الحوار الوطني المرتقب..رفض المشاركة الصورية والشكلية: هل تعيد «لاءات» المنظمات الوطنية خلط أوراق الرئيس؟

في الوقت الذي يبحث فيه رئيس الجمهورية قيس سعيد عن مخرجات لتحصين مشروعه السياسي وضمان النجاح للحوار الوطني المرتقب الذي مازال يتسم بالغموض والضبابية،

تزداد الضغوطات وتتصاعد وتيرة فرض «الشروط المسبقة» وخاصة من قبل المنظمات الوطنية المعنية بالمشاركة في هذا الحوار تبعا لتصريحات سعيد، منظمات ترفض أن تكون مشاركتها شكلية أو صورية في الحوار بحسب تصريحات قياداتها الأولى، الجدل مازال متواصلا وبات على أشده في الساحة السياسية في انتظار توضيح الرؤية في الساعات القادمة لاسيما على مستوى اللجنة العليا التي كان قد أعلن عنها الرئيس منذ أكثر من أسبوع والتي ستتولى الإعداد لتأسيس جمهورية جديدة.
المنظمات الوطنية المعنية بالمشاركة في الحوار الوطني بحسب المؤشرات الأولية هي الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية ورابطة الدفاع عن حقوق الإنسان وهيئة المحامين، منظمات بالرغم من قبولها وتمسكها بخيار الحوار الوطني إلا أنها ترفض المشاركة فيه لمجرد الصورة أو أن تكون مساهمتها شكلية، وبحسب تصريحات إعلامية للامين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي فإن الاتحاد يرفض المشاركة الصورية في الحوار، ليشدد على ضرورة أن يكون الحوار ناجزا ومخرجاته غير مسبقة، فالحوار يجب أن يكون سيد نفسه، مضيفا أن الاتحاد لن يكون شريكا في حوار مسبق المخرجات ومشاركته كانت مجرد صورة إعلامية.

عدم توفير الضمانات الكفيلة لإنجاح الحوار
لا يزال الحوار الوطني المرتقب يثير انتقادات واسعة ومخاوف المنظمات الوطنية، فالأمين العام للاتحاد لم يخف وجود هواجس لدى المنظمة العمالية من أن يكون تعطيل الحوار أو عدم توفير الضمانات الكفيلة لإنجاحه سببا في خلق أزمة من التشكيك والثقة سواء تعلق الأمر بالمحطات الانتخابية المقبلة أو حتى في الأحكام الصادرة من القضاء، شروط الاتحاد سبق أن أكدها في مناسبات عديدة سواء في التصريحات الإعلامية لقياداته أو في بيانات مكتبه التنفيذي في انتظار أن يصدر موقفه الرسمي في بداية الأسبوع المقبل بعد اجتماع مكتبه التنفيذي الموسع ومجلس القطاعات ليعقد بعد ذلك هيئته الإدارية الوطنية وفي نفس الأسبوع.

دون ضوابط معدة مسبقا
إلى جانب الاتحاد العام التونسي للشغل، تضع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان شروطا للمشاركة في حوار الرئيس المرتقب، حيث أكد رئيسها ، جمال مسلم في تصريح له لوكالة تونس إفريقيا للأنباء أن الرابطة ستشارك في كل ما قد يساعد على الخروج من الحالة الراهنة، «شريطة أن يكون ذلك ضمن رؤية تشاركية ملزمة لكل الأطراف، ودون ضوابط معدة مسبقا، ويكون هدفها الأول الاستجابة لمطالب الشعب في دولة مدنية تضمن الفصل بين السلطات وتصون مختلف الحقوق، مشيرا إلى أن الرابطة سبق وأن نادت بضرورة تنظيم حوار وطني وذلك حتى قبل 25 جويلية 2021، وهو ما يجعلها «مستعدة للمشاركة في كل مسار تشاركي للخروج من الأزمة التي تعيشها البلاد». وأوضح أن الرابطة ستطرح تصورات بخصوص الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، خلال هذا الحوار، «غير أنها ترفض المشاركة الصورية».

حضور شكلي
ترتيبات تنظيم الحوار بلغت أشواطا متقدمة، وفق تصريح رئيس الهيئة الوطنية للمحامين بتونس، إبراهيم بودربالة الذي أكد أن هيئة المحامين ستتعامل مع هذا الحوار بشكل ايجابي، وستقدّم مضمونا جديا في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ولن يكون حضورها شكليا، مشيرا إلى أن هذا الحوار قد ترك المجال مفتوحا لمشاركة مختلف الأحزاب ومكونات المجتمع المدني الداعمة لمسار 25 جويلية والتي لا تعتبره انقلابا، مع استبعاد الأطراف والأحزاب الرافضة لهذا المسار. الساعات القادمة قد تحمل تطورات ومواقف جديدة على غرار الموقف الرسمي للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية وهل سيكون موقفه منسجما مع بقية المنظمات الوطنية التي رفعت لاءاتها وشروطها للمشاركة في هذا الحوار، لاءات قد تجبر الرئيس على تعديل حساباته والبحث عن مخرج من أجل إنجاح مشروعه السياسي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا