توصيف «حزب الله» بالإرهابي وتناقض الديبلوماسية التونسية: الأحزاب تطالب بالتوضيح والمساءلة والاستقالة لوزير الخارجية

لم يمض الأسبوعان على قرار مجلس وزراء الداخلية العرب خلال دورته 33 وصف حزب الله بأنه تنظيم إرهابي إثر اجتماع انتظم في تونس في 2 مارس الجاري واشرف عليه رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي وأثار هذا التوصيف انتقادات ورفضا لتبني تونس هذا الموقف باعتبار ان السياسة الديبلوماسية

لتونس طالما امتازت بالحياد ، نفس المسألة تعاد مرة أخرى بعد اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب نهاية الاسبوع الماضي واعتبار حزب الله اللبناني حزبا إرهابيا نظرا لعدم تحفظ تونس على هذا القرار مما جعل أحزابا في المعارضة تطالب بمساءلة وزير الشؤون الخارجية خميس الجهيناوي وحتى مطالبته بالاستقالة ودعت أحزاب أخرى في الائتلاف الحاكم إلى توضيح الموقف.
نظرا للجدل الواسع الذي رافق وصف حزب الله اللبناني بالإرهابي في المناسبة الاولى ورفض مختلف مكونات المجتمع المدنى من احزاب ومنظمات وجمعيات لذلك جعل من وزارة الشؤون الخارجية توضح وأصدرت بلاغا اكدت فيه ان الإعلان الذي صدر عن إحدى مؤسسات العمل العربي المشترك التابع لجامعة الدول العربية ليس فيه تصنيف لحزب الله كتنظيم إرهابي كما أنّ هذا البيان ليس قرارا له صبغة إلزامية، علما وان الوزير الجهيناوى قال في تصريح (لإذاعة اكسبراس اف ام) ان تونس غير معنية بهذا الأمر، ثم أشار بلاغ الوزارة انّ انخراط تونس في هذا التوجه الجماعي لا يحجب الدور الهام الذي لعبه حزب الله في تحرير جزء من الأراضي اللبنانية المحتلة ومواقفه الداعمة لنصرة القضية الفلسطينية. وتشدّد تونس في الإطار ذاته، على ضرورة أن تتجنّب هذه الحركة كل ما من شأنه أن يهدّد استقرار دول المنطقة وأمنها الداخلي.

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 21 د

 

المساءلة ..والاستقالة
إلا انه في ظرف قياسي أصدر مجلس وزراء الخارجية العرب قرارا مطابقا باعتبار «حزب الله» اللبناني «منظمة إرهابية» وهو قرار تحفّظت عليه ثلاث دول وهي لبنان والعراق والجزائر، ووافق عليه بقية الوزراء بمن فيهم وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي وهو ما اعتبرته احزاب سياسية وخاصة منها المعارضة تذبذبا في المواقف ومغالطة للراي العام وصل الى حد المطالبة باستقالته ومساءلته امام مجلس نواب الشعب على غرار التكتل الديمقراطي وحركة الشعب وحزب العمال ودعا التيار الى مساءلة رئيس الحكومة
زهير المغزاوي الامين العام لحركة الشعب اوضح لـ«المغرب» ان عريضة ستقدم لمجلس نواب الشعب في هذا السياق بهدف مساءلة وزير الشؤون الخارجية لان موقف رفض اعتبار حزب الله اللبناني «ارهابي» عبرت عنه اغلب الاحزاب وحتى المنظمات على غرار الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان والاتحاد العام التونسي للشغل .. ولتوضيح الازدواجية في المواقف للديبلوماسية التونسية وعدم المصداقية معتبرا ذلك مسا من المبادئ التى انبنت عليها السياسة الخارجية التونسية و«شطحات لا مبرر» لها لان تونس طالما تميزت بالحياد مشيرا الى ان الحلف السعودي لا يخدم تونس وبالتالي الموقف الاخير خضع لابتزازات هذا الحلف،المهم وفق المغزاوى هو توضيح الموقف بالطرق القانونية والشرعية.
المطالبة بالمساءلة وحتى بالاستقالة ذهبت إليها احزاب اخرى ايضا على غرار التكتل الديمقراطي من اجل العمل والحريات الذي رفض مجددا تبعية الحكومة لقرارات مجلس التعاون الخليجي وطالب باستقالة وزير الخارجية، كما دعا حزب العمال مجلس نواب الشعب إلى ممارسة حقه في سحب الثقة من وزير الخارجية الذي يعتبر «من رموز التطبيع مع العدو الصهيوني» على حد قوله ، ومساءلة الحكومة حول موقفها من تصنيف «حزب الله» وانخراطها في المحور السعودي الخليجي.
حزب العمال أكد أن موقف الدبلوماسية التونسية لا يعبّر عن حقيقة مواقف الشعب التونسي المناهض للاحتلال الصهيوني للأراضي العربية والمساند لكل القوى المقاومة له مهما كانت مرجعياتها الفكرية وأصولها الطائفية.

تضارب في المواقف
التضارب في المواقف بين الفترة والأخرى لوزارة الشؤون الخارجية أشار إليه الامين العام لحزب التيار الديمقراطي محمد عبو في تصريح لـ«المغرب» الذي ذكر بالموقف الأول الصادر اثر اجتماع مجلس وزراء داخلية العرب والتناقض الذي رافقه بين وزير الداخلية والخارجية ورئيس الجمهورية ، ثم خلال الاجتماع الأخير لوزراء الخارجية والتي لم تتحفظ فيه تونس عن موقفها تجاه اعتبار حزب الله إرهابيا معتبرا ذلك يفقد الثقة بين الحكومة والشعب.
عبو ذكر بموقف التيار من وزير الخارجية خميس الجيهيناوى منذ تنصيبه الا انه من الضروري تحديد من هو المسؤول لان هناك خللا في السياسية الخارجية ويجب معرفته ومن المفترض وفق عبو دعوة رئيس الحكومة للمساءلة لان المسألة اعمق من حزب الله بل هي مسالة ثقة ومسألة ديبلوماسية وسياسة خارجية والتناقضات التى ميزتها هذه الفترة وما لها من تداعيات على عدة مجالات اخرى اقتصادية واستثمارية.

نعم للتوضيح لا للاستقالة
سبق ان عبرت أحزاب من الائتلاف الحاكم على غرار آفاق تونس وفق ما نشره الأمين العام لأفاق فوزي عبر الرحمان على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي الذي اعتبر قرار مجلس وزراء الداخلية العرب تحت ضغط «النظام الوهابي» قرارا كارثيا باتم ما في الكلمة من معنى وأضاف ان المصيبة أن يقع هذا القرار بتونس وأن يصرح وزير الخارجية بأننا غير معنيين بهذا القرار و ان يصرح وزير الداخلية بأن تونس لم تحتفظ بصوتها.

حركة النهضة مرة أخرى تطالب بتوضيح الموقف فقد اكد اسامة الصغير ان تفاصيل القرار غير واضحة وانه من الضروري إيضاح الامر لنتبين ان كان هناك تناقض ام لا، قائلا انه مما لا شك فيه ان الوزير يتعامل مع وضعية معقدة وغير سهلة وان لذلك تبعات لكن لا يجب الخلط بين السياسة الخارجية الخاصة بتونس وبين قرار الجامعة العربية.

وبخصوص المطالبة باستقالة ومساءلة الوزير علق الناطق الرسمي باسم حركة النهضة أسامة الصغير انه لا يوجد أي داع للاستقالة وان الأمور لا تدار بتلك الطريقة ، بل يمكن توضيح الامر دون تهويل مع تفهم موقف المعارضة التى من حقها المساءلة والمطالبة بالتوضيح ، لكن المطالبة بالاستقالة وفق الصغير ليست في» وقتها» ومبالغ فيها مشيرا الى إن هناك وسائل عديدة منها مشاركة الوزير في لجنة العلاقات الخارجية لتوضيح وطرح المسالة عليه.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا