر قوة دولية في شمال سوريا لحمايتهم من التهديدات التركية» وذلك بعد أن اقترحت واشنطن إقامة منطقة آمنة .ويعيش الأكراد أوقاتا صعبة منذ اعلان الولايات المتحدة الامريكية انسحابها العسكري من ميدان المعركة السوري وتنامي التهديدات التركية بشنّ عملية عسكرية انطلاقا من «منبج» لاستهداف الاكراد .

وتعيش المعركة في سوريا اليوم اخر فصولها وتتسارع وتيرة الاحداث فيها بين محاولات الاكراد تأمين أنفسهم وتحضيرات تركية لعملية عسكرية في منبج ومواقف متضاربة حول المنطقة الامنة وايضا خلافات عميقة حول ملف عودة المقاتلين الاجانب الى دولهم الأم.
ورغم محاولة الرئيس الامريكي تهدئة الأجواء، باقتراحه الشهر الماضي إنشاء «منطقة آمنة» بعمق 30 كيلومترا على طول الحدود بين الطرفين ، الاّ انّ الاكراد طالبوا امس الاتحاد الاوروبي بتوفير الحماية لهم ، وقال ألدار خليل أحد أبرز القياديين الأكراد في مقابلة مع وكالة «فرانس براس»، أجريت في باريس، إن «تلك الدول لديها التزامات سياسية وأخلاقية إذا لم يفوا بها، فهم يتخلون عنا».وخصّص خليل دعوته إلى فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، للعمل لصالح نشر قوة دولية في سوريا. وأضاف خليل «يمكن لفرنسا أن تقدم اقتراحا إلى مجلس الأمن لحمايتنا: يمكنها أن تقترح نشر قوة دولية بيننا وبين الأتراك تكون فرنسا جزءا منها، أو يمكنها حماية أجوائنا».يشار الى أن التحالف الدولي، بقيادة أمريكية، كان داعما قوات سوريا الديمقراطية في وجودها العسكري بسوريا ، مقدما لها دعما جويا.ومنذ التخلي الأمريكي عنهم تسعى قوات سوريا الديمقراطية منذ فترة الى إجراء محادثات مع الجانب السوري وأيضا مع الجانب الروسي ، وهو ما يُقلق الامريكان وما يمكن ان يؤديه ذلك من تغيّر كبير في موازين القوى.

الأكراد في خطاب الأسد
في الاثناء رأى متابعون ان خطاب الرئيس السوري يوم امس الاول الاحد زاد من مخاوف الاكراد ، وتعليقا على ذلك قال الكاتب والمحلل السياسي السوري سومر سلطان لـ«المغرب» أنه يمكن تقسيم الكلمة إلى محورين أساسيين: داخلي وخارجي. وتابع «في المحور الخارجي نلاحظ أن الرسالة الأهم كانت موجهة إلى تركيا، التي يحاول رئيسها منذ فترة من الزمن اختلاق روايات عن حصول تلاقي سري بينه وبين دمشق، فزعم في البداية أن العلاقة لم تنقطع في المستويات الدنيا، ثم نشرت وسائل الإعلام المقربة منه أخباراً عن لقاء مزعوم بين وفدين تركي وسوري. وصف الأسد له بأنه «أجير صغير لدى الأمريكيين» يعني أنه إن كان ولا بد من المفاوضات فإنها ستجري مع الأصيل الأمريكي، وليس مع الوكيل المحلي القابع في أنقرة. في المحور الداخلي يمكن تقسيم الكلام إلى جزأين كذلك؛ جزء متعلق بالحرب وتداعياتها، وجزء يتعلق بالوضع المعيشي.
واعتبر محدّثنا أن الجزء المتعلق بالحرب وتداعياتها فيه رسائل إلى الخارجين عن سلطة الدولة، فالأسد وجه سلاماً إلى كل الأهل في إدلب رغم أنها – كما هو معلوم – باتت عاصمة التنظيمات التكفيرية في البلاد. وهذه إشارة إلى أن الدولة تبقى هي الأم التي تحضن مواطنيها، وأنها تعلم أنهم، عدا قلة قليلة، مغلوبون على أمرهم تحت قمع التنظيمات المسلحة. ورسالة هامة أخرى وجهها إلى الحركة الكردية الأوجلانية، فهو أوضح أن صلاحيات المجالس المحلية ستتوسع، وهذا بالمناسبة ليس مشروعاً جديداً، ولم يبدأ العمل عليه بسبب ضغوط وحدات الحماية الكردية، كما أوضح أن المجالس ستتمتع بصلاحية تقديم مشاريع قوانين إلى مجلس الشعب».
واكد الكاتب السوري أن هذه الرسالة تقول لوحدات الحماية أن هذا أقصى ما يمكن أن يحصلوا عليه، وهي بنفس الوقت تحد لهم بأن يدخلوا الانتخابات، ويسيطروا على البلديات ويقدموا نموذجاً أفضل للإدارة المحلية إن كان لديهم مثل هذا النموذج.
واشار ‘’على المدى الاستراتيجي البعيد هذه الإشارة تعني بدء رسم الخط الفاصل بين القياديين الأكراد الأجانب، القادمين من تركيا والعراق أو حتى إيران، وبين القواعد الكردية السورية التي تفضل الذهاب إلى حل سلمي مع الدولة المركزية السورية، ولكنها مغلوبة على أمرها هي الأخرى».

«مصالحة مع الشعب»
وبخصوص الجزء المتعلق بالوضع المعيشي شدّدسلطان على ضرورة لفت الانتباه أولاً إلى ظاهرة كانت قد بدأت تتسع في سورية قبل الخطاب، وهي تزايد الضيق والتبرم لدى المواطنين بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية لأسباب ناجمة عن الحصار وكذلك الظروف الطبيعية وقسوة الطقس في هذا العام.
واضاف « لقد أتى الخطاب لتصويب العلاقة المتوترة بين المواطن والحكومة؛ فهو أشار إلى أخطاء إدارية، وإلى غياب الشفافية، ووضع هذا في سياق الحروب الأربعة التي تتعرض لها البلاد: الحرب السياسية، حرب الحصار، حرب وسائل التواصل الاجتماعي، وحرب الفساد. وحين أكد أن الحرب مستمرة فهو يطلق شارة الهجوم في هذه الجبهات الأربعة كلها.’’

خلافات غربيّة حول ‹›العائدين»
وعلى صعيد تطورات الازمة السورية وتزايد القراءات المرجحة لقرب حل الازمة في سوريا ، طرح طلب الولايات المتحدة من دول أوروبية تسلم المئات من مسلحي تنظيم «داعش» الارهابي، وتقديمهم للقضاء موجة من ردود الفعل المتضاربة لدى الدول الاوروبية بين مرحب ومعارض .
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يتعين على بريطانيا وفرنسا وألمانيا وحلفاء أوروبيين آخرين «استعادة أكثر من 800» من مسلحي التنظيم أسروا على الأراضي السورية.وأضاف ترامب عبر حسابه على تويتر: «دولة الخلافة آيلة للسقوط، والبديل ليس جيدا»، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة قد تضطر لإطلاق سراح هؤلاء المسلحين.
اول ردود الفعل جاءت من بريطانيا التي جاءت على لسان وزير خارجيتها الذي قال أن شاميما بيغوم، وهي طالبة لندنية سافرت إلى سوريا للالتحاق بـ«داعش» عام 2015، قد تمنع من العودة لبريطانيا.وأضاف جاويد قائلا: «رسالتي واضحة إذا دعمت تنظيما إرهابيا في الخارج فلن أتردد في منعك من العودة».
وتقول تقارير رسمية وأخرى غير رسمية ان اعداد المقاتلين الاجانب في سوريا من حاملي جنسيات دول أوروبية تقدّر اعدادهم بما يقارب 41 ألف مقاتل نساء ورجال وأطفالهم وذلك بخصوص الفترة الممتدة من افريل 2013 وجوان 2018 وفق تقرير صادر العام الماضي عن المركز الدولي لدراسة التشدد، التابع لجامعة «كينغز كوليدج» في لندن.
وردت كل من فرنسا وألمانيا على نداء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعادة مسلحي تنظيم «داعش» في سوريا، وبينما جاء الرد الألماني فاترا، كان الفرنسي حاسما.فقد قالت وزيرة العدل الفرنسية نيكول بيلوبيه،أمس الاثنين، إن بلادها لن تتخذ أي إجراء في الوقت الحالي، وستعيد المقاتلين على أساس مبدأ «كل حالة على حدة».وتشير تقارير الى ان اعداد المقاتلين الحاملين للجنسية الفرنسية يبلغ أكثر من 1900 ، فيما الحاملين للجنسية الألمانية 960 شخصا وتأتي بريطانيا في المركز الثالث 850 شخصا.وشهدت دول أوروبا الغربية عودة 1765 من حملة جنسياتها، بحسب نفس الدراسة الصادر عن المركز الدولي لدراسة التشدد.
وتأتي ألمانيا في المركز الثاني بعودة نحو ثلث المغادرين، في حين وصلت نسبة العائدين إلى فرنسا إلى حوالي 12 في المائة، وذلك بحسب تقرير البرلمان الأوروبي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا