بالرغم من «ايجابية» المباحثات التقنية وتطمينات صندوق النقد الدولي: الحكومة مازالت تنتظر الانطلاق الرسمي للمفاوضات

بالرغم من تأكيدات وزيرة المالية سهام البوغديري نمصية من أن المحادثات الأولية مع صندوق النقد الدولي كانت ايجابية، فإن حكومة نجلاء بودن التي تراهن للحصول

على القرض بأي شكل من الأشكال لتمويل ميزانية الدولة باتت اليوم في وضع لا يحسد عليه، فهي تنتظر من جهة إعلان الصندوق عن الانطلاق الرسمي للمفاوضات والشروط التي يضعها ومن جهة أخرى الرفض المتواصل للاتحاد العام التونسي للشغل القبول بأية إجراءات من شأنها أن تمس بقوت التونسيين على مستوى الدعم خاصة والأجراء في علاقة بتجميد الأجور والانتدابات والتفويت في المؤسسات العمومية.
أكدت وزيرة المالية في تصريحات إعلامية بخصوص مسار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي «أن المحادثات الأولية مع الصندوق كانت ايجابية، مشددة على أن تونس في انتظار إعلان صندوق النقد الدولي عن الانطلاق الرسمي للمفاوضات، كما أعربت الوزيرة عن أملها في «إبرام الاتفاق مع هذا الصندوق خاصة وانه تم اعتماده عند إعداد قانون المالية لاستكمال حاجيات البلاد من التمويلات لدعم التوازنات المالية العمومية». وأشارت إلى أن رئيسة الحكومة كانت أعلنت خلال الاحتفال باليوم العالمي للشغل عن التزام الحكومة بكل تعهداتها الحالية والسابقة من منطلق «الإيمان بتواصل الدولة» مبرزة أن تونس ستسدد خلال شهر ماي قروضا تبلغ قيمتها أكثر من 3500 مليون دينار. وبينت أن الحكومة ملتزمة بسداد قروض تونس وبتأمين صرف الأجور وكافة المصاريف التي تتعهد بها الدولة من تحويلات اجتماعية ومصاريف دعم.
التوافق قبل الاتفاق
مسار المفاوضات بين تونس وصندوق النقد الدولي لن يكون سهلا ويبدو أن جولات عديدة من المباحثات ستخوضها البلاد على أمل الوصول إلى اتفاق، وبالرغم من مرور أكثر من 3 أسابيع على اجتماعات الربيع السنويّة لصندوق النقد الدولي والبنك العالمي واللقاءات التي قامت بها وزيرة المالية ومحافظ البنك المركزي التونسي ووزير الاقتصاد والتخطيط في هذا الشأن والتي تمّ خلالها التأكيد على الالتزام بتنفيذ برنامج الإصلاحات الذّي تعتزم الحكومة التونسيّة وضعه قيد التنفيذ بالتشاور مع شركائها الاجتماعيين بهدف استعادة صلابة الماليّة العموميّة وتحقيق التوازنات الماليّة الكبرى وتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلّي، إلا أن الجولة الرسمية للمفاوضات لم تنطلق بعد، فالصندوق يشترط قبل انطلاق المفاوضات تنقية المناخ الاجتماعي عبر الوصول إلى توافق مع الشركاء الاجتماعيين للحكومة وبالتحديد مع اتحاد الشغل لضمان نجاح تطبيق البرنامج الإصلاحي الذي ستلتزم به الحكومة في محاولة لتجنب تكرار الأخطاء السابقة.
برامج مقنعة
المفاوضات الرسمية مع صندوق النقد الدولي مازالت لم تنطلق بعد ولم تتجاوز إلى حدّ كتابة هذه الأسطر مرحلة المحادثات التقنية والتصريحات، وبالرغم من تأكيدات وزير المالية بأن البرامج التي تقدمت بها الحكومة في مجال الإصلاحات الكبرى، وهي إصلاحات تونسية حسب تعبيرها، كانت مقنعة وفيها الكثير من الايجابية وأنها بصدد العمل مع صندوق النقد الدولي في سبيل ترسيخها وانجازها على أرض الواقع، إلا أن الوصول إلى اتفاق على ما يبدو ليس بالقريب ومازالت أمام الحكومة أشواط من المفاوضات، حتى أن توقيت الدخول في جولة جديدة مازال مجهولا، علما وأنه حسب تصريح جهاد أزعور مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي منذ أكثر من أسبوعين المشاورات بين تونس وصندوق النقد الدولي بلغت أشواطا متقدمة للتوصل إلى اتفاق قرض وينتظر أن تنطلق في الأيام القادمة جولة جديدة من المفاوضات، مشيرا إلى أن البرنامج الإصلاحي الذي تقدمت به تونس يرتكز بالأساس على المحافظة على الاستقرار الاقتصادي مع العمل على تخفيف العبء على الاقتصاد بسبب ارتفاع كتلة الأجور وإصلاح المؤسسات الحكومية لتأمين دفع أكثر للنمو وخلق فرص عمل.
كما أشار إلى أنه تمّ استكمال النقاشات مع الحكومة ومع البنك المركزي التونسي، قائلا «ليس هناك أي شك من وجود تقدم في النقاشات وتوجد محاور أساسية في الخطة الإصلاحية وهي محاور جيدة ويجب الآن استكمال النقاش بين فريق الصندوق والسلطات التونسية للوصول إلى ما هو يفيد المجتمع التونسي ويؤمن الاستقرار الاقتصادي ويمكن البلاد من النهوض وهذا الأمر يتطلب إصلاحات وصندوق النقد الدولي مستعد لذلك كما أن تونس في حاجة أيضا إلى دعم أصدقائها بالمنطقة أو في العالم».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا