في إطار مناقشة مشروع القانون المتعلق بالمصالحة الاقتصادية: المعارضة تهدّد بالانسحاب واللجوء إلى الاحتجاجات الشعبية

لم تتمكن لجنة التشريع العام من الدخول في مضمون مشروع القانون المتعلق بالمصالحة الوطنية إلى حد الآن، بعد اقتصار الجلسات على النقاش العام والخوض في مسائل إجرائية أهمها مدى أحقية اللجنة للنظر في مشروع القانون وذلك بعد مطالبة المعارضة بعرضه على

لجنة الحقوق والحريات. المعارضة تجنّدت بدورها بكافة السبل الممكنة للتصدي لهذا المشروع من خلال اللجوء إلى الاحتجاج والانسحاب من مناقشة مشروع القانون.

يتواصل الجدل داخل مجلس نواب الشعب بخصوص مشروع قانون المصالحة بين لجنة التشريع العام ومكتب المجلس من جهة، وكواليس أروقة المجلس، جدل لم يتطرق بالأساس إلى مضمون المشروع بل حول أحقية لجنة التشريع العام من عدمها للنظر في مشروع القانون بعدم مطالبة نواب المعارضة بإحالة مشروع القانون على لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية التي لها صلاحية النظر في مثل هذا النوع من المشاريع.

وبعد مراسلة مكتب المجلس في هذه المسألة الذي تمسك بقرار إحالة المشروع على لجنة التشريع العام، هدد نواب المعارضة بالانسحاب لاعتبارهم بأن المسألة تم حسمها مسبقا بين كتل الائتلاف الحاكم. بداية الانسحاب من أشغال لجنة التشريع العام التي لم تتمكن إلى حد الآن من الدخول في مضامين مشروع القانون، كانت من قبل النائب عن التيار الديمقراطي غازي الشواشي الذي أكد وجود توافق حول تمرير مشروع القانون وإحالته على لجنة التشريع العام، مشيرا إلى أن القرار اتخذ ولا فائدة من التشاور.

«اللجان القارة كلها مخولة للنظر في كافة مشاريع القوانين»
أغلب أعضاء اللجنة من كتل حركة نداء تونس وحركة النهضة والكتلة الحرة، ساندوا قرار مكتب المجلس بأحقية لجنة التشريع العام وكفاءتها للنظر في مثل هذا النوع من مشاريع القوانين باعتبارها لا تتداخل مع العدالة الانتقالية على عكس ما تعتقده المعارضة، خصوصا بعد تصريح رئيس لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية والرئيس السابق للجنة التشريع العام عبادة الكافي الذي حضر أشغال اللجنة يوم أمس، بأنه لا داعي للجوء مرة ثانية إلى مكتب المجلس باعتبار أن كافة اللجان هي لجان تشريعية، حيث بإمكان أي لجنة النظر في كافة مشاريع القوانين. وبين الكافي أن المشكل الآن هو مشكل سياسي بامتياز، إلى جانب أن كافة الكتل البرلمانية ممثلة في كافة اللجان. وأضاف كذلك أنه ليس هناك اختصاص للجان البرلمانية باعتبار أن لجنة التشريع العام لا تضم صنف المحامين ولجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية لا تضم حقوقيين، مشيرا إلى أن هذا المشروع سيبقى في لجنة التشريع العام ولن يحال على أية لجنة أخرى والمطالبة بإخراجه من لجنة التشريع محاولة للتعطيل لا غير.

النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب وإن حدد في فصوله اختصاصات اللجان القارة، إلا أنه لم يحدد كيفية تخلي اللجان عن مشاريع القوانين أو حالات إقرارها رفض النظر في مشروع القانون المحال إليها، وهو ما اعتبرته نائبة رئيس اللجنة لطيفة الحباشي غير واضح في النظام الداخلي، لذلك وجب النظر في مشروع القانون والالتزام بقرار مكتب المجلس. ومن جهتها قالت مقررة اللجنة سناء المرسني أن هذا المشروع ليس من مشمولات لجنة الحقوق والحريات لأنه لا يتعلق بالعدالة الانتقالية، فهو يعطي تدابير خاصة حول الانتهاكات المالية ولا يهدف إلى مراجعة مسار العدالة الانتقالية بأكمله.

المعارضة تواصل رفضها...
من جهة أخرى، حذر نواب المعارضة من الجبهة الشعبية وغير المنتمين إلى الكتل كعماد الدائمي من خطورة النظر في مشروع القانون والمصادقة عليه في غياب المعارضة، الأمر الذي سيعطي ضرورة سلبية على مجلس نواب الشعب، واللجوء من جديد إلى الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين للطعن فيه.
نواب المعارضة الرافضون لمشروع القانون تجندوا بكافة الوسائل المتاحة للتصدي لهذا المشروع ولن يقتصر موقفهم على التهديد بالانسحاب، وفي هذا الإطار عقدت كتلة الجبهة الشعبية ندوة صحفية في الغرض يوم أمس بمقر مجلس نواب الشعب بحضور الناطق الرسمي للجبهة حمة الهمامي. واعتبرت الجبهة أن مشروع القانون يهدف إلى تقسيم التونسيين إلى قسمين، رافضة إحالته على لجنة التشريع العام في ظل...

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 21 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية