أمام تواصل صمت الحكومة وعدم الدعوة إلى التفاوض منذ أكثر من شهر و20 يوما.. اتحاد الشغل يستعد إلى التحرك من جديد..الهدوء الذي يسبق العاصفة

لا زال الاتحاد العام التونسي للشغل ينتظر خطوات جدية من الحكومة بدعوتها إلى جلسة تفاوض حول المطالب التي كان قد رفعها في إضراب 16 في القطاع العام،

مطالب طلت عالقة اذ لم تعقد أية جلسة تفاوض منذ شهر و20 يوما، باستثناء بعض التصريحات الإعلامية لأعضاء من الحكومة خاصة من ناطقها الرسمي نصر الدين النصيبي بتأكيد أن الحكومة انطلقت في الاشتغال على تعديل المنشور عدد 20، تصريحات لم تمنع اتحاد الشغل من الكشف عن توجهه القادم بخوض تحركات نضالية جديدة من أجل الدفاع عن الاستحقاقات الاجتماعية والمطالبة بتطبيق الاتفاقيات الممضاة، فالاتحاد وطبقا لما قررته هيئته الإدارية الوطنية يتجه إلى تنفيذ إضراب عام ثان في الوظيفة العمومية والقطاع العام.
عدم تحديد اتحاد الشغل إلى اليوم تاريخ الإضراب العام الثاني يراد منه منح حكومة نجلاء بودن مهلة للتجاوب مع المطالب التي كان ضمها في برقية إضراب 16 جوان والمتمثلة خاصة في إلغاء منشور عدد 20 المحدد لشروط التفاوض مع النقابات عبر الحصول على ترخيص مسبق وفتح مفاوضات جديدة للزيادة في الأجور وتطبيق الاتفاقيات العالقة، مهلة هي بمثابة الهدوء الذي يسبق العاصفة، ووفق ما أكده الأمين العام نور الدين الطبوبي بمناسبة إحياء ذكرى معركة 5 أوت 1947 في صفاقس فإن الاتحاد قادم على تحرّكات نضالية جديدة من أجل استحقاقات اجتماعية، وسيتجه إلى تنفيذ إضراب عام ثان دون الكشف عن موعده ليشدد في هذا الإطار على أنه «لكل حادث حديث».
مشروع وطني
فرض عدم تجاوب الحكومة وتواصل صمتها على اتحاد الشغل إقرار الإضراب العام في انتظار ما ستحمله الأيام القادمة من تطورات وخاصة ما ستقدمه الحكومة من اقتراحات جديدة تمتص بها غضب المركزية النقابية التي ما فتئت تؤكد في كل مناسبة أن الإضراب ليس غاية بل وسيلة للدفاع عن استحقاقات اجتماعية، فالاتحاد يدرك جيدا أن الوضع في البلاد لا يحتمل وأنها تمرّ اليوم بمنعرج خطير ووضع متأزم، ينبأ بطامة كبرى، وفق تعبير الطبوبي الذي حذر من ثورة «البطون الخاوية» بسبب الغلاء غير المسبوق لأسعار المواد الأساسية بل وانعدامها في السوق وفقدان الأدوية وارتفاع منسوب البطالة لدى الشباب وفقدانهم الأمل في وطنهم، وضع وفق الطبوبي يستوجب عقلا سياسيا حكيما يوحد كل الفرقاء نحو مشروع وطني بعيد عن الصراعات الإيديولوجية والحقد والكراهية وفي ظل قضاء عادل ومستقل.
إمكانية التدارك واردة
إمكانية التدارك حسب الطبوبي واردة شريطة أن يفتح باب الحوار، مشيرا إلى أن البلاد حاليا في مرحلة الهدوء الذي يسبق العاصفة، وذكر بأن الاتحاد سبق وأن تقدم سنة 2020 بمبادرة للحوار السياسي والاقتصادي والاجتماعي وتكوين هيئة حكماء لإنشاء ميثاق وطني للخروج من المأزق، مشددا على «أن تونس قادرة على صنع ربيعها بفضل مقومات النجاح الكامنة فيها وإرادة أبنائها وبناتها». وتابع قوله على هامش إحياء ذكرى معركة 8 أوت «مهما كانت نتيجة الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد بـ«نعم» أو بـ«لا» فان ذلك لن يحل المأزق الخطير الذي تمر به تونس اليوم..».
إضراب في القطاع العام والوظيفة العمومية
من خلال تصريحات الطبوبي في اليومين الأخيرين، يبدو أن المواجهة بين الحكومة والاتحاد قد عادت إلى الواجهة من جديد، فالاتحاد متمسك بالدفاع عن الاستحقاقات وسحب المنشور عدد 20 الذي كان السبب الأساسي في تعطل دواليب الحوار والمفاوضات واتجاه عدة قطاعات إلى تنفيذ الإضراب العام، في المقابل فإن الحكومة لم تقم بأية خطوة جديدة للبحث عن مخارج وحلول تحول دون حدوث هذا الإضراب العام الذي لن يقتصر على القطاع العام بل أيضا سيشمل الوظيفة العمومية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا