بعد الانتهاء من صياغة مشروع الدستور: وضع قانون انتخابي جديد...المواجهة القادمة للرئيس مع خصومه

بعد الانتهاء من مرحلة الاستفتاء الوطني حول مشروع الدستور، باتت الأنظار مشدودة اليوم نحو القانون الانتخابي والتعديلات التي سيدخلها

رئيس الجمهورية قيس سعيد عليه وذلك في خطوة جديدة للاستعداد للانتخابات التشريعية القادمة المقررة يوم 17 ديسمبر المقبل والتي لا تفصلنا عن موعدها إلا 5 أشهر ومازال القانون الانتخابي الجديد لم ير النور بعد وهو ما عمق انشغالات ومخاوف الفاعلين السياسيين وخاصة الأحزاب السياسية والائتلافات أمام ضبابية مصيرها وتموقعها في الحياة السياسية القادمة، لتتالى في الفترات الأخيرة الدعوات الموجهة إلى الرئيس لصياغة القانون الانتخابي وليضعه في مواجهة جديدة مع المعارضين.
من الأطراف التي دعت رئيس الجمهورية إلى إعداد قانون انتخابي ، نذكر حراك 25 جويلية، حيث دعا مكتبه الوطني قيس سعيّد، إلى إعداد قانون انتخابي جديد «يتماشى مع المعايير الدولية»، في ظرف لا يتجاوز الشهر، إبان الإعلان عن نتائج الاستفتاء بخصوص مشروع دستور الجمهورية الجديدة. وطالب أحد أعضائه عبد الرزاق الخلودي، خلال ندوة صحفية انعقدت أمس رئيس الدولة، بالإسراع خلال الأيام القادمة، بتركيز المحكمة الدستورية، باعتبارها الهيئة القضائية المستقلة التي تختص بالنظر في مراقبة دستورية القوانين، بالإضافة إلى ضبط ملامح الوظيفة التشريعية المتمثلة، وفق فصول الدستور الجديد، في المجلس النيابي الأول (مجلس نواب الشعب) والمجلس النيابي الثاني (المجلس الوطني للجهات والأقاليم) وتنظيم الانتخابات التشريعية المتعلقة بهذين المجلسين في الفترة ذاتها.
صياغة قانون انتخابيّ بصفة تشاركيّة
ودعا ائتلاف «صمود» بدوره في بيان له إلى إطلاق حوار وطني من أجل الاتّفاق على التّعديلات الضّروريّة على نصّ دستور 30 جوان، لإعادة التّوازن بين السّلطة التنفيذيّة وبقيّة السّلط لصياغة قانون انتخابيّ بصفة تشاركيّة تضمن التّعدديّة والتّداول السّلمي على السّلطة، كما دعا رئيس الدولة إلى التّراجع عن المنحى الأحادي الذي انتهجه إلى حدّ الآن والعودة إلى أكثر تشاركيّة مع كلّ قوى المجتمع المدني والسّياسي التي لم تشارك في منظومات الفساد والإرهاب خلال العشريّة السّابقة»، مشيرا إلى انه قرر بقبول نتائج الاستفتاء كأمر واقع رجّح، بصفة جليّة، كفّة النّعم بالنّسبة للمشاركين رغم تسجيل ضعف نسبيّ في نسبة المشاركة بالنظر للتّجارب المقارنة.
تلافي الإخلالات
هذا وطالب الائتلاف في ذات البيان الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات بتلافي الاخلالات التي شابت حملة الاستفتاء والعمل على فرض تساوي الفرص خلال الانتخابات التشريعيّة والرّئاسيّة القادمة والحرص على اعتماد الآجال المتعارف عليها في التّجارب المقارنة خاصّة بعد أن يتم مراجعة نظام الاقتراع وإعادة تقسيم الدّوائر الانتخابيّة. ووفق ائتلاف صمود فإنه تمت خلال حملة الاستفتاء معاينة وتوثيق عديد الخروقات منبها من أنّ مثل هذه والخروقات والإخلالات والأخطاء إن لم تؤثّر جذريّا على نتائج الاستفتاء، فهي يمكن أن تزجّ بالبلاد، في حالة انتخابات تشريعيّة أو رئاسيّة، في أزمة سياسيّة غير مسبوقة قد تعطّل المسار برمّته، وفق البيان ذاته.
تواصل الانتقادات
الدعوات إلى التسريع بإصدار القانون الانتخابي لن تتوقف، وسط تواصل الانتقادات والتشكيك في نتائج الاستفتاء من قبل خصوم الرئيس خاصة، على غرار حزب العمال الذي أكد أنّ الاستفتاء الذي كان قيس سعيّد يريده مبايعة لشخصه، قد فشل فشلا ذريعا، رغم تسخير إمكانات الدولة (أجهزة وإدارة ووسائل إعلام وتمويل) وتنصيب هيئة انتخابية على المقاس وشنّ حملات تخوين مسعورة على المعارضين وقمع احتجاجاتهم عشيّة الاستفتاء (22 جويلية 2022)». وبين في بيان له أن نسبة المشاركة في هذا الاستفتاء، «رغم أعمال التزوير والتدليس المفضوحة، لم تصل حدّ ثلث الناخبات والناخبين المسجّلين رسميّا، وهي نسبة لا تعطي أية شرعية لنتائج هذا الاستفتاء التي أعلنتها الهيئة المنصّبة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا