بعد الإعلان عن تركيبة الحكومة المقبلة: الشاهد يستغني عن الوطني الحرّ وهياكل النهضة والنداء وآفاق تجتمع للقرار النهائي

أعلن رئيس الحكومة المكلف يوسف الشاهد يوم أمس بعد مشاورات ولقاءات ماراطونية مع الأحزاب المشاركة في المبادرة والمنظمات الوطنية الثلاث وعدد من الشخصيات الوطنية المستقلة امتدت لأسبوعين، عن التركيبة النهائية لفريقه الحكومي، تركيبة ضمت رسميا 7 أحزاب وهي نداء تونس

التي حافظت على أغلب وزرائها الحاليين وحركة النهضة وآفاق تونس والمبادرة والمسار والجمهوري وحركة الشعب، وأقصت الاتحاد الوطني الحرّ.
قرر يوسف الشاهد الاستغناء في فريقه الحكومي عن الاتحاد الوطني الحر، صاحب الـ 12 نائبا بمجلس نواب الشعب، وتعويضه بالجمهوري والمسار وحركة الشعب الذين كانوا قد أعلنوا في البداية بعد توقيع وثيقة قرطاج عن انسحابهم من مشاورات الحكومة دون إعلام الشاهد رسميا بذلك، ليتغير موقفهم فيما بعد ويتحصلون على مناصب في الحكومة الجديدة.

بين الإقصاء والانسحاب
وفق بعض المصادر القريبة من المشاورات، فإن غياب الوطني الحرّ عن التشكيلة الوزارية لم يكن بقرار من الحزب بل كان من طرف رئيس الحكومة المكلف الذي لم يقبل لا بالشروط التي حددها الاتحاد ولا بالأسماء المقترحة، والتي حسب نفس المصادر ووفق رؤية الشاهد لا يمكن لها أن تكون في فريقه الحكومي باعتبار أنها لا تتوفر فيها المعايير والشروط التي يريدها الشاهد والمتمثلة بالأساس في معيار الكفاءة والتشبيب. هذا ونفت مصادرنا أن يكون الحزب قدّ قرر الانسحاب وأعلم بذلك الشاهد خلال اللقاء الأخير الذي تمّ مع رئيس الحزب سليم الرياحي، لقاء قدّم فيه الأخير عددا من الأسماء لتولي مناصب وزارية.

لئن أكدت مصادر من الاتحاد الوطني الحرّ لـ«المغرب» أن الحزب هو من قرر الانسحاب وأعلم صباح أمس في اتصال هاتفي مع رئيس الحكومة المكلف بهذا القرار، ذلك وحسب هذه المصادر لا يمكن أن يشارك في حكومة لا يعرف مسبقا تركيبتها ولا الحقائب الوزارية المعروضة عليه، فإن مصادر أخرى تؤكد أن الحزب قد دّفع للمغادرة بعد الشروط التي قدمها ورغبة سليم الرياحي الشديدة في تولي حقيبة وزارية لكن رغم الضغط فمازال متمسكا بالمشاركة ليتقرر فيما بعد الاستغناء عنه. ويشار إلى أن الحزب كان قد ترك مكتبه السياسي في حالة انعقاد ولم يعلن رسميا عن قرار الانسحاب من عدمه من الحكومة إلى حدّ الإعلان عن التركيبة الجديدة.

الوطني الحرّ يتزعم المعارضة
بعد الاستغناء عن الاتحاد الوطني الحرّ في التركيبة الجديدة، موقع الحزب بعد أن كان في الحكم سيكون في المعارضة، وفق مصادر من الحزب، وسيتزعم المعارضة، مشيرة إلى أن الحزب رفض أن يكون مجرد «ديكور» في الحكومة، وقد اتخذ قرار الانسحاب بالتشاور مع المكتب السياسي، والحزب عبّر عن موقفه بشكل واضح من البداية وفرضية الانسحاب كانت واردة واحترازه على بعض الأسماء غير المعروفة. وشددت على أن الحزب بعد أن جرّب الحكم من الباب الكبير فهو حاليا سيصطف إلى جهة المعارضة وبحجمه الكبير وسيكون صاحب التمثيلية المهمة في المعارضة في مجلس نواب الشعب، بـ 12 نائبا، وستتمكن بعد خروجها من الحكم من افتكاك موقعها في المعارضة مع مراقبة عمل الحكومة الجديدة.

تمّ في التركيبة الجديدة إعادة تكليف 9 وزراء من حكومة الصيد، 7 حافظوا على مواقعهم وهم الهادي مجدوب وزيرا للداخلية وخميس الجهيناوي وزيرا للخارجية وفرحات الحرشاني وزيرا للدفاع وناجي جلول وزيرا للتربية وسلمى اللومي وزيرة للسياحة وأنيس غديرة وزيرا للنقل ومحمد صالح العرفاوي وزيرا للتجهيز والإسكان، ووزيران تمّ تكليفهما بحقائب أخرى، وهما زياد العذاري الذي كلف بوزارة الصناعة والتجارة وسميرة مرعي كلفت بوزارة الصحة.

في انتظار القرارات النهائية
المواقف النهائية لأحزاب الائتلاف الحاكم بخصوص التركيبة الجديدة التي ضمت 8 وجوه نسائية لأول مرة في تاريخ تونس و14 شابا، مازال لم يتم الإعلان عنها رسميا في انتظار عقد اجتماعاتها الداخلية بما فيهم الاتحاد الوطني الحر الذي لم يتحصل على أي حقيبة، حيث أكدت حركة النهضة التي تحصلت على 3 حقائب وزارية و3 كتابات دولة، أنه على إثر الاجتماع المشترك صباح أمس بين المكتب التنفيذي للحركة ولجنة مجلس الشورى لمرافقة الفريق المفاوض تقرر عقد دورة استثنائية لمجلس الشورى اليوم الأحد 21 أوت الجاري لتدارس آخر المستجدات المتعلقة بالمشاورات الجارية بخصوص تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، نفس الشيء بالنسبة لنداء تونس، الذي من المنتظر أن تجتمع اليوم كتلته البرلمانية لتدارس الأمر في انتظار اجتماع هيئتها السياسية، أما عن حزب آفاق تونس، فموقفه النهائي سيعلنه بعد اجتماع مكتبه السياسي اليوم.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية