إسبانيا : هل تصمد الحكومة الاشتراكية أمام رجوع اليمين؟ مظاهرات شعبية و محاكمة الاستقلاليين

عاشت حكومة بيدرو سنشاز في اسبانيا أحداثا حاسمة يمكن أن تقرر مصيرها في الأيام القادمة.

عشرات الآلاف تظاهروا في مدريد يوم الأحد 10 فيفري استجابة لأحزاب اليمين و الوسط ضد قرار الحكومة الاشتراكية الدخول في «مفاوضات» مع الحكومة الانعزالية الكاتالونية بقيادة كيم طورا حول مقترحات حكومية لتسهيل العلاقات بين الطرفين.
و تحركت المعارضة اليمينية مباشرة للتنديد بهذا القرار داعية إلى مظاهرات في مدريد يوم الأحد شارك فيها عشرات الالاف من المتظاهرين المطالبين برحيل بيدرو سنشاز. و في مؤتمر صحفي اعتبر بابلو كازادو رئيس الحزب الشعبي، الذي خلف ماريانو راخوي، أن رئيس الحكومة بيدرو سنشاز «غير شرعي» و «كاذب» وأنه «أكبر خائن في تاريخ اسبانيا الديمقراطية». أما بالنسبة لألبار ريفيرا زعيم حزب «سيودادانوس» الوسطي، الذي عبر عن رأيه في ندوة صحفية موازية، فإن سنشاز يعتبر «خطرا على اسبانيا» و أنه حان الوقت لصده حتى لا «يعطي امتيازات للانقلابيين». و طالب الزعيمان باستقالة رئيس الحكومة و بتنظيم انتخابات سابقة لأوانها علما و أن سنشاز تولى رئاسة الحكومة في شهر جوان 2018 بعد استقالة ماريانو راخوي و حصوله على مساندة الانعزاليين الكاتالونيين في البرلمان .

محاكمة تاريخية
بعد مظاهرة مدريد بدأت يوم الإثنين 11 فيفري محاكمة 12 مسؤولا سياسيا من كتالونيا متهمين بالعصيان و محاولة الإنفصال عام 2017 عن الأمة الإسبانية، من بينهم عدد من القادة في الحكومة المحلية الذين نظموا الاستفتاء عن استقلال الإقليم. و اعتبر رئيس المحكمة كارلوس ليسماس أن «هذه المحاكمة هي أهم محاكمة نعرفها زمن الديمقراطية» في اسبانيا. وسوف تستمر المحاكمة ثلاثة أشهر، تقرر أن تبث مباشرة على شاشات التلفزيون حتى يتابعها الشعب الإسباني للإطلاع على خفايا الأمور في عملية تنظيم الاستفتاء على الاستقلال.

و يعتقد أن خطورة الإتهامات تعرض المتهمين إلى عقوبات تتراوح بين 7 و 25 سنة. و تشمل هذه العقوبات نائب رئيس الحكومة الإقليمية أوريول خونكيراس. أما رئيسها كارلوس بوتشديمون فهو لاجئ في بلجيكا و لا يمكن محاكمته غيابيا، حسب القانون الإسباني . بالنسبة للانفصاليين، رهان هذه المحاكمة يكمن في بلورة بديل داخل الحركة يمكن من توسيع رقعة مساندي الاستقلال. و يرى الملاحظون أن هروب بوتشديمون لم يعطه إشعاعا خلافا لخونكيراس الذي يظهر في صورة الضحية المقاومة للنظام الملكي. وهو مرشح لقيادة الحركة و لو من داخل السجن. و تبقى الحركة الانعزالية منقسمة بين القيادة التاريخية المسجونة و القيادة الجديدة المنتخبة التي تحاول في صلب الحكومة الإقليمية تحقيق تقدم مع الحكومة المركزية الحالية لضمان تماسك كاتالونيا و إعطاء مشروع الاستقلال عن اسبانيا حظا في الإستمرار.

مستقبل الحكومة في الميزان
لكن المشهد السياسي الإسباني تغير منذ 2017. فزعيم المحافظين بابلو كازادو، الذي ورث حزبا مشتتا و منهكا بالفضائح و الإخفاقات، تمكن في أقل من سنة من إعادة إنعاشه بفضل تغيير في الخطاب السياسي اعتبره الملاحظون أكثر ميولا للأطروحات اليمينية الراديكالية. من ناحية أخرى، شهد إقليم الأندلس تغييرا تاريخيا في الانتخابات الإقليمية الأخيرة أفرزت هزيمة اليسار الاشتراكي و دخول حزب «فوكس» اليميني المتطرف للبرلمان مما أرجع الحزب الشعبي للمربع الأول و مكنه بالتحالف مع حزب «سيودادينوس» و حزب «فوكس» من تكوين أغلبية في الحكومة الإقليمية بالأندلس.

هذا الثالوث، الذي يتظاهر اليوم في مدريد و يطالب بانتخابات سابقة لأوانها، يأمل في إعادة الكرة على المستوى الوطني. في الأيام القادمة سوف يصوت البرلمان على المقترح الحكومي القاضي بتعيين «وسيط» بين الحكومة و قادة كاتالونيا الاستقلاليين من أجل بسط روابط تمكن الحوار و التفاوض. في صورة إخفاق الحكومة في تمرير هذا المقترح، و قد عبرت كل فصائل اليمين عن رفضها له، فإن بيدرو سنشاز لن يبقى أمامه سوى الاستقالة. وذكرت وكالة الأنباء الإسبانية أن رئيس الحكومة ينوي، في تلك الحالة، تنظيم انتخابات سابقة لأوانها في 14 أفريل القادم و ذلك قبل انعقاد الانتخابات الأوروبية في شهر ماي. في كل الحالات، و مع تغيير موازين القوى و التحالفات الحزبية الجديدة، لا يمكن لسنشاز، الذي يتمتع بـ84 مقعدا في البرلمان مقابل 350 لباقي التنظيمات السياسية، أن يصمد طويلا في منصبه.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا