قرار التغطية الإعلامية للحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية: هيئة الانتخابات تتمسك بقرارها والهياكل المهنية ترفضه بشدة

مازالت الخلافات بين الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري «الهايكا» متواصلة بسبب القرار المشترك للتغطية الإعلامية للانتخابات التشريعية

ويبدو أن المعركة ستشتد يوما بعد آخر بسبب تمسك كل طرف بموقفه وبالقرار الذي أصدره، ذلك ان هيئة الانتخابات تعتبر نفسها صاحبة الولاية العامة على الانتخابات وتؤكد أن القرار الترتيبي عدد 31 المتعلق بضبط قواعد وشروط التغطية الإعلامية للحملة الانتخابية ملزم وسيطبق على الجميع، الأمر الذي رفضته الهايكا لتعلن عن توجهها نحو تقديم قضية لدى المحكمة الإدارية لإيقاف تنفيذ المنشور 31.
تعتبر الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري أن هيئة الانتخابات عبر المنشور 31 قد استحوذت على صلاحيات «الهايكا»، كما أنه سيعاقب وسائل الإعلام المخالفة بإحالتها على النيابة العمومية، وفق تصريح إعلامي لرئيسها النوري اللجمي، تصريح يأتي بالتزامن مع بيان هيئة الانتخابات التي أعلنت فيه عن نشر القرار الترتيبي عدد 31 في الرائد الرسمي للجمهوريّة التونسيّة الصادر بتاريخ أمس، تحت عدد 126، ودعت جميع المؤسسّات الإعلاميّة السمعيّة والبصريّة والمكتوبة والالكترونية إلى ضرورة التقيّد بما جاء فيه طيلة فترة الحملة الانتخابية التي ستنطلق يوم الجمعة 25 نوفمبر الجاري.
مخطط تفصيلي لتغطية الحملة
دعت هيئة الانتخابات جميع المؤسسّات الإعلاميّة إلى موافاتها بالمخطّط التفصيلي للبرامج المخصّصة لتغطيّة الحملة الانتخابية وذلك قبل انطلاقها ونشره بالموقع الإلكتروني الخاصّ بوسائل الإعلام عملا بمقتضيات الفصل 13 عاشرا جديد من القرار عدد 31 لسنة 2022 المشار إليه، مشيرة إلى أنّها تضع على ذمة جميع وسائل الإعلام قائمة المترشحين المقبولين نهائيا لانتخابات أعضاء مجلس نواب الشعب وبيانات الاتّصال بهم لتسهيل عمليّة التغطية للحملة الانتخابيّة. ووفق تصريح سابق للناطق الرسمي باسم هيئة الانتخابات محمد التليلي المنصري لـ«المغرب» فإن القرار الترتيبي الصادر عنها سيطبق على الجميع وسيكون ملزما وقد بينت الهيئة الأسباب، حيث تعذر إبرام القرار المشترك مع الهايكا التي امتنعت عن مدّ الهيئة بمشروع القرار مثلما جرت العادة ورغم تذكيرهم في مناسبتين، 6 و16 نوفمبر الجاري يعني أن القرار الترتيبي لهيئة الانتخابات هو القرار الذي سيتم اعتماده.
الهايكا تلجأ إلى المحكمة الإدارية
موقف رد عليه رئيس الهايكا النوري اللجمي في تصريحات إعلامية بأن «الهايكا» ستقدم قضية لدى المحكمة الإدارية لإيقاف تنفيذ المنشور 31 الذي أصدرته الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والذي يمنحها وحدها حق رصد التغطية الإعلامية للانتخابات التشريعية المزمع انجازها يوم 17 ديسمبر المقبل، وشدد على أن إصدار هيئة الانتخابات قرار ترتيبيا كهذا ينسف كل صلاحيات الهايكا، ليكشف اللجمي عن توجه الهايكا إلى المحكمة الإدارية لإيقاف تنفيذ المنشور وتوجيه رسالة إلى رئيس الجمهورية لإعلامه بموقف الهايكا من هذا الاختلاف مع هيئة الانتخابات وحرصها على إنجاح المسار الانتخابي تفاديا للتشكيك فيه.
نقابة الصحفيين تعتبره قرارا متسرعا
الجدال مازال متواصلا بين هيئة الانتخابات التي أسندت لنفسها الولاية العامة على المسار الانتخابي وبين الهايكا التي أكدت أنها تتمتع بالولاية على وسائل الاتصال السمعي البصري وكل طرف قدم توضيحاته بخصوص الاختلافات القائمة وإصدار قرارات منفصلة عوضا أن تكون مشتركة كما جرت العادة مع كل موعد انتخابي، هذا وأعلنت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين في بيان لها أمس عن رفض احتكار هيئة الانتخابات للولاية على المشهد السمعي والبصري أثناء المسار الانتخابي، واعتبرته قرارا متسرعا ومزاجيا يندرج في مواصلة لسلسلة الأخطاء الفادحة لهيئة الانتخابات على غرار رفض نشر التدقيق في سجل الناخبين، والنشر المتأخر لقرارات ترتيبية في الرائد الرسمي وأهمها القرار عدد 25 لسنة 2022 المتعلق بقواعد وإجراءات الترشح مما يهدد مصير الانتخابات برمتها.
انحراف بالسلطة وخرق للمرسوم 116
كما حملت النقابة هيئة الانتخابات مسؤولية التردد الذي طبع تغطية الاستفتاء نتيجة تناقض تصريحات مسؤوليها في مرحلة أولى والتباطؤ في صياغة نص القرار المشترك المتعلق بتغطية الاستفتاء، وهو الأمر الذي تواصل بخصوص تغطية الانتخابات التشريعية مما اضطر الهايكا إلى إصدار قرار توجيهي في الصدد. واعتبرت أن قرار هيئة الانتخابات انحراف بالسلطة وخرق للمرسوم 116 المحدث للهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري، وشددت على أنه حتى في صورة غياب قرار مشترك فان الولاية العامة على وسائل الإعلام للهايكا تظل نافذة بنفاذ المرسوم عدد 116 والقانون الانتخابي وكراسات الشروط في تعديل المضامين السمعية والبصرية في كل سياقاتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والانتخابية طبقا للمبادئ العامة المنظمة لها .
دعوة إلى التراجع عن القرار
ودعت النقابة هيئة الانتخابات إلى التراجع عن قرارها غير القانوني وغير القابل للتطبيق، داعية عموم الصحفيات والصحفيين ووسائل الإعلام السمعية البصرية إلى الالتزام بأخلاقيات المهنة عند تغطية الحملة الانتخابية واعتماد الموضوعية والمهنية والإنصاف بين جميع المترشحين والمترشحات، واعتبرت أن تلويح هيئة الانتخابات بتسليط عقوبات على وسائل الإعلام السمعية البصرية سيزيد من توتير الأوضاع في هذه الفترة الانتخابية. داعية إلى التسريع في إصدار قرار مشترك بين هيئة الانتخابات وهيئة الاتصال السمعي البصري ينظم التعاطي الإعلامي خلال فترة الحملة الانتخابية ويضمن العدالة والإنصاف وحق الولوج إلى وسائل الإعلام.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا