آلية التجارة الأوروبية الجديدة مع ايران: أوروبا وطهران تلتفان على العقوبات الأمريكية

جاء اعلان إيران أمس الأول عن آلية أوروبية جديدة لتسهيل التجارة غير الدولارية مع طهران ،

كضربة موجعة للولايات المتحدة الأمريكية التي تفرض حزمة من العقوبات الاقتصادية المشدّدة على ايران . وتسعى طهران من جهة والدول الاوروبية من جهة اخرى إلى الالتزام بتعهداتها المضمنة في الاتفاقيات المبرمة بين الطرفين بموجب الاتفاق النووي الذي انسحبت منه امريكا في وقت سابق.

وتعد الخطوة التي كانت مفاجئة للجانب الامريكي تحديا أوروبيا للعقوبات القاسية التي فرضتها واشنطن على الجانب الايراني وقالت ايران أن بريطانيا وفرنسا وألمانيا يعدون لإنشاء قناة مالية للتعامل مع إيران، ومقرها باريس، للالتفاف على عقوبات واشنطن ضد طهران المتعلقة بالبرنامج النووي الايراني. وترى ايران ان «الهدف من هذه الآلية المالية أن يتم الاستيراد والتصدير الإيراني من وإلى أوروبا عبرها اذ سيتم تشكيل آلية مشابهة في إيران بالعملة الإيرانية، وهذه الآلية تمكن الشركات التي تريد التعامل مع إيران أن تفعل ذلك عبر هذه الآلية الآمنة».وكان الاتحاد الأوروبي أعلن إنشاء آلية خاصة تسمح للشركات الأوروبيّة بمواصلة العمل مع إيران دون التأثر بالعقوبات الأمريكية.

إلاّ أنّ الخطوة كانت مقلقة للجانب الامريكي اذ هدد دونالد ترامب امس الاول بمعاقبة كل من يجرؤ على خرق العقوبات المفروضة على ايران. يشار الى ان أمريكا اعلنت رسميا انسحابها من الاتفاق النووي الموقع بين طهران والقوى الغربية يوم 8 ماي 2018 ،في خطوة أثارت زوبعة من الانتقادات وردود الفعل الرافضة دوليا وإقليميا وأيضا على صعيد محلي داخل الولايات المتحدة الأمريكية. وتم توقيع الاتفاق النووي بين طهران والغرب منتصف عام 2015 خلال فترة حكم الرئيس السابق باراك اوباما وهو ما رافقه احترام وقبول دولي واسع ، إلا ان إدارة سلفه الرئيس الحالي دونالد ترامب رأت ان هذا الاتفاق ليس عادلا وان ايران مستمرة رغم هذا التوافق في انشطتها النووية وهو ماتنفيه طهران.

تأثيرات داخلية وخارجية
وتبعا لذلك فعلت واشنطن حزمة من العقوبات الحزمة الاولى بعد 3 اشهر من الانسحاب الامريكي والثانية بعد 6 اشهر من إعلان الخروج. وتمثلت الحزمة الاولى في قيود على دول معينة وطالت العقوبات قطاعين حيويين بالنسبة لطهران هما النفط والمصارف، إضافة إلى عقوبات فرضت على 700 من الشخصيات والكيانات.
وشملت الدفعة الأولى من العقوبات الأمريكية ‘’تجميد التعاملات المالية وواردات المواد الأولية، وتستهدف قطاعي السيارات والطيران التجاري. وستعقبها في نوفمبر المقبل ‘’تدابير اخرى تطال قطاعي النفط والغاز، إضافة إلى البنك المركزي الإيراني’’.وكانت ردود الفعل الدولية وخاصة منها الاوروبية رافضة ومستنكرة للخطوة التي اقدم عليها البيت الابيض .واعتبر مراقبون أنّ اعادة فرض العقوبات على إيران يرتكز على أسس ودوافع في سياسة دونالد ترامب وتعود في نتائجها النهائية بالفائدة السياسية والاقتصادية على الولايات المتحدة الأمريكية على المدى القريب والمتوسط .

ورغم أن المراقبين اعتبروا الالية المزمع العمل بها غير كافية لإخراج ايران من العزلة الاقتصادية المفروضة عليها ، إلاّ انها ستقلل من حدة القيود التي تفرضها امريكا . وتأتي هذه الالية كقرار مشترك اتخذته الدول الاوروبية الموقعة على الاتفاق النووي والرافضة لقرار الرئيس دونالد ترامب العام الماضي بالتخلي عن الاتفاق المبرم في 2015، والذي رُفعت بموجبه العقوبات الدولية عن إيران مقابل قبول طهران كبح برنامجها النووي. في المقابل هددت طهران بالانسحاب ايضا في حال لم توفر اوروبا بديلا مقنعا.

ويرى مراقبون أنّ اعادة فرض العقوبات من جديد على ايران حمل تأثيرات أقوى من السابق سواء التأثيرات الاقتصادية او السياسية على الصعيد الداخلي والخارجي . وعانت ايران خلال الفترة الممتدة بين 2010 و2015 من العقوبات الامريكية التي اثرت بشكل كبير على اقتصادها ، الا ان هذه الازمة انفرجت منتصف عام 2015 بعد توقيع الاتفاق النووي التاريخي بين الغرب وإيران لكن هذه الانفراجة لم تدم طويلا بعد انسحاب الولايات المتحدة الامريكية بداية شهر ماي 2018 من هذا الاتفاق .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499