ماذا ينتظر العالم من الانتخابات الأمريكية؟ بين «ثورة» ترامب واستمرارية كلينتون

تشكل انتخابات 8 نوفمبر الأمريكية حدثا كونيا لما للدولة العظمى الأولى من دور على الساحة الدولية من حيث تواجدها السياسي والعسكري والاقتصادي والثقافي في مفاصل العلاقات الدولية وتأثيرها على مجريات الأحداث في مختلف القارات. ويتضح من خلال برامج و مواقف المرشحين للرئاسة

الوزيرة السابقة هيلاري كلينتون ورجل الأعمال المليار دير دونالد ترامب، تباين واضح في البرامج والرؤى يمكن أن يفضي إلى استمرارية الوضع المتقلب الحالي مع كلينتون أو إلى تغير جذري مع ترامب يمس من التوازنات الحالية على الساحة الدولية.

مع الوصول إلى يوم الانتخاب بعد حملة شرسة شاهد العالم من خلالها بروز مقترحات مختلفة ومعارك ضروسة بين المرشحين أربكت الحزب الجمهوري وجعلت من دونالد ترامب المحدد الأساسي لجو هذه الانتخابات بالرغم من تكتل جل الصحف والقنوات التلفزيونية وجزء هام من القوى السياسية، بما فيها شخصيات من الحزب الجمهوري، ضده. وتمحورت ،لأول مرة في تاريخ الانتخابات الأمريكية، القضايا المطروحة في النقاشات والحوارات حول موقع الولايات المتحدة الأمريكية في العالم وعلاقتها بجيرانها وحلفائها وأعدائها. ولم يتحدد الخوض في المسائل الداخلية إلا بعلاقة واضحــة مع موقع الولايات المتحدة في محيطها القريب والبعيد.

المــــرشحة هــــــيلاري كلينتون هي جزء من «نـظام واشنـــــطن» الذي يرتكز على القوى السياسية التقليدية ولوبيات الصناعات الحربية و البترولية و الإلكترونية. وهي منذ انتخاب زوجها بيل كلينتون تعتبر ركيزة في توجهات السياسة الأمريكية، في موقعها كمرأة أولى في أمريكا، و كذلك في مهامها كعضو في مجلس الشيوخ ووزيرة للخارجية في حكومة باراك أوباما الأولى. أما دونالد ترامب فهو يقدم نفسه كعدو وبديل لهذا النظام الذي أصبح يتجدد من داخله بعيدا عن الشعب والقوى الفاعلة في المجتمع الأمريكي. على المستوى السياسي انخرط ترامب في الحزب الديمقراطي قبل أن يلتحق بالحزب الجمهوري وهو يتموقع من خارج الأحزاب حتى يكون بديلا مقنعا لكل الغاضبين في أمريكا من تقوقع السلطات عن نفسها بعيدا عن مشاغل الطبقات الضعيفة.

الدور الأمريكي في العالم
من الواضح أن هنالك تباينا بين ما تقترحه كلينتون على الناخبين وبين ما يقدمه ترامب من مقترحات تتعلق باستراتيجيات الدولة العظمى. تندرج كلينتون في سياق التواصل مع سياسات باراك أوباما، مع إدخال بعض التعديلات التي لا تشكل تغيرا جذريا لما عليه السياسات الأمريكية الحالية. فهي تبقي، داخليا ،على القوانين التقدمية التي قررها باراك أوباما في ما يتعلق بالتغطية الاجتماعية والصناعات البديلة والمحافظة على المناخ و التفتح على الممارسات الجنسية غير التقليدية وتنخرط، على المستوى الدولي، في التركيز على منطقة المحيط الهادي وفي العمل مع الحلفاء للقضاء على تنظيم داعش الارهابي.

أما دونالد ترامب فهو على وشك إحداث «ثورة» في السياسات الدولية. يظهر في صورة «راعي البقر» الذي يحمي عشيرته وبلده من مخاطر العالم المتقلب، مبدؤه «أمريكا أولا». يفضي ذلك بكل وضوح إلى بلورة سياسات هدفها حماية الولايات المتحدة عسكريا وجغرافيا واقتصاديا. مما جعل الصحافة الأمريكية تشهر بنية ترامب «عزل أمريكا عن العالم». فهو يرمي، بسياسته الانعزالية، إلى تدعيم القوة الأمريكية الضاربة عسكريا وحماية الحدود من الأخطار المحدقة بها مع القضاء، داخليا، على الإجرام وتمكين الشرطة من استعمال وسائل التعذيب و التخلص من عائلات الإرهابيين.

كلينتون واستمرارية التوازنات الدولية
في صورة نجاح هيلاري كلينتون سوف تمضي العلاقات الدولية في ما هي عليه الآن من حرب على الإرهاب و مشاورات دولية في مسائل سوريا وأوكرانيا. ولو أن كلينتون تريد أن يكون للولايات المتحدة موقف صلب تجاه سياسة فلاديمير بوتين لكنها سوف ترضخ للواقعية السياسية كما فعلت في منصبها كوزيرة للخارجية. وصرحت في عديد المناسبات أنها سوف تبقي على إستراتيجية التركيز على منطقة المحيط الهادي مع «التعاون مع الصين» وتطوير العلاقات مع الخصوم القدامى وفي مقدمتهم إيران و كوبا و تحسين التواجد الأمريكي في إفريقيا. في المقابل تريد كلينتون إعادة صياغة ملف الهجرة للحفاظ على العلاقات مع المكسيك و أمريكا الجنوبية وحلفائها في بلدان الخليج.فهي تدعو إلى تكثيف منح الجنسية وحماية المهاجرين على الأراضي الأمريكية.
وترتكز سياسة كلينتون على دعم التعاون مع الحلفاء الأوروبيين والعمل ضمن منظمة الحلف الأطلسي للقضاء على تنظيم داعش بالتعاون مع «القوى العربية والكردية». و تؤكد على «استئصال شبكات الإرهاب العالمي» وهو ما يبشر بتدخل أمريكي في الشأن الداخلي للدول التي تعاني من معضلة الإرهاب وفي مقدمتها البلدان العربية.

في المقابل، سوف تعمل على تطوير مساندتها للحركات الإسلامية غير العنيفة و في مقدمتها حركة الإخوان المسلمين وهو قاسم مشترك مع باراك أوباما يندرج في إدخال المنطقة العربية في العهد الإسلامي غير المعادي لإسرائيل و الذي يمكن التحكم فيه بحكم العلاقات العريقة مع زعماء هذه الحركات التي تأسست منذ ثمانينات القرن الماضي. وهو ما يؤكد المسافة التي أخذتها الولايات المتحدة تجاه النظام السعودي. أما في خصوص الملف الفلسطيني فموقفها معروف و واضح في المساندة اللامشروطة لسياسة الحكومة اليمينية الإسرائيلية مما يوحي بعدم قدرتها على فرض حل الدولتين- أو عدم رغبتها في ذلك.

«ثورة ترامب»
مقارنة مع وعود هيلاري كلينتون تبدو مقترحات دونالد ترامب ثورية لما لها من مفعول على تغيير خارطة العلاقات الدولية. فاستنادا الى مبدإ «أمريكا أولا» يعتقد ترامب أن «الولايات المتحدة ليس من مهامها الحفاظ على السلام بأي ثمن». ويقترح أن تلتزم البلدان الحليفة في أوروبا واليابان بالاستثمار في الدفاع عن ترابها ومصالحها. ويذهب إلى اقتراح سحب الجيوش الأمريكية من كوريا الجنوبية وفتح صفحة حوار مع كوريا الشمالية. كذلك يقترح إرساء سياسة خارجية جديدة تقلص من.....

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 21 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا