بعد شن حملات ضد مشروع قانون المصالحة الوطنية: نواب الشعب يطالبون بالفصل بين العمل السياسي والجمعياتي

عبّرت الأطراف التي تمّ الاستماع إليها يوم أمس من قبل لجنة التشريع العام، عن رفضها التام لمشروع قانون المصالحة الوطنية، مطالبين بضرورة سحبه وعدم المصادقة عليه. في المقابل، انتقد نواب الشعب تدخل المجتمع المدني في العمل السياسي بعد الحملات التي

شنوها ضد مشروع القانون.

تواصل لجنة التشريع العام النظر في مشروع القانون المتعلق بالمصالحة الوطنية، وذلك من خلال عقد سلسلة من جلسات الاستماع، حيث تم الاستماع يوم أمس إلى عدد من منظمات المجتمع المدني منها منظمة «بوصلة» و»أنا يقظ» والشبكة التونسية للعدالة الانتقالية‬، بالإضافة إلى الخبير في القانون الدستوري hلصادق بلعيد.

جلسة الاستماع تطرقت بالأساس إلى الحملات التي شنتها هذه المنظمات ضد مشروع القانون، وهو ما جعل نواب الشعب يرفضون تدخل المجتمع المدني في الشؤون السياسية. لكن بالرغم من ذلك، فإن مكونات المجتمع المدني تطرقت إلى المسائل التقنية والفنية في مضمون مشروع القانون. حيث عبرت منظمة «أنا يقظ» عن رفضها التام لخرق قانون العدالة الانتقاليّة، حيث قال مهاب القروي عن المنظمة أنه بالرغم من التعديلات التي أجرتها رئاسة الجمهوريّة في بعض فصول مشروع القانون، لكنه لا يزال يخلق مسارا موازيا للعدالة الانتقاليّة. وبين أن هناك شائعات تقر بوجود قائمة جاهزة حول المستفيدين من ‫مشروع القانون، مشيرا إلى أن دور المجتمع المدني يكمن أساسا في الرقابة. منظمة «أنا يقظ» تطرقت بالأساس إلى مضمون مشروع القانون الذي اعتبروه سيساهم في خلق لجنة موازية للجنة التحكيم والمصالحة‬ ممّا قد يخلق تنازعا في الاختصاص، إلى جانب وجود تخوفات من إمكانية عجز هيئة الحقيقة والكرامة‬ عن التحقيق والتحقّق في ملفات الفساد المالي المودعة لديها.

المطالبة بحسب مشروع القانون
مواقف منظمات المجتمع المدني بدت متشابهة فيما بينها فبعضها طالب بضرورة عدم التصويت وسحب مشروع القانون، حيث قالت شيماء بوهلال‬ عن منظمة «البوصلة‬» أن مناقشة مشروع القانون الحالي فيه عزل للفساد المالي عن مجال حقوق الإنسان، وفيه تقليل من شأن تأثير الفساد المالي في تكريس التفاوت في التنمية، حيث أن هناك مغالطة تتمثل في أن مشروع القانون يدّعي حماية المستثمرين ، إلى جانب إنصاف الموظّفين العموميّين الّذين أُكرهوا على الانخراط في منظومة الفساد. وأكدت أن «البوصلة» ترفض مبدأ النقاش في مشروع القانون، وتطالب الجلسة العامة بعدم المصادقة عليه.

مشروع قانون يمثل خطرا على المستثمرين
من جهة أخرى، انتقدت الجمعيات المشاركة في جلسة الاستماع أهداف مشروع القانون التي اعتبروها غير دقيقة ولا يمكن أن تكون له انعكاسات ايجابية على المستوى الاقتصادي. وفي هذا الإطار، قال محمّد كمال الغربي‬ ‫عن ‏الشبكة التونسية للعدالة الانتقالية‬ أن هذا القانون يكرّس التفريق بين التّونسيين في وقت تحتاج فيه البلاد التونسية إلى الوحدة الوطنيّة، حيث أن المجال الزمني غير محدّد لتفعيل هذا القانون وهو ما من شأنه‬ أن يمثّل خطرا على المستثمرين مقترحا في ذلك تنظيم حوار وطني يكون بمبادرة من المجتمع المدني بدعوة الأحزاب والائتلاف الحاكم ويأتي بمخرجات لفائدة تفعيل مسار ‏العدالة الانتقالية‬.

«يجب أن لا تتدخل الجمعيات في العمل السياسي»
في المقابل، انتقد نواب الشعب طريقة تدخل الجمعيات في الشؤون السياسية معتبرين أن العمل الجمعياتي يجب أن لا يتداخل مع العمل السياسي، وقالت هالة عمران النائبة عن حركة نداء تونس أن هناك حملات ضد مشروع القانون من قبل المجتمع المدني، رافعين في ذلك شعارات سياسية في مواقع التواصل الاجتماعي وحتى على....

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 21 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية