رفيق الشلي كاتب الدولة المكلف بالشؤون الأمنية سابقا لـ المغرب: عملية بن قردان : سريعة وناجحة ولكنها درس حتى تكون قواتنا أكثر جاهزية ويقظة تحسبا لعمليات أخرى فردية أو جماعية

•عملية نوعية عسكرية متوقعة والتهديدات بدأت مع تنظيم أنصار الشريعة
لا تزال عملية بن قردان بعد أكثر من أسبوع على انطلاقها الحدث الأبرز في البلاد رغم تمكن قوات الجيش والأمن الوطنيين من السيطرة على الأوضاع وإعادة الهدوء للمدينة،

رفيق الشلي كاتب الدولة المكلف بالشؤون الأمنية سابقا أكد لـ«المغرب» ان ما حصل في بن قردان عملية متوقعة وان قواتنا العسكرية والأمنية ومختلف الأجهزة الأمنية أثبتت جدارتها وجاهزيتها فضلا عن التنسيق الجيد بين مختلف الهياكل ووحدة القيادة التى مكنت من إفشال مخطط إعلان إمارة داعشية في الجنوب التونسي حلم المجموعات الإرهابية منذ أكثر من سنتين.

وفق آخر الإحصائيات تم القضاء على 50 إرهابيا وإيقاف 31 مشتبها به في عملية بن قردان ، في هذا السياق قال رفيق الشلي كاتب الدولة المكلف بالشؤون الأمنية السابق لـ«المغرب» إنها عملية متوقعة نظرا للتهديدات المتواترة ومقاطع الفيديو والمعلومات الاستخباراتية لكن دون ضبط التاريخ الذي يبقى دائما غير دقيق.
ذكّر الشلي بان المئات من الشباب عادوا من بؤر التوتر وان عددا قليلا منهم سجن في حين بقى عدد آخر أحرارا لكن تحت المراقبة الأمنية وهم موجودون في كامل تراب الجمهورية وهؤلاء العائدون يعتبرون خلايا «متخفية» مبينا ان عملية صبراتة الأخيرة جعلت بعض العناصر الإرهابية تفرون من المدينة وبالتالي قرروا تفعيل مخططهم وبرنامجهم بإعلان مدينة بن قردان «إمارة» وبدأت هذه المجموعات تسلل وتدخل التراب التونسي دفعات ومجموعات بطرق مختلفة عبر نقاط العبور بجوازات مزيفة، وخلسة عن طريق الحدود وحتى بالسيارات ...

التهديدات بإعلان إمارة بدأت منذ مدة مع تنظيم أنصار الشريعة
كما بين الشلي أن عملية بن قردان متوقعة» أي الإعلان عن إمارة بالجنوب» منذ زمن أنصار الشريعة وخاصة بعد تصنيفه تنظيما إرهابيا وذهاب عدد منهم الى ليبيا والى سوريا والعراق حيث بدأت التهديدات باستعمال القوة في تونس والاعلان عن امارة في الجنوب في كامل ولاية مدنين أي مع الحدود الليبية ثم تم بعد ذلك التركيز على منطقة بن قردان نظرا لظروفهم وعودة عدد منهم من سوريا والتمركز في ليبيا بين صبراتة وسرت وخاصة صبراتة التى كانت تضم معسكرا واحد ثم اصبح بها عدة معسكرات للتدريب .

التهديدات بإعلان إمارة في الجنوب وخاصة في منطقة بن قردان كانت مند حوالي العامين وبعد أشهر من هرب ابو عياض الى ليبيا كما ان البرنامج كان مرتبطا ايضا بعناصر من الداخل لكن العملية العسكرية والامنية كانت ناجحة وتمكنت من افشال العمل المباغت بصفة سريعة وناجحة ولذلك حيّى الشلي ابطالنا من القوات المسلحة مؤكدا ان ذلك عمل بطولي وهو ما لم تكن المجموعات الارهابية تتصوره اذ كانوا يعتقدون ان الامور ستكون مثل سوريا وغيرها متناسين ان في تونس مؤسسات قوية.

رغم تأكيد كاتب الدولة المكلف بالشؤون الامينة سابقا رفيق الشلي ان العملية ناجحة الا انه يشدد على ضرورة ان تكون قواتنا الأمنية أكثر يقظة وانه كان من المفترض ان يكون هناك علم بهذه العلمية وان لا يتركوا هذه المجموعات تصل الى مدينة بن قردان وهذا ما يتطلب مزيدا من المراقبة على الحدود البرية والبحرية ومراكز العبور حسب الشلي.

اكثر من كتيبتين
عملية بن قردان مع انها نوعية عسكرية يمكن ان تتكرر مرة اخرى او من الممكن ان تشهد تونس عمليات فردية كرد فعل ، خاصة وان عدد الذين هاجموا المدينة مع صعوبة تحديد عددهم يفوق الكتيبتين «وتضم الكتيبة حوالي 50 عنصرا» بالنظر الى عدد الذين تم القضاء عليهم والموقوفين والفارين، وبالتالي فان العدد اكثر من 100 ارهابي والاهم هنا وفق الشلي الذين تم القاء القبض عليهم والذين سيدلون بمعلومات هامة وقيمة ومنها ما تم الكشف عنه من مخازن أسلحة والتى يعتقد انه تم تخزيها على مدى عامين على الاقل، وأضاف انها دامت لقرابة الاسبوع لان هناك خلايا نائمة داعمة موجودة داخل البلاد منذ فترة ومنذ نشاط تنظيمات كتنظيم انصار الشريعة ورفع الراية السوداء وتنظيم التظاهرات واستغلالها تلك الفترة لتخزين الأسلحة.

الأهالي كانوا قوة ردع
النقطة المهمة الاخرى في عملية بن قردان والتى اشاد بها الجميع واثنى عليها ايضا الشلي لانها كانت قوة ردع وتصدي هي موقف أهالي مدينة بن قردان حيث قال الشلي انه موقف وطني بامتياز وهو امر مطلوب في مثل هذه الظروف لان المجموعات الارهابية كانت تعتقد انها ستجد سندا من بعض الاهالي هناك معولين على الغضب الشعبي في المناطق الداخلية والحدودية والاحتجاج على الأوضاع التنموية والاقتصادية والتهميش والبطالة لكن اهالي المدينة اثبتوا انه لا مكان للإرهاب في تونس ولذلك كان لهم دور كبير، مبينا ان مجهودات السلط وحدها لا تكفي لان المواطن هو الجندي الاول .

حمل الشلي المسؤولية للسلط الليبية وحكومة طرابلس الموجودة في المنطقة والتى من المفترض ان يكون لها علم بهذه المجموعات، مشيرا الى انه في مناسبات عدة تم التحذير من الخطر القادم من ليبيا وتم غلق الحدود في اكثر من مناسبة وان العمل بالتاشيرة كان سيجنب دخول عناصر عدة من التنظيمات الارهابية لذلك على حد تعبير الشلي «يجب اخذ اكثر احتياطات وان الساتر الترابي على سبيل المثال قلص كثيرا من عمليات التهريب لكنه غير كاف لان الظروف الامنية الان تتطلب منظومة امنية كاملة تتكون من احزمة امنية ومراقبة الكترونية مع انها تتكلف اموالا هامة الى جانب دعم المراقبة اكثر على الحدود الترابية الشاسعة.»

عملية بن قردان ناجحة ولكنها كانت درسا ايضا حتى تكون قواتنا الامنية العسكرية اكثر جاهزية ويقظة لانه ستكون هناك عمليات اخرى كردة فعل يمكن ان تكون فردية او جماعية، وفي تعليقه على رفع الراية السوداء في بعض المناطق على غرار الحامة من ولاية قابس قال الشلي ان ذلك ياتي كردة فعل ولكن على الاشخاص الساهرين على المؤسسات العمومية التى ترفع فيها الاعلام ان يكونوا اكثر يقظة .

من بين النقاط الاخرى التى تطرق اليها الشلي هي مسالة توعية الشباب حتى لا يكون لقمة سهلة لعمليات غسل الادمغة خاصة امام البروبقندا الكبيرة التى تستعملها هذه التنظيمات الارهابية لاستقطاب الشباب.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا