بعد الانطباع الإيجابي لعرض برنامجها: رهان حكومة الشاهد في التطبيق والإنجاز

نجح رئيس الحكومة المكلّف يوسف الشاهد في كسب إنطباع إيجابي لدى المتابعين للشأن السياسي عند تواصله مع نواب الشعب والرأي العام عند استعراضه أمس بقصر باردو، لأهم النقاط التي اعتبرها كفيلة بتوسيع دائرة المساندين له في مقاربته للأولويات التي تنتظر حكومته الفتية.

لقد إعتبرنا أن مداخلة الشاهد الأولى أمام نواب الشعب تكتسي أهمية كبرى في الحكم على أسلوب مقاربته الجديدة بخصوص المرحلة المقبلة، وفي إقناع النواب بكونه سيكون الشخصية المناسبة القادرة على التواصل معهم لإقناعهم بجدوى برنامجه السياسي، وبقدرته على قيادة الفريق الحكومي الّذي سيواجه مصاعب المرحلة المقبلة.

لقد إختار رئيس الحكومة المكلف أسلوب تخاطب مباشر محكم الإعداد مسبقا، فتفاعل معه النواب، وخاصّة أولائك الّذين شملتهم مشاورات تشكيل الحكومة. ولقد كان لتشخيص الأوضاع المتّسم بالمصارحة والمشفوع بتعهّدات بإنجاز عدّة مهام ومشاريع قوانين وإصلاحات مع تحديد أجل لإنجاز بعضها، وقع في تقبّل خطابه.

السيد الشاهد لم يستثن المواطن من تحميله جزءا من المسؤولية في تردّي بعض الأوضاع الاجتماعية والمدنية، ومن أهمية دوره في الإصلاح، وإنتهى إلى دعوة كل التونسيين إلى الوقوف إلى جانب تونس، في استعارة لإحدى صرخات الشهيد شكري بلعيد ولما في ذلك من دلالات.

نواب الشعب الّذين تداولوا على أخذ الكلمة ثمّنوا أغلب ما جاء في برنامج رئيس الحكومة المكلّف، خاصّة بخصوص المصارحة والتشخيص، ولكن ذكّر جلّهم بإنتظاراتهم بخصوص الأولويات الّتي ينتظرها المواطن لتحسين ظروف عيشه، وتنمية مختلف الجهات وتنشيط الإستثمار ومقاومة الفساد بصفة فعلية ومقاومة البطالة والنهوض ببعض المجالات الإقتصادية الحيوية. ولو أن بعضهم أشار بوضوح أو بالتلميح بإنتقاد تعيين بعض أعضاء الحكومة، فإن الدعوة للتصويت على منح الثقة لحكومة الشاهد، كانت هي الإتجاه الغالب، ممّا يوحي بأن أغلب التشكلات السياسية سلّمت بخطورة الأوضاع وبضرورة تجنب مزيد إهدار الوقت وبقناعتها بمنح الفرصة لهذه الحكومة الفتية كي تحاول الإصلاح.

لا شك أن التشخيص والمصارحة أمران هامان، ولكن الأهم هو بيان كيفية تجاوز الأزمة و طرق معالجة بعض الملفات العاجلة أو «المنسية» والكشف عن السبل الّتي تمّ الاهتداء إليها للإصلاح الجذري المنشود.

إن مستلزمات التوازن المالي ومقتضيات تسديد الديون وتنمية الثروات والرفع من الإنتاج ومعالجة أوضاع الفلاحة وتوفير الموارد المائية والمناجم والطّاقة، وتعديل سياسة السياحة والنهوض بالإستثمار وتوفير الموارد للتنمية الجهوية والمعالجة الجادة لوضع القضاء المتردي، والنظر في الأوضاع العقّارية الّتي ترزح تحت وطأة البطء الإداري أو فساده، ومقاومة تفشي ظاهرة التسيّب في كل المجالات ، كلّها ملفات حارقة، تنتظر معالجة سريعة ضمن رؤية شاملة وجريئة. ولعّله يكون للإعلام الوطني دور فعّال في كشف مواطن الخلل وفي التنبيه إلى التجاوزات ورصد المظاهر السلبية والدّفع نحو الإصلاح، بفضح الإخلالات والنواقص ومواطن الفساد.

لذلك ستكون الحكومة الجديدة المرشحة لنيل ثقة مجلس نواب الشعب ، مطالبة من الغد بالتشمير عن السواعد وبدء العمل الجاد والمثمر، كل في مجاله، بالكيفية الّتي تعيد لمختلف فئات الشعب الثقة في الخطب السياسية، وتتيح التطلع بتفاؤل لمستقبل البلاد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا