مشروع قانون للإطاحة بفرنسوا هولاند أمام البرلمان الفرنسي

تقدم النائب الفرنسي من حزب الجمهوريين بيار لولوش، من مواليد تونس، يوم 7 نوفمبر بمشروع قانون للبرلمان الفرنسي للإطاحة بالرئيس فرنسوا هولاند على أعقاب نشر كتاب «لا يفترض أن يقول رئيس ذلك» لصحافيين من جريدة لوموند، جيرار دافي وفابريس لوهم، والذي

يعترف فيه الرئيس بإعطائه أوامر لتصفية إرهابيين و بعض المعلومات التي يعتبرها النائب من «أسرار الدولة». لكن الصحافة الفرنسية و الطبقة السياسية قابلت تلك الخطوة بشيء من الاستهزاء والتحفظ لأن هذا الإجراء ليس من تقاليد الجمهورية الفرنسية. لكن سرعان ما تغيرت الأمور وحصل مشروع النص على توقيع ثلثي نواب حزب الجمهوريين الذين تقدموا بالمشروع رسميا للبرلمان يوم 10 نوفمبر معتبرين أنه يمكن استخدام البند 68 من الدستور في نسخته الأخيرة التي نقحت عام 2008.

في نفس الوقت تقدم النائب إيريك سيوطي ، يوم 4 نوفمبر، بشكوى في حق الرئيس هولاند لدى المدعي العام بباريس بتهمة «انتهاك أسرار الدولة» واعتبر أنه أفشى معلومات تتعلق بالأمن القومي. إيريك سيوطي من المدافعين البارزين عن إعادة ترشح الرئيس السابق نيكولا سركوزي. كذلك الشأن بالنسبة لبيار لولوش. ولا تستثني الصحافة الباريسية أن تندرج هذه الخطوة في إطار الحملة الانتخابية التي يشارك فيها سركوزي في تصفيات أحزاب اليمين و الوسط لرئاسية 2017.
لكنها خطوة غير معهودة في تقاليد السياسة الفرنسية، خلافا لما عليه في الولايات المتحدة الأمريكية أو بعض دول أمريكا اللاتينية. حسب الأخصائيين في القانون الدستوري مشروع الإطاحة يدخل في نطاق السياسة السياسوية بسبب أن شروط تحقيقه تكاد تكون معدومة. ولو أن الدستور الفرنسي يفتح هذه الفرضية فإن الظروف العملية لتحقيقه لن تتوفر في الظروف الحالية. الهدف من ذلك هو إضعاف الرئيس وحمله على عدم الترشح لتصفيات اليسار للرئاسية.

هل يترشح هولاند؟
اندلعت قضية الإطاحة بهولاند في أجواء متشنجة في صفوف اليمين واليسار الفرنسي بعد نشر كتاب صحفيي لوموند. وقد تأزمت علاقات الرئيس مع مجموعة من القطاعات منها القضاة والرياضيين وبعض السياسيين بسبب «الأسرار» التي قالها فرنسوا هولاند للصحفيين. وإن استغلت شخصيات اليمين هذا الوضع للتشهير بعدم قدرة هولاند على الدخول في هندام الرئيس فإن ما جاء في الكتاب كان بالنسبة لزملائه من اليسار «صدمة» حقيقية هزت صورة الرئيس و أدخلت الحزب الاشتراكي الحاكم في منطق ما بعد هولاند.
هجمة اليمين لن يكون لها تأثير لأن الإطاحة الدستورية بالرئيس هي رهينة اجتماع المحكمة العليا ومؤتمر البرلمان بغرفتيه في جلسة خارقة للعادة. و يستوجب الحصول على طلب نابع من إحدى الغرفتين وتوقيع 10 % من النواب أو من أعضاء مجلس الشيوخ وتصويت ثلثي النواب لتثبيت عزل الرئيس. وهي ظروف غير متوفرة اليوم. هذا و قد رفض رئيس كتلة حزب الجمهوريين الخوض في هذه الإجراءات وكذلك الحال بالنسبة لنيكولا سركوزي الذي اعتبر أن الرئيس هولاند في حالة ضعف وأن الانشقاقات الحاصلة في أعلى الهرم تكفي ولا يستدعي الأمر الخوض في مثل هذه الإجراءات ضد رئيس تتتالى ضده انتقادات وزرائه وأصدقائه.

و تبقى الفرضية أن يتواصل مسلسل التصريحات و التصريحات المضادة مع اقتراب موعد الإعلان عن ترشح فرنسوا هولاند للرئاسية من عدمه. وقد أعلن مرارا أنه سوف يصرح بموقفه خلال شهر ديسمبر لا قبل ذلك. ويعتقد الملاحظون أنه في الصورة الحالية التي عليها اليسار الفرنسي من انقسامات وتشرذم تبقى فرضية أن يجدد الرئيس هولاند الترشح للرئاسة لولاية ثانية أخف الضررين. فإلى حد هذه الساعة لم يفرز اليسار زعيما واضحا يمكنه لم شمل فصائل اليسار كما كان الحال عليه عام 2012. لكن مع صعود جون لوك ميلونشون في سبر الآراء الأخير و إمكانية تقديم إمانويل مكرون وزير المالية السابق ترشحه يمكن أن تحدث مفاجأة داخل اليسار على غرار ما حدث في الولايات المتحدة بنجاح دونالد ترامب في الرئاسية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا