خاص: الباروميتر السياسي لشهر سبتمبر 2022 تراجع هام للتفاؤل بـ 17 نقطة

• 50 ٪ تونس تسير في الطريق الخطإ
• الطبقة الشعبية والنساء والشباب هم الأكثر تشاؤما
• 89،4 ٪ الفجوة بين الأغنياء والفقراء كبرت

نظرة التونسي إلى العالم
• إيجابية جدّا:
• سلبية جدّا:
لقد أدخلنا في الباروميتر السياسي لشهر سبتمبر الحالي عنصرا جديدا يتعلق بنظرة التونسي لمختلف دول العالم من الإيجابي جدّا إلى السلبي جدّا وهو مؤشر يستعمل في بلدان عدة للتعرف على التموقع الإيديولوجي والسياسي الفطري لدى مختلف شرائح ومكونات المجتمع يضاف إليه عنصر هام يتعلق بالمخيال عامة ..
أما الجديد في المؤشرات التي أضحت كلاسيكية لدى قرائنا الكرام فهو التراجع الحاد للتفاؤل في اقل من شهر إذ نزل من %61.5 في أوت الماضي إلى %44.5 في سبتمبر الجاري .
يبين الباروميتر السياسي لشهر سبتمبر 2022 الذي تنجزه مؤسسة «سيغما» بالتعاون مع جريدة «المغرب» تراجعا حادا في منسوب التفاؤل بـ17 نقطة ليستقر اليوم في حدود %45.5 من العينة المستوجبة،ولكن – كالعادة - التونسيون ليسوا سواسية أمام التشاؤم .
• في سوسيولوجيا التشاؤم:
-جهويا ولايات الجنوب الشرقي (قابس ومدنين وتطاوين) هي الأكثر تشاؤما (%56 في الطريق الخطإ مقابل %40 في الطريق الصواب) بينما تكون ولايات الوسط الغربي (القيروان وسيدي بوزيد والقصرين) هي الأقل تشاؤما (%47.7 من المتشائمين مقابل %47.7 من المتفائلين ) .
• جندريا النساء أكثر تشاؤما بوضوح من الرجال (%54.2 للنساء مقابل %46.3 للنساء )
• اجتماعيا يغلب التفاؤل نسبيا عند الطبقة الوسطى العليا بينما يطغى التشاؤم بقوة في الطبقة الشعبية (%60.2 من المتشائمين مقابل %38 من المتفائلين) كذلك عند الطبقة الوسطى السفلى (%57.1 مقابل %39.3) .
-جيليا صغار الشباب (18 - 25 سنة) هي الفئة الأكثر تشاؤما بإطلاق : %71.4 من المتشائمين مقابل %23.8 فقط من المتفائلين .
وحدهم الذين تجاوزوا الستين هم المتفائلون بوضوح %59.4 مقابل %32.5)
-معرفيا أصحاب مستوى التعليم العالي متشائلون (يستوي عندهم التشاؤم مع التفاؤل) أما الأميون فهم متشائمون بوضوح : ثلث من المتفائلين مقابل ثلثين من المتشائمين .
الخلاصات الأساسية من كل هذه الأرقام أن طفرة التفاؤل التي شهدتها البلاد في أوت الماضي اثر استفتاء 25 جويلية سرعان ما تراجعت بحدة في إشارة واضحة إلى خيبة أمل متفاقمة عند أجزاء هامة من التونسيين،خيبة أمل قوية عند النساء والطبقات الشعبية وتبلغ ذروتها عند الشباب ، أي عند الفئات التي راهنت أكثر من غيرها على التغيير الذي تعد به السلطة الحاكمة اليوم .
• أولويات الحكومة وتقييم الوضع العام في البلاد:
من الأسئلة التقليدية في الباروميتر السياسي هو : ماهي حسب رأيك الأولويات التي يجب أن تشتغل عليها الحكومة الآن ؟ والأجوبة تكون تلقائية ويمكن للمستجوب أن يقدم أكثر من أولوية .
الملاحظة هي احتلال الأولويات الاقتصادية والاجتماعية لرأس القائمة بوضوح :
• %51 تحسين القدرة الشرائية والحد من الفقر
• %43 تحسين الحالة الاقتصادية
• %38 النهوض بالقطاع الصحي
• %35 النهوض بالتعليم
• %34 مكافحة البطالة
أما الأولوية المطلقة للسلطة اليوم فهي مكافحة الفساد ومراقبة الأسعار والمحتكرين فلا تأتي إلا في المرتبة السادسة ولا تذكرها إلا ربع العينة فقط .
نحن هنا مرة أخرى أمام بون شاسع بين أولويات الناس الفعلية والخطاب السياسي للسلطة السياسية .
مؤشر تقييم التونسي للوضع العام للبلاد الأمني والاجتماعي والاقتصادي لم يشهد تحولا كبيرا على امتداد كل هذه السنوات فالوضع الأمني جيد عموما بالنسبة للتونسيين بينما يكون الوضعان الاقتصادي والاجتماعي سيئيين جدا .
اللافت للنظر هو التراجع الهام للنسب الثلاثة خلال شهر واحد : أمنيا من %82.4 إلى %75.2 واجتماعيا من %20.8 جيد إلى %12.5 واقتصاديا من %18.3 إلى %10 فقط وهذا يدل كذلك على إحساس عموم التونسيين بتدهور جلّ مرافق الحياة .
ثم إن لدى عموم التونسيين شعور عميق بتفاقم الفجوة بين الأغنياء والفقراء إذ يرى %89.4 أن الفجوة زادت اتساعا بل وتفاقمت جدا عند %79 في حين نجد أن 4،3 % فقط يرون أن هذه الفجوة قد تراجعت.
هنالك في تونس شعور حاد بالضيم الطبقي وبلا عدالة التفاوت بين الفئات والجهات وهو ما يفسر بقاء منسوب الثقة مرتفعا في رئيس الدولة رغم الشعور العام بتدهور كل مرافق الحياة .
• نظرة التونسي إلى العالم:
أدرجنا سؤالا جديدا في الباروميتر السياسي وهو نظرة التونسي لبعض البلدان من الايجابي جدّا إلى السلبي وتكمن أهمية هذا السؤال في كشف الميول السياسية والإيديولوجية عندما نراها معكوسة في نظرة التونسيين إلى دول تمثل نماذج فكرية وعقائدية وسياسية متباينة .
القائمة المقترحة على العينة تتكون من 16 دولة 7 منها عربية وهي الجزائر ومصر وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وليبيا والمغرب ودولتان تنتميان الى العالم الإسلامي وهي تركيا والإمارات إضافة إلى كبريات الدول في العالم : الولايات المتحدة وروسيا والصين واليابان وألمانيا وفرنسا وايطاليا .
الملاحظة الأولى أن للتونسيين عموما نظرة ايجابية إجمالية لجلّ الدول ولا تكون النظرة سلبية نسبيا إلا لاثنتين منها فقط وهما الولايات المتحدة الأمريكية بـ%54 سلبي مقابل %43 ايجابي ثم إيران بـ%53 مقابل %35 أما المغرب الأقصى فتكاد تتعادل النظرتان والواضح إننا إمام مخلفات الأزمة الديبلوماسية بين البلدين لا أمام نظرة سلبية بصفة هيكلية كما هو الحال لإيران وللولايات المتحدة .
الجزائر تحتل الطليعة بنظرة ايجابية للغاية بالنسبة لـ%70 وبإيجابية إجمالا عند %94 من المستجوبين (ايجابية للغاية مع ايجابية إلى حدّ ما ).
في المرتبة الثانية نجد اليابان (التيكاد مر من هنا) بـ%59 من نظرة ايجابية للغاية تليها ألمانيا بـ%57 فالصين بـ%49 ثم نجد 9 دول ما بين %30 (روسيا ) الى %21 (ليبيا ) ولا تنزل عن هذه الحد الا المغرب (%16) والولايات المتحدة (%16) وإيران (%9) والطريف هنا هو الربط بين هذا الاعجاب وبين مختلف المحددات السوسيولوجية والسياسية للعينة .
فبالنسبة لمن هم فوق 45 سنة من الرجال ومن ينوون التصويت إما للدستوري الحر أو لقيس سعيد فإن دولهم المحبذة هي روسيا ومصر ..أما الطبقة المرفهة ذات مستوى التعليم العالي فهي تميل إلى اليابان وألمانيا والصين بدرجة اقل في حين نجد ميلا لقطر وللسعودية ولإيران عند الطبقات الشعبية في الجنوب الشرقي وفي الشمال الغربي وعند أصحاب التعليم الابتدائي والذين يقولون أنهم ينوون التصويت لحركة النهضة .
الملاحظة الأساسية في كل هذا هي المكانة الكبيرة للجارة الغربية مع ميل واضح للدول التي تمثل مظاهر مختلفة من القوة الاقتصادية والسياسية وحتى العسكرية .
والملاحظ أيضا أن هذا الميل لألمانيا ولليابان لا يفسر بالميل نحو الديمقراطيات، بل لا يبدو أن للنماذج الديمقراطية جاذبية خاصة عند التونسيين كما انه لا وجود لكره دفين لبلدان بعينها حتى لو كانت النظرة إليها سلبية إجمالا ثم إن الطريف أيضا أن الدول التي تمثل محاور متصارعة اليوم في داخل الساحة التونسية كتركيا وقطر ومصر والإمارات والسعودية هي تقريبا في نفس المرتبة عند عموم التونسيين .
الخلاصة الأهم في هذا الباروميتر أن الاتجاهات العامة للمجتمع التونسي بحاجة إلى المزيد من الفهم والتعميق وان المقاربات التبسيطية والمنوية لا تسمح لنا بفهم هذا الواقع المعقد والمتداخل .
الجذاذة التقنية للدراسة:
• العينة: عينة ممثلة للسكان في الوسط الحضري والريفي مكونة من 762 تونسيا تتراوح أعمارهم بين 18 سنة وأكثر.
• تم تصميم العينة وفق طريقة الحصص (Quotas) حسب الفئة العمرية ، الولاية، الوسط الحضري أو الريفي.
• طريقة جمع البيانات: بالهاتـــف
CATI) Computer Assisted Telephone Interviewing, Call-Center)
• نسبة الخطأ القصوى: %3،5.
• تاريخ الدراسة: من 6 إلى 7 سبتمبر 2022

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا