عودة الحياة إلى نسقها العادي في بن قردان: القبض على إرهابي خلال عمليات التمشيط والمداهمات

عادت الحياة والحركة العادية إلى نسقها الطبيعي في مدينة بن قردان في حين تواصلت عمليات التمشيط والمداهمات لعدد من المناطق والمنازل المهجورة والمشتبه في احتضانها لإرهابيين مختفين عن الأنظار حيث تمت يوم أمس مداهمة عدد من المنازل والبناءات الشاغرة بعمادات جلال، الطابعي، العامرية وغيرها..

وعلى إثر ورود معلومة إلى المصالح الأمنية المختصة بوجود احد المطلوبين داخل أحد جوامع الطابعي تحولت بالسرعة المطلوبة قوة عسكرية أمنية إلى المكان حيث تم القبض على المدعو م. م. ولم يكن مسلّحا.
وقبل ذلك كانت نفس القوة حاصرت منزلا مهجورا يقع بطريق مدنين كلم 1 حيث وتبعا لاعترافات احد المقبوض عليهم دلّ الباحث على وجود إرهابيين بذلك المنزل غير أن القوة التي اتجهت إلى هناك وبعد استعمال مضخم الصوت وإطلاق الرصاص قامت باقتحام المنزل ولم تعثر على أحد.

البحث عن مخازن أسلحة جديدة
على مدى أسبوع عثرت الجهات المختصة على سبعة مخازن أسلحة وذخيرة أغلبها كان بمناطق غرب وجنوب بن قردان لكن الجديد هذه المرة ما جاء في اعترافات المقبوض عليهم وقد حُوّلوا إلى تونس للتحقيق بوجود مخازن أسلحة هائلة مدفونة تحت رمال جهة الواحمية كلم 7 طريق تطاوين حيث غابات الزياتين وداخل أرض شاسعة تعود لأقارب مفتاح مانيطة الإرهابي الذي تم القضاء عليه يوم العملية الإرهابية أمام منطقة الحرس الوطني إذ اتجهت مساء أمس وكالعادة قوة عسكرية وأمنية مصحوبة بجرافات وآلات حصر قصد البحث عن تلك المخازن علما وان عملية البحث تواصلت لساعات ولم يتم العثور على المخازن.

خبراء عسكريون يرون انه وبالنظر لعدد المخازن المكتشفة إلى حد الآن فإنه يمكن استنتاج أن داعش الإرهابي قد خطط فعلا لتأسيس إمارة في بن قردان لكن تفاجأ بالوقفة البطولية للمؤسستين العسكرية والأمنية ودعم المواطنين لهما.

زيارة رئيس الحكومة
تحول كما هو معلوم رئيس الحكومة الحبيب الصيد رفقة وزيري الداخلية والدفاع إلى مدينة بن قردان حيث قاموا بزيارة منطقتي الحرس والأمن والثكنة العسكرية بجلال أين تمّ عقد ندوة صحفية بنادي الضبّاط وقبل ذلك التقى رئيس الحكومة عددا من المواطنين بساحة المغرب العربي أمام منطقة الأمن الوطني وقد أعلن الحبيب الصيد عن جملة من الإجراءات التنموية لفائدة الجهة منها التسريع في إنجاز المنطقة الحرة الشوشة التي قطعت الدراسات فيها أشواطا متقدمة بكلفة جملية تبلغ 120 مليون دينار مبشرا المواطنين بالانتهاء من إنجازها خلال السنة الحالية 2016.

التسريع في إنجاز الطريق السريعة مدنين – راس الجدير
التعجيل في إنجاز مشروع تنمية الواعرة الذي يشمل جهتي تطاوين وبن قردان بكلفة جملية تقدّر بــ 350 مليون دينار ونصيب بن قردان 25 مليون دينار ومن المشاريع الأخرى نجد محطة تحلية المياه وإنجاز ما بين 7 و8 آبار عميقة بــ 40 مليون دينار. مشروع التطهير بــ 14 مليون دينار إضافة إلى مشاريع أخرى تتعلق بتعديل الطرقات والتنوير العمومي بكلفة 60 مليون دينار، أما في الجانب الصحي فقد أعلن رئيس الحكومة الحبيب الصيد عن توفير آلة سكانار لفائدة المستشفى الجهوي بالمكان وتدعيمه بطب الاختصاص وختم رئيس الحكومة زيارته إلى بن قردان بالتحول إلى روضة الشهداء حيث تلا الفاتحة وترحّم على شهداء السابع من مارس الجاري وعددهم 11 شهيدا.
يشار إلى أن رئيس الحكومة أكد للمواطنين والسلط المحلية أن الإجراءات المتخذة بمناسبة زيارته سوف يتم تدعيمها خلال مجلس وزاري خاص بالجهة يُعقد قريبا.

انتظارات
«المغرب» رصدت ردود أفعال عدد من المواطنين حول زيارة الحبيب الصيد وتعاطي الحكومة مع الأحداث التي شهدتها بن قردان الجميع أكدوا رضاهم عن ذلك التعاطي. وعبّر المواطنون على أن الأولوية الحالية هي محاربة الإرهاب وتطهير المنطقة من التكفيريين وشد ازر القوات العسكرية والأمنية مؤكدين أنهم يرتفّعون عن المطالب الشخصية ويريدون إجراءات لها أبعاد تنموية حيث من غير المقبول أن لا يتم تركيز منطقة سياحية بساحل بن قردان الممتدة على طول 44 كلم وإلحاق المنطقة السياحية ببن قردان بنظيرتيها جرجيس وجربة.

تسوية وضعية المنتفعين بالآلية 16 دفعة 2010 وعددهم 80 منتفعا خاصة وأن ملفاتهم لدى الحكومة وقد استغرب هؤلاء حرمانهم إلى حد الآن من انتدابهم في حين تم توظيف دفعة 2011 علما وان أكبر عدد من المنتفعين بهذه الآلية هم من معتمدية بن قردان. ومن المطالب الأخرى تخصيص نسبة معينة من مداخيل منفذ راس الجدير إلى بلدية بن قردان بسبب قلة مواردها المالية وإعادة هيكلة مركز التكوين المهني وإيجاد اختصاصات جديدة تتلاءم مع حاجيات الجهة كالفلاحة والصيد البحري. بالإضافة إلى التفكير جديا في تقسيم جهة بن قردان إلى معتمديتين شمالية وجنوبية وبعث دوائر بلدية حيث أن المواطن القاطن بعمادة الشهبانية 40 كلم عن بلدية بن قردان مضطرّ لقطع هذه المسافة وتحمّل المصاريف من اجل استخراج مضمون ولادة لا يتعدى ثمنه 150 مليما!

شهداء بن قردان
على مرّ تاريخ تونس الحديث وبمختلف محطاته كانت الجهة تزفّ شهداء بررة للوطن وقائع سطّرها التاريخ بأحرف من ذهب لكن ما يحزّ في أنفس أهالي الجهة وذوي الشهداء هو شعورهم بتهميش ونكران تلك التضحيات والحديث يتعلّق عن شهداء معركة جبل لغطّة بأم العرايس قفصة بين الاستعمار الفرنسي والثوّار حيث استشهد أكثر من 10 شهداء من بن قردان فقط إلى يوم الناس هذا مازالت رُفاتهم لم تُجلب إلى بن قردان لذلك ناشد أهل هؤلاء الشهداء الجهات المعنية المساعدة والتكفّل بنقل رُفات شهداء بن قردان في المعركة ضد المستعمر من أم العرايس بقفصة إلى مدينة بن قردان.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا