قانون المالية التعديلي : الاستنجاد بالأرقام لتجميل الحقيقة

صدر امس بالرائد الرسمي المرسوم عدد 69 لسنة 2022 المؤرخ في 22 نوفمبر 2022 والذي يتعلّق بقانون المالية التعديلي لسنة 2022

والذي كشف بشكل غير مباشر عن كيفية معالجة حكومة نجلاء بودن لانخرام التوازنات المالية العمومية.
بنص مرسوم رئاسي قدمت الحكومة قانون ماليتها التعديلي الذي صادقت عليه في 15 من الشهر الجاري لينشر امس كنص موجه للمختصين لا لعموم التونسيين لفهم ما يتضمنه من اجراءات او معرفة بنوده العريضة على الاقل من بينها نفقات الدعم او حجم كتلة الاجور ونفقات الاستثمار.
نص كان جله من جداول وأرقام بحثت عبرها الحكومة ان تتجنب صراحة تقديم صورة واضحة ومفصلة للتونسيين اذ اكتفت بان قدمت لهم عبر المرسوم مؤئرات عامة من بينها الاشارة الى ان مداخيل ميزانية الدولة تقدر 41.130 مليار دينار، من بينها مداخيل جبائية في حدود 36.040 مليار دينار يضاف اليها 3.975 مداخيل غير جبائية و1.115 مليار دينار هبات. فيما تقدر نفقاتها بـ50.914 مليار دينار وهنا تشير الى ان العجز سيكون في حدود 9.784 مليار دينار.
ويتضمن المرسوم 69 الخاص بقانون المالية التكميلي معطيات اضافية ابرزها ما حمله الفصل الـ7 جديد من ترخيص للدولة في ان تستخلص موارد مالية بما مقدراه 19.690 مليار دينار تونسي لتمويل ميزانية الدولة، 11.916 مليار منها تتاتي من الاقتراض الخارجي فيما يكون الاقتراض الداخلي مصدرا لـ9.278 مليار دينار.
نص صدر لن يكون كافيا لشرح المتغيرات التي شهدتها موازنة الدولة ففي الفرضية الاولى كانت الارقم مختلفة كليا من ذلك حجم العجز الذي قفز باكثر من 1.230 مليار دينار ولا حاجة الدولة للاقتراض الداخلي والتي ارتفعت بقرابة 2 مليار دينار بعد تخفيض حجم الاقتراض الخارجي بـ1 مليار دينار عما كان عليه في الميزانية التي قدمتها الحكومة في ديسمبر الفارط.
التغييرات العديد لم تقدم الحكومة شرحا لها ولا كشفتها للتونسين اذ اكتفت بالجدوال التي وردت بالمرسوم عدد69 والتي لا تقدم رقما واضحا اذا تعلق الامر بنفقات الدعم او الاستثمار، ولا تشرح كيفية معالجة العبء الاضافي على الميزانية الناجم عن ارتفاع الاسعار المواد الاولية والطاقية. والي سبق وقدرته الحكومة باكثر من 5 مليار دينار تونسي.
نقاط الغموض في الميزانية التكميلية عديدة ويبدو انها ستظل كذلك في ظل اتباع الحكومة لسياسة اتصالية تقوم على الصمت المطلق ، ولكن الارقام والمبالغ التي ترد في مرسوم المالية التعديلي لا يمكنها ان تخفي حقيقة الوضع بشكل كلي.
ويتضح من خلال مقارنتها بالفرضيات السابقة ان اتساع عجز الميزانية او وارتفاع نفقات الدولة في بالباب الثاني بالاساس وهو نفقات التعهد والتصرف التي لا تشمل الاستثمار، كما يتضح ان تعثر مساعى الاقتراض من الخارج عولجت بالتوجه للسوق الداخلية لتعبئة اكثر من 2 مليار دنيار تونسي اضافية وهذا يشرح الكثير ايضا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا