بعد إصدار «الهايكا» للقرار التوجيهي لتنظيم التغطية الإعلامية للحملة الانتخابية: هيئة الانتخابات تتهمها بتجاوز القانون

أصدرت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري، يوم أمس في خطوة مفاجئة قرارا توجيهيا لتنظيم التغطية الإعلامية للحملة الانتخابية التشريعية،

قرارا كان من المفترض أن يكون بالاشتراك مع الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لكن ووفق «الهايكا» فإن إصدار هذا القرار يأتي احترامًا لدولة القانون والمؤسسات على اعتبار بعض الاختلافات في وجهات النظر مع هيئة الانتخابات حول صياغة القرار المشترك الضامن لقيم التعدد والتنوّع وحق النفاذ إلى وسائل الإعلام والذي دأبت الهيئتان على إصداره قبل الاستحقاقات الانتخابية. وشددت الهايكا على أن ذلك وعيا منها بحجم مسؤولية الهيئة واحتراما لدولة القانون والمؤسسات.
وقد دعا مجلس «الهايكا» مختلف المؤسسات الإعلامية السمعية البصرية إلى الالتزام بمقتضيات هذا القرار وتأمين التغطية الإعلامية للحملة الانتخابية التشريعية وفق مبادئ النزاهة والموضوعية والتعدد والتنوع تكريسا لقيم الديمقراطية والتداول السلمي على السلط، وشدد على أن إصدار هذا القرار يأتي في إطار ولايته العامة على وسائل الإعلام والاتصال السمعي والبصري، واستنادا إلى مقتضيات الفصل 65 فقرة 02 من القانون الأساسي المتعلق بالانتخابات والاستفتاء ووعيا منه بأهمية وضع قواعد التغطية الإعلامية للحملة الانتخابية التشريعية، وفق بلاغ صادر عن الهايكا.
3 أبواب و36 فصل
تضمن القرار التوجيهي للـ«هايكا» ثلاثة أبواب، الأول خصص للأحكام العامة والثاني لقواعد التغطية الإعلامية أثناء الحملة الانتخابية والذي ينقسم إلى أربعة أجزاء، «القواعد العامة المشتركة» و«النفاذ إلى وسائل الإعلام السمعي والبصري» و«في التزامات وسائل الإعلام السمعي البصري العمومي» و«الدعاية الانتخابية غير المباشرة» أما الباب الثالث للقرار التوجيهي فقد خصص للأحكام الختامية، هذا وتضمن القرار 36 فصلا . وطالب فيه وسائل الإعلام السمعية البصرية، بتأمين حملة انتخابية، وفق القواعد المهنية والأخلاقية وعدم الخضوع إلى أي شكل من أشكال التوجيه أو التهديد أو الابتزاز وإعلاء حق الناخبين في تغطية متوازنة ذات مصداقية، كما نصّ على المساواة في التغطية، أي تخصيص نفس المدّة الزمنية على مستوى البث أو التعبير لتغطية الحملة الانتخابية ونفاذ المترشحين إلى وسائل الإعلام السمعية البصريّة. كما دعا إلى عدم المساس بحرمة الحياة الخاصّة للمترشّحين والامتناع عن بثّ كل خطاب فيه حثّ على العنف أو الكراهية أو على أساس آخر من شأنه أن يمسّ من قيم الدّولة المدنيّة الديمقراطيّة أو قيم العيش المشترك إلى جانب منع القيام بالحملة الانتخابية في وسائل الإعلام التي تمارس نشاط البث خارج آجال المرسوم 116 وغير الحاصلة على الإجازة.
المنصري لـ«المغرب»: «الهيئة لا تعترف بهذا القرار»
في المقابل، أعرب الناطق الرسمي اسم هيئة الانتخابات محمد التليلي المنصري في تصريح له لـ«المغرب» عن استغراب الهيئة من القرار التوجيهي الذي أصدرته «الهايكا» أمس، قائلا «كنا ننتظر من الهايكا أن ترسل لنا مشروع القرار لكن تفاجأنا بصدور القرار التوجيهي الذي يعتبر مخالفا للقانون ولأحكام الفصل 67 من القانون الانتخابي الذي ينص على ضرورة التشاور مع هيئة الانتخابات وأن يكون هناك قرار مشترك، وهذا القرار التوجيهي هو آحادي الجانب ومخالف للقانون الانتخابي في فصله 67 وهيئة الانتخابات لا تعترف به وانطلاقا من دورها الموكول اليها لديها الولاية العامة على الانتخابات، صحيح أن الفصل 67 ينص على التشاور إلا أن الهيئة باتت اليوم أمام إجراء مستحيل باعتبار أن الهيئة كانت قد توجهت إلى الهايكا بتاريخ 6 نوفمبر الجاري بمكتوب رسمي لمدها بمشروع القرار كما وجهت لها بتاريخ الأمس بمراسلة تذكير ألا أنها لم تستجب لذلك».
تنقيح القرار عدد 8 لسنة 2018
وتابع المنصري «من الناحية القانونية لنا الولاية العامة على الانتخابات وسنصدر في غضون الأيام القليلة القادمة قرارا بتنقيح القرار عدد 8 لسنة 2018 المنظم للحملة الانتخابية بصفة عامة بما فيها وسائل الاتصال السمعي البصري والعمل به في خصوص الحملة الانتخابية بما فيها وسائل الاتصال السمعي البصري باعتبار أن الهيئة أمام إجراء مستحيل في إمضاء القرار المشترك بسبب امتناعها وهذا تعطيل غير مبرر للمسار الانتخابي، وسيتم إضافة بعض الأحكام على ضوء خصوصية النظام الجديد للاقتراع على الأفراد وسيتم اعتماد القرار عدد 8 بعد تنقيحه في رقابة الحملة في وسائل الاتصال السمعي البصري، وحاليا الهيئة بصدد درس هذه التنقيحات وستصدر في القريب العاجل ليدخل حيز التنفيذ قبل الحملة الانتخابية.»

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا